جمعية لبنانية غير حكومية NGO

ما الالتباس الذي تركه إعلان مجلس الإفتاء للدولة السورية؟

2025-04-01

الدكتور هشام الأعور

مرحبا، سأتحدث في هذه الحلقة عن محاولة البعض إلباس مجلس الإفتاء الأعلى الذي أعلنه السيد الرئيس الشرع، والذي تألف من الشيخ أسامة الرفاعي رئيسا وعضوية 14 شخصا من رجال الدين من الطائفة السنية يتبعون لمذاهب فقهية مختلفة؛ لبوس طبيعة مجالس الشيوخ التي أخذت بها العديد من الدول لإدارة التنوّع داخل مجتمعاتها. 

 لكن عند التمعُّن في تركيبة مجلس الإفتاء الأعلى، يتبيّن لنا ان هذا المجلس الذي أوكل له مهمة اصدار الفتاوى استنادا إلى فقه الواقع، وإيجادالحلول المناسبة لمشكلات الناس على الصعد المختلفة، لا يُعتبر رمزًا لوحدة السوريين في سياق التحوّلات السياسية والدينية التي تشهدها سوريا. 

 فإذا كان الهدف من وراء مجلس الإفتاء هو تشكيل إطارٍ لإعادة التوازن بين السلطات الدينية والمدنية، بعد فترات طويلة من تداخل النفوذ الديني والسياسي؛ أما كان من الأفضل اعتماد الهيكلية المنصوص عليها في قانون عام 1961، والتي تشمل مفتيي المحافظات ومديري الأوقاف والقاضي الشرعي وعميد كلية الشريعة، بالإضافة إلى هيئة ناخبة تضم 37 عضوًا، بدلاً من تعيين المفتي الذي يشكل رأس الهرم في مجلس الإفتاء بقرار من رئيس الجمهورية.ولماذا لم يُضم إلى مجلس الإفتاء شخصيات من مختلف الطوائف والمذاهب في سوريا يقومون بتبني نهج تسامحي وتصالحي يطمئن جميع الأطراف، ويؤسس لعلاقة متوازنة بين الدين والدولة.وإذا كان مجلس الإفتاء يلتزم بفقه أهل السنة والمذاهب الأربعة، كما جاء في إعلان تأسيسه؛ فهل سيتمكن من بناء علاقات إيجابية مع الطوائف الأخرى، مثل العلويين والجعفريين والإسماعيلية والموحدين الدروز ؛ خاصة وان بعض أعضائه سبق لهم إصدار فتاوى إقصائية بحق الطوائف الأخرى، وعلى تعزيز التسامح وطمأنة جميع الأطراف بحقها في ممارسة شعائرها وفقًا لمذاهبها.

ربما يكون مجلس الشيوخ أحد الحلول المطروحة في سوريا من أجل تحقيق التوازن الوطني،والحفاظ على تاريخ الشعب السوري المبني على الانفتاح والتسامح والمدنية، والضامن لوحدة سوريا التي كانت عبر التاريخ ملتقى للتنوع، وليست بلداً منغلقاً على الإطلاق.

 

Copyrights © 2024 All Rights Reserved.