tiktok
Logo

النضال الأدبي!

هذا الوطن الذي هام به الأدباء

2025-12-20

البروفسور جهاد نعمان

النضال الأدبي!

عبّرت، منذ المقال الأول لي، عام ١٩٦٨، عن انتمائي وهويتي لوطني اللبناني. هذا الوطن الذي هام به الأدباء ونثروا على صدره أبهى قصائد العشق والوفاء. في كل مناسبة قومية ووطنية كانوا يصدحون بصوتهم الشجيّ حيث يبعثون في نفوس الحاضرين والسامعين العزّة والكبرياء والعشق الذي ليس له حدود للوطن.

أحببت وطني العربي الكبير ودافعت عن قدسيته بكل نفس ونفيس.
أفرح لفرح الوطن وأبكي لمصابه. أشاطره الأسى واللوعة وأقاسمه الهناء والشقاء، فالوطن عندي فردوسي وملاذي. حبة قلبي ومنية نفسي.
رأيت دوما ان الدفاع عن الوطن واجب على كل فرد. فالوطن نسيمه يشفي العليل وجماله يبهج العين. وأمجاده مفخرة للآباء والأجداد.
ناديت دماء شهدائه بأسرهم وباركت تضحياتهم والفرحة تعلو وجهي.
ثارت نفسي وأنا أرى الغاصبين يعيثون فسادا في أرض فلسطين فاستحثثت الهمم وعززت مكانة القلم في مقارعة كل عدو. فكرامتنا واحدة وتاريخنا واحد ولغتنا واحدة.

ذهبت إلى ان العرب يومهم آتٍ وسيدحرون الأعداء شيئا فشيئا وتعود الأرض لهم لأنها ملكهم وحقهم الذي سلب منهم.
أينما يمّمت وجهي حتى في بلاد الناس، رأيت الأخوة والأحباء العرب يشدّون أزر بعضهم بعضا ويتعاونون في السرّاء والضرّاء. يمتازون بالسخاء والشجاعة وتأبى نفوسهم الضيم والخنوع والذلّ.
دأبت في نداءاتي وصيحاتي الداعية إلى جمع شمل العرب تحت ظل راية واحدة تجسّد حقوق الإنسان والسلام... لا تفوتني مناسبة ولا يغيب عني احتفال أو مجلس إلّا وأذكر أهلنا في فلسطين السليبة وامتداداتها.

 

درست الأخلاق والمنطق سحابة أربعين ربيعا في كبريات الجامعات، ويؤسفني ما آلت إليه بلادنا من تقهقر بل تصحّر على غير مستوى ولا من يحرّك ساكنا. وها أنا ذا أكرر، مع ذلك، فعل إيمان أدبي وطني، انشأته عام ١٩٩٣:
أنا امرؤ متعلق بوطني محب لكل ذرة من ترابه.. ولكل قطرة من مائه ولكل نسمة من هوائه. ولدت وترعرعت تحت سمائه منذ صغري، أحببت ثلاثة: لله وأسرتي ووطني اللبناني، فلله واحد. ووطني واحد. وبيتي الصغير واحد. لا أطيق البعاد عنه ولا أرى أجمل منه. حسبي من عطائه لقمة الخبز وجرعة الماء وحرية الفكر والعمل.

وإنني لأتساءل اليوم، ويتساءل معي كل عاقل منصف، ماذا ترك معظم العالم (وأتباعهم) للصهيونية والنازية والفاشية من أساليب القتل والتعذيب وترويع الآمنين باسم العولمة وما إليها؟ العولمة قديمة قدم العالم تتغيّر أشكالها ومعالمها. ولكنها بلغت اليوم من العهر واليسر، عبر وسائل اتصال حديثة، ما بلغت، وهي نزعة أناس يضحّون من أجلها بكل غالٍ ورخيص على حساب الحرية المسؤولة والروح النقدية البنّاءة التي دعا إليها كبار المتنوّرين في العالم.


أستاذ في المعهد العالي للدكتوراه

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد.

أضف تعليقك

Copyrights © 2025 All Rights Reserved. | Powered by OSITCOM