جمعية لبنانية غير حكومية NGO

حتى لا تبقى مفردة (الحزبي) شتيمة

2025-02-11

الدكتور هشام الأعور

أن صفة الحزبي باتت سبّة، وميدانها مجلبة للشبهة والطعن بالمصداقية.خلال المداولات حول تشكيل الحكومة إستوقفني كلام للرئيس نواف يقول فيه بأنه لا يريد تعيين وزراء ينتمون لأحزاب سياسية!

هذا الموقف دفعني الى التوقف عند أسباب هذه النظرة السلبية للأحزاب والحزبيين. هل هي نظرة حديثة تكونت مع عهد الرئيس جوزاف عون وبسبب سوء أداء او سوء حظ بعض الأحزاب اللبنانية التي تولت زمام السلطة بعد توقيع إتفاق الطائف في العام ١٩٩٠ ،أم ان الامر له جذور تاريخية تمتد في عمق التاريخ اللبناني ، وربما لا يشمل لبنان وحده بل الكثير من الدول التي تشترك مع لبنان في البيئة الثقافية والاجتماعية وطبيعة نظم الحكم ؟

قبل ذلك يبدو ان مفهوم السياسة يغيب عن بال الكثير من المتعاطين في الشأن الاعلامي والثقافي فضلا عن عامة الناس. ولسنا هنا في دراسة اكاديمية لذكر النظريات والتعريفات الواردة في الكتب الخاصة بعلم السياسة لكن الاكتفاء بخلاصة التعريف المتفق عليه هو ان السياسة علم وفن وانها تعني كل ما يتعلق بالحكم والسلطة وإدارة الشأن العام. هنا فان الحزب السياسي هو الحزب الذي يريد الوصول الى السلطة لتطبيق برنامجه الذي يؤمن به، فيما تغيب صفة " الحزب السياسي " اذا غابت غاية الوصول الى السلطة ليصبح منظمة مدنية غير سياسية.

وارتباط وصف السياسي بالحكم والسلطة ربما يكون السبب الرئيس في سوء سمعة الحزبي بسبب سوء السلطة في اغلب دول العالم الثالث، ولبنان كان بين الدول الفاسدة لعشرات السنين، حيث تمثلت السلطة فيه برموز فاسدة تختزل الوطن والحكم، تعيش في وادٍ غير وادي الشعب، حتى اصبحت خصما ظالما مستبدا للناس.

كما أن الازدواجية في العمل السياسي التي نعيشها باتت مصدراً لعدم الثقة بالاحزاب، حيث تُطرح شعارات مكافحة الفساد والتغيير والاصلاح ولا تسعى إلى تنفيذها. في وقت تزيد المحاصصة السياسية والطائفية والفئوية في تكريس الانقسامات وتغليب المصلحة الخاصة على العامة.

نحن اليوم بحاجة الى احزاب سياسية عابرة للطوائف وحتى يغير البعض نظرته للحزبي لابد وان يرى اداء مختلفا من احزاب مختلفة تريد حقا ان تضع المحازبين على سكة سليمة من العمل الحزبي بهدف خدمة المجتمع ومن أجل استلام السلطة التي هي من الناس ولهم، وليست متسلطة عليهم وقاهرة لهم.

المطلوب من مختلف الأحزاب في لبنان اجراء نقداً ذاتياً انطلاقاً من المسؤوليات الأخلاقية والوطنية، ومراجعة لعقائدها ولمفاهيم العمل الحزبي والسياسي بالضرورة.

من هنا، لا بد من إعادة فتح النقاش الوطني حول أهمية تشكيل الهيئة الوطنية لتجاوز الطائفية السياسية، واستحداث مجلس شيوخ كمدخل أساسي لإعادة بناء الدولة على أساس العدالة الإجتماعية وتكافؤ الفرص، وهو ما يفرض على الأحزاب، النضال المتواصل من أجل هذا الهدف، وإلا ينتفي سبب وجودها.

وهنا، المسؤولية هي حتماً مسؤولية جماعية.

Copyrights © 2024 All Rights Reserved.