tiktok
Logo

بابا نويل

«سانتا كلوز»

2025-12-20

البروفسور جهاد نعمان

بابا نويل

منذ أسابيع معدودة، تلقّيت خطابا من فتاة في الثامنة من عمرها تدعى «ماريا» ذكرت فيه ان بعض صديقاتها أكدن لها ان «سانتا كلوز» الذي يجلب الهدايا للأطفال في أثناء نومهم ليلة عيد الميلاد شخصية خيالية كشخصيّات القصص لا أثر لها في الواقع، ثم طلبت إليّ أن أشرح هذا الأمر لها. وقد رددت عليها بالرسالة التالية:

«عزيزتي ماريا... ان صديقاتك على خطأ في اعتقادهن ألا أثر لسانتا كلوز صديق الأطفال الحميم الكريم، وهن معذورات. فقد أثّرت في نفوسهن الموجات المادية التي جرفت الناس في هذا العصر، فجعلتهم لا يؤمنون إلّا بما تراه أعينهم وتلمسه أيديهم، وتوهموا لذلك ان الأشياء التي لا تدرك أسرارها عقولهم الصغيرة ليست سوى أوهام وخرافات.
والواقع يا عزيزتي ان جميع العقول سواء كانت عقول عباقرة أم عقول أطفال، أضعف وأعجز من أن تحيط بما هنالك من أسرار للكون العظيم الهائل الذي لا حدود له. وليست الأرض التي يعيش عليها الناس والشمس التي تمدّها بالضوء والحرارة، سوى ذرّة صغيرة مما يشتمل عليه ذلك الكون الهائل العجيب

 

ان سانتا كلوز، يا عزيزتي، ليس وهما ولا خيالا كما يزعم بعضهم، بل هو حقيقة لا شك في وجودها، كما انه لا شك من وجود الحب والكرم والوفاء وما إليها من العواطف والصفات التي تضفي أحيانا على حياتنا أسمى ما فيها من جمال ومتعة ورواء!. ولو ان العالم خلا من «سانتا كلوز» اللطيف لبدا موحشا كئيبا ليس إلّا كما لو انه خلا من أمثالك الصغار الأعزاء... بل ان العالم في مثل هذه الحالة لن يكون فيه إيمان قوي مكين كإيمان الأطفال، ولن يكون فيه شعر ولا موسيقى ولا حب ولا شيء من المباهج والمسليات التي ترفّه عن الأحياء وتخفّف عن كواهلهم ما يثقلها من الأعباء... وحينذاك لا نجد متعة إلّا في ما نلمسه ونراه فينطفئ ذلك الضياء الخالد الذي يفيض على العالم.

آن أحدا في هذا الوجود لم يرَ «سانتا كلوز» ولو أننا راقبنا جميع المداخن التي يعتقد الأطفال انه يتسلل منها إلى البيوت ليلة عيد الميلاد لما رأينا شيئا.
ولكن ذلك ليس دليلا على عدم وجوده، لأنه لا أثر أيضا لمن رأى الهواء ولا الكهرباء ولا حنان الأمهات والآباء، مع انها جميعا موجودة ولا يشك في وجودها إلّا أبله أأو معتوه.
ان الكون يا عزيزتي حافل بألوف من الحقائق المحيطة بنا وان لم نستطع رؤيتها بالعين المجردة، وأنت تستطيعين أن تكشفي الغطاء الخارجي لـ«مطمورتك» لتري في جوفها ما يسبب الصوت الذي ينبعث منها كلما حركتها. ولكن الغطاء الذي يحجب الكثير من عجائب الحقائق المحيطة بنا قد تعجز أكبر قوة في عالمنا هذا عن كشفه ولكننا نستطيع أن نزيحه قليلا لنطلع على بعض الأسرار العظيمة التي تكمن وراءه.
ان «سانتا كلوز» يعيش بيننا وسوف يعيش إلى الأبد، ولن يني يدخل السرور في قلوب الأطفال ولو بعد حين شاء بعض المتثعلبين المتطاوسين أم أبوا!».

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد.

أضف تعليقك

Copyrights © 2025 All Rights Reserved. | Powered by OSITCOM