جمعية لبنانية غير حكومية NGO

ليوم وداع السيد حسن نصرالله الذي، إن أنكر لبناني عظمة شخصيته، أنكر إنجاب تربة لبنان للعظماء

2025-02-22

الأب ميخائيل روحانا الأنطوني

أهم ما أذكر عنه هو ما قاله فيه وزير الداخلية الإسباني Alfredo Pérez Rubalcaba إبان حرب 2006 على العدو الإسرائيلي والتي انتصر فيها لبنان انتصرا باهرا. قال يومها ذاك الوزير هذه الجملة الشهيرة: هذا إنسان جمع في شخصيته الإمام الخميني وتشي غيفارا.

 The comparison of Hassan Nasrallah to both Ayatollah Khomeini and Che Guevara was notably made by Alfredo Pérez Rubalcaba, Spain's Minister of the Interior, in 2006. He stated that Nasrallah could be seen as a figure akin to Khomeini and Guevara due to his role as a revolutionary leader and his influence in the context of resistance movements. (Cf. Chat GPT, Feb 22,25)

ولا غرابة أن يأتي استشهاده على قدر هذا اللقب، فقد أرعب أعداءه مما اضطرهم، بحسب إعلامهم العسكري، أن يضاعفوا كمية المتفجرات الشديدة الانفجار من 40 طنا إلى ثمانين، وبالكاد قتلوه... استشهد بأمر من أعطاه الحياة لعلم لديه هو لا غير، عزَّ وجل. وإن استلينا من أرقى الشعر العربي ما يناسب الحالة لاستعنا بقول المتنبي، بتصرف: " نام الشهيد ملء جفونه عن شواردها، واستمرّ الخلق جرّاها يختصم".

أما لجهة المشاعر الدينية – الشعبية، والتي هي جزء لا يتجزأ من "لبنان الرسالة" الذي تكرهه الأصوليات والعنصريات، والتي تربينا عليها، فلا بد لي ككاهن في خدمة كلمة الله إلا أن استل من الكتب الدينية ما يذكّر كل لبناني بجذور أصالة إيمانه وتقاليده وعاداته:

الكتاب المقدس يحتوي على عدة نصوص تشير إلى أهمية عدم الشماتة بمصائب الآخرين والتعامل مع الآخرين بمشاعر الرحمة واللطف. إليك بعض الآيات التي تعكس هذا المبدأ:

من العهد القديم:

1- أمثال 24، 17-18:  "لا تفرح عند سقوط عدوك، ولا يبهج قلبك عند عثرته، لئلا يرى الرب ويفسد في قلبك ويزيل سخطه عنك."

2- أمثال 17، 5: "من يستهزئ بالفقراء يعيب خالقه، ومن يفرح بسقوط غيره لا يكون بلا ذنب".

هذه الآيات والأمثال تؤكد على أن الأمور بين الأعداء لا تنتهي فقط عند "العين بالعين والسن بالسن" إنما تتعداها إلى أهمية تعاطف الإنسان مع الآخرين وعدم الشماتة في مصائبهم، بل بالعكس، تُشجع على الصمت أمام رهبة الموت، ومتى أمكن تقديم العزاء والعون والمشورة.

نعم، وهناك بعض الأقوال والتعاليم في العهد الجديد أيضا تتماشى مع فكرة عدم الشماتة بمصائب الآخرين.

1. متى 5، 44:  "أما أنا فأقول لكم: أحبوا أعداءكم، باركوا لاعنيكم، احسنوا إلى المسيئين إليكم، وصلوا من أجل الذين يسيئون إليكم ويطردونكم." هنا، يحث يسوع أتباعه على محبة الأعداء وعدم الفرح بمصائبهم، بل بالصلاة من أجلهم.

2. لوقا 6، 37: "لا تُدينوا لكي لا تُدانوا. لا تحكموا على أحد لكي لا يُحكم عليكم. اغفروا يُغفر لكم."  هذا النص يحث على التحلي بالرحمة والمغفرة تجاه الآخرين.

3. يوحنا 8، 7: "من كان منكم بلا خطيئة فليرمها أولاً بحجر."    تُظهر هذه الحادثة كيف ينبغي أن نتعامل مع خطايا الآخرين برحمة، بدلاً من الشماتة.

من خلال هذه التعاليم، يؤكد يسوع المسيح على أهمية الرحمة، والمغفرة، والمحبة، بدلاً من الشماتة بالآخرين، سواء كان ذلك في مصائبهم أو في أخطائهم.

والرسالة إلى أهل روما (رومية 12، 15-18) تكمل الصورة قائلة: "إفرَحُوا مَعَ الفَرِحينَ واَبْكُوا معَ الباكينَ. كونوا مُتّفِقينَ، لا تَتكَبّروا، بَلِ اَتّضِعوا. لا تَحسبوا أنفُسَكُم حُكماءَ. لا تُجازوا أحدًا شرّا بِشَرّ، واَجتَهِدوا أنْ تعمَلوا الخَيرَ أمامَ جميعِ النّاسِ. سالِموا جميعَ النّاسِ إنْ أمكَنَ، على قَدْرِ طاقَتِكُم".

وإن سمحت لنفسي بسؤال القرآن الكريم في الموضوع، تأتيني الأجوبة التالية من محركات البحث:

يقول الله تعالى في سورة الحجرات (آية 11): "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ"، وقد تُفسر هذه الآية كدعوة لتجنب السخرية والشماتة في الآخرين.

وفي سورة آل عمران (آية 134): "وَالَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ"، تدل على أهمية العفو عن الآخرين والتحلي بالصبر والرحمة.

وفي سورة البقرة (آية 83): "وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدتُّم"، وهو إشارة إلى الإخلاص والعدل في التعامل مع الناس.

وبالأجمال يستخلص القول: "التعامل بالرحمة وال empathy في الإسلام هو مفتاح لبناء مجتمع متماسك ومحترم، ويدعو إلى تعزيز قيم التعاون والمودة بين الأفراد، مما يعزز السلام والاستقرار في المجتمع."

تغمد الله الشهداء في فسيح جنانه وأعطانا جميعا حسن الهداية لرفع شهادة لبنان الرسالة الكونية عاليا، والالتزام بالانتقال من حالة العيش المشترك العرضي إلى التكاؤن الجوهري بين مواطنيه كافة، على السواء.

Copyrights © 2024 All Rights Reserved.