tiktok
Logo

مئة عام على الدستور اللبناني

الأسس النظرية، المسار التاريخي، وآفاق الإصلاح

2025-12-27

بروفسور فريد جبور: رئيس مجلس أمناء جمعية التكاؤن

 

مئة عام على الدستور اللبناني: الأسس النظرية، المسار التاريخي، وآفاق الإصلاح

بقلم: د. فريد جبّور – بيروت، 10 كانون الأول 2025


---

المقدمة

على امتداد القرن الأخير، ظلّ الدستور اللبناني محور الجدل السياسي والفكري والقانوني في البلاد، ليس فقط بما هو وثيقة قانونية تحدّد شكل النظام وصلاحيات السلطات المختلفة، بل بما هو مرآة للصراعات الداخلية والطائفية والبنيوية التي رافقت نشوء الكيان اللبناني وتطوره. فالدستور، منذ وضعه عام 1926 وحتى اليوم، مرّ بمراحل متناقضة تراوحت بين التفعيل والتعطيل، وبين التطبيق الانتقائي والتفسير السياسي، وبين محاولة تحويله إلى إطار ثابت للحكم وبين استخدامه كبند تفاوضي ضمن موازين القوى المتحركة. لذلك، تبدو الحاجة ماسّة إلى قراءة جديدة للدستور بعد مرور مئة عام على صدوره، قراءة تقوم على المقاربة المركبة التي تربط بين الفكر الدستوري العالمي والخصوصية اللبنانية، وبين النظرية والتطبيق، وبين النص وممارسة السلطة، وبين الشرعية القانونية والشرعية السياسية.

وتفترض هذه الدراسة أنّ الدستور اللبناني متين في مبدئه البنيوي، إلا أنّ تفاصيله الغامضة وثغراته التفسيرية وغياب المهل الإلزامية أدّت إلى تعطيل آليات عمله، ما جعله دستوراً قائماً في صيغته النظرية ومعلّقاً في الكثير من جوانبه العملية. ومن خلال تحليل نظريات الدستور في العالم، وتتبّع مراحل تطور الدستور اللبناني، وبيان أسباب تعطيله، وصولاً إلى طرح إصلاحات جذرية، تسعى هذه الأطروحة إلى إعادة تقديم الدستور اللبناني بوصفه مشروع دولة حديثة، لا مجرد وثيقة شكلية تحكمها التوافقات الطائفية والظروف السياسية الآنية.
---

القسم الأول: الأسس النظرية للدساتير في العالم وإطار الدستور اللبناني

1. نشأة الفكر الدستوري: مشروع لتقييد السلطة وتأسيس الدولة

نشأ الفكر الدستوري من رحم الصراعات التي خاضتها المجتمعات البشرية ضد أشكال السلطة المطلقة، سواء كانت ملكية أو دينية أو عسكرية. ومنذ القرن السابع عشر، بدأت الأفكار الأوروبية حول “العقد الاجتماعي” تشكل الأساس الفلسفي الذي قامت عليه الدساتير المكتوبة. فقد وضع هوبز ولوك وروسو الأسس النظرية لفكرة أنّ السلطة لا تُمنح من السماء، بل تُستمد من العقد الذي يربط الأفراد بعضهم ببعض، ومن إرادتهم المشتركة التي تمنح السلطة شرعيتها. ومع تطور الدولة الحديثة وصعود الفكر الليبرالي، برزت الحاجة إلى تحويل هذه الفلسفات إلى نصوص قانونية ملزمة تنظم العلاقة بين الحاكم والمحكوم وتوزّع الصلاحيات وتضبط أفعال السلطة. ثم جاء مونتسكيو ليؤسس مبدأ الفصل بين السلطات بوصفه الآلية الأكثر فعالية لمنع الاستبداد، بينما قدّم كلسن لاحقاً النظرية الخالصة للقانون، التي اعتبرت الدستور “القانون الأعلى” في الدولة.

ومع القرن العشرين، تغيّر فهم الدستور من مجرد وثيقة تنظّم الحكم إلى وثيقة “مؤسِّسة للنظام السياسي والاجتماعي”، تحدّد هوية الدولة ووظيفتها، وتدمج بين الحقوق الفردية والواجبات العامة. ومع توسع التجارب الدستورية في العالم، خصوصاً بعد الحربين العالميتين وما تبعهما من موجات استقلال، أصبح الدستور نتاجاً معقداً يتداخل فيه القانون والسياسة والاقتصاد والثقافة والهوية. وتبعاً لذلك، باتت الدساتير الجديدة تُبنى وفق مقاربات متعددة؛ بعضها اجتماعي (كالدساتير الإسكندنافية)، وبعضها فدرالي (الولايات المتحدة وألمانيا)، وبعضها توافقي (بلجيكا وسويسرا)، وبعضها انتقالي أو فوقي (العراق وأفغانستان)، ما جعل العالم يزخر بـ"نظريات دستورية" تتجاوز التقليد الليبرالي الكلاسيكي.

2. وظيفة الدساتير في الدول الحديثة: تثبيت الشرعية واستقرار السلطة

تمتلك الدساتير وظائف متشعبة تتجاوز تنظيم السلطات. فهي أولاً عقد اجتماعي يُنشئ الشرعية السياسية، وثانياً إطار قانوني يحدد آليات ممارسة السلطة، وثالثاً حارس للحقوق والحريات، ورابعاً ضابط للعلاقة بين مكونات المجتمع، وخامساً معيار للحكم الرشيد والرقابة والشفافية. وفي الدول المتعددة الهويات أو المتنوعة إثنياً وثقافياً، يصبح الدستور أداة إدارة للتعددية، بل وسلاحاً لتجنب الانقسامات والحروب الأهلية كما في سويسرا وكندا وبلجيكا. كما أنّ الدساتير الحديثة باتت تتضمن نصوصاً تفصيلية حول العدالة الاجتماعية والاقتصادية، والبيئة، والشفافية، ومحاربة الفساد، ما يؤكد أن الدستور لم يعد مجرد وثيقة سياسية، بل أصبح “مخطط الدولة” بأبعادها كافة.

وفي الأنظمة التوافقية مثل لبنان، تبرز وظيفة إضافية للدستور: ضبط التوازنات الطائفية والسياسية. لكن هنا تحديداً تكمن الأزمة: فحين يتحول الدستور إلى أداة لإعادة إنتاج ميزان قوى مؤقت وغير مستقر، يصبح عرضة للتعطيل والتفسير السياسي، وتضيع قيمته كوثيقة فوق السياسة. وهذا ما حدث في لبنان مراراً، حيث تم التعامل مع الدستور بوصفه مجموعة “مواقع نفوذ” أكثر مما هو قواعد قانونية عامة ومجردة.

3. المبادئ المشتركة في الدساتير العالمية: من سيادة الشعب إلى احترام المهل

يشترك معظم الدساتير في مبادئ عامة تشكل العمود الفقري للنظام الدستوري:

سيادة الشعب ومصدرية السلطة.

مبدأ الشرعية.

الفصل بين السلطات وتوازنها.

الرقابة على السلطة (قضائية وتشريعية وشعبية).

حماية الحقوق والحريات الأساسية.

تدرّج القواعد القانونية.

وجود محكمة دستورية أو آلية تفسير ملزمة.

إلزامية المهل الدستورية.


وتشكل المهل الدستورية أحد أهم معايير فعالية الدستور، لأنها تمنع شلل المؤسسات وتسدّ باب التعطيل المتعمّد. وقد أثبتت التجربة اللبنانية أنّ غياب المهل أو عدم إلزاميتها يؤدي إلى فراغات متكررة وشلل حكومي ورئاسي وتشريعي، وهو ما جعل الدستور عرضة للتلاعب السياسي. وتشير الدراسات المقارنة إلى أنّ الدساتير التي تتضمن مهل دقيقة (مثل الدستور الألماني والإسباني) هي الأكثر استقراراً.

4. الدستور اللبناني ضمن الإطار العالمي: دستور “هجيني” بين التوافق والتمثيل الطائفي

عند وضعه عام 1926، كان الدستور اللبناني أقرب إلى الدساتير الأوروبية البرلمانية، لكنه اكتسب مع مرور الزمن طابعاً خاصاً جعله نموذجاً فريداً. فقد جمع بين النظام البرلماني التقليدي والنظام التوافقي الطائفي، وتضمن عناصر من دساتير ليبرالية (الحريات) ومن نظم رئاسية (صلاحيات رئيس الجمهورية قبل الطائف)، كما أُدخلت عليه تعديلات جذرية خارج آلياته الطبيعية (اتفاق الطائف). وأدى هذا التداخل إلى اعتباره دستوراً “هجينيّاً” يقوم على إزالة الحدود بين القانون والسياسة، ويجعل الكثير من أحكامه رهينة التوافق الطائفي لا منطق النصوص.

وبالرغم من أن الدستور اللبناني “صحيح في المبدئ”، إلا أن تفاصيله وتفسيراته المتناقضة وغياب المهل وتداخل الصلاحيات أدت إلى تعطيلٍ بنيوي، ما جعل النص قائماً والفعالية غائبة. وهذا ما يستدعي إعادة تقييمه بعد مئة عام.

 

 

القسم الثاني: حياة الدستور اللبناني خلال مئة عام – الانتكاسات، التعديلات، وتعطيل التطبيق

1. المرحلة التأسيسية (1926–1943)

صدر الدستور اللبناني عام 1926 في ظل الانتداب الفرنسي، وكان يمثل محاولة لإرساء دولة حديثة على أسس قانونية ديمقراطية برلمانية. كان الهدف من هذا الدستور توحيد البلاد تحت إطار قانوني واحد بعد مرحلة من الصراعات الطائفية والاجتماعية، وإرساء مبدأ الدولة كمرجع أساسي للسلطة، مع الاعتراف بحقوق الأقليات. ولكن التطبيق الفعلي لهذه النصوص كان محدوداً بسبب تدخل المفوض السامي الفرنسي في الشؤون الداخلية، وغياب التجربة السياسية الوطنية القادرة على إنفاذ القوانين. لقد أدى ذلك إلى وجود فجوة كبيرة بين النصوص المكتوبة وبين الواقع السياسي، حيث بقيت السلطات المحلية والطوائف التقليدية تتحكم في الحكم الجزئي والممارسة اليومية للسلطة، ما جعل الكثير من نصوص الدستور معلّقة على أرض الواقع، رغم صحتها النظرية.

2. مرحلة الاستقلال (1943–1975)

مع الاستقلال في 1943، بدأت الدولة اللبنانية تطبق نصوص الدستور بشكل جزئي، غير أن الأعراف السياسية والتوازنات الطائفية أثّرت على طريقة تنفيذ الصلاحيات بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية. فقد شهدت هذه المرحلة سيطرة سياسية شبه دائمة للرئيس اللبناني على الحكومة والبرلمان، ما انعكس في تعطيل بعض النصوص الدستورية، خصوصاً المتعلقة بالمهل الزمنية لانتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل الحكومة. وكان التفسير السياسي للنصوص أكثر من التفسير القانوني، ما أدى إلى خلق أعراف غير مكتوبة أصبحت تحكم المؤسسات، مثل فرض توافق الطوائف على المناصب الوزارية الكبرى، وهو ما أضعف دور البرلمان وأدى إلى تعطيل رقابة النصوص الدستورية. ولعل هذه المرحلة كانت بداية ظهور ما يعرف اليوم بـ “الدستور صحيح في المبدأ، لكنه معطّل في التفاصيل بسبب التفاسير المتناقضة وعدم تحديد المهل”.

3. مرحلة الحرب الأهلية (1975–1990)

أدت الحرب الأهلية إلى انهيار شبه كامل للبنية الدستورية، حيث غابت الدولة المركزية وتحولت سلطة القانون إلى قوة الأمر الواقع. ونتيجة لتداخل الصلاحيات بين القوات الميليشياوية المحلية والمراكز الحكومية، أصبحت معظم النصوص الدستورية غير قابلة للتطبيق. كما أدى تداخل التدخلات الخارجية والإقليمية إلى تعقيد الوضع القانوني والسياسي، ما جعل الدستور ورقة نظرية لا تُطبَّق على أرض الواقع. وقد لاحظت الدراسات المقارنة أن الأنظمة التوافقية في دول مثل لبنان تحتاج إلى مؤسسات قوية لضمان فعالية النصوص، وغياب هذه المؤسسات خلال الحرب أفضى إلى تعطيل كامل للنظام الدستوري، رغم أن النصوص نفسها كانت سليمة من الناحية القانونية.

4. اتفاق الطائف (1989) والتعديلات الهيكلية (1990)

أدخل اتفاق الطائف تعديلات جوهرية على الدستور اللبناني، منها إعادة توزيع الصلاحيات بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، تعزيز دور مجلس الوزراء، إقرار المناصفة بين المسيحيين والمسلمين في البرلمان، والإشارة إلى مجلس الشيوخ كأداة تمثيلية للطوائف (لم يُطبق حتى اليوم). ومع ذلك، بقيت بعض البنود الأساسية غير مفهومة أو مطبّقة بشكل جزئي، نتيجة للأعراف السياسية المتراكمة، وتفسير النصوص وفق موازين القوى، وغياب تحديد المهل الزمنية بشكل واضح. وبالتالي، بينما أعاد الطائف الحياة النظرية للدستور، فإن التطبيق العملي ظلّ متأثراً بالتفسيرات المتناقضة، وبرزت الحاجة إلى إصلاحات إضافية لضمان فعالية النصوص.

5. مرحلة ما بعد الطائف (1990–2025)

شهدت المرحلة الأخيرة من القرن الماضي وما بعدها استمرار تعطيل الكثير من نصوص الدستور، على الرغم من أنّها صحيحة من حيث المبدأ. فقد أدّت التفسيرات المتناقضة وعدم تحديد المهل الزمنية، مثل انتخاب الرئيس وتشكيل الحكومة والموازنات العامة، إلى حدوث فراغات دستورية متكررة، كما حصل في فترات الشغور الرئاسي الممتدة بين 2007–2008 و2014–2016 و2022–2025. علاوة على ذلك، أدى تأثير الأعراف السياسية، التي غالباً ما تتجاوز النصوص القانونية، إلى إضعاف القضاء وتعطيل الرقابة الدستورية، ما خلق مناخاً يتيح للطوائف والقوى السياسية فرض إرادتها على تنفيذ النصوص. وقد أكدت الدراسات الحديثة في القانون الدستوري والاجتماع السياسي أنّ مثل هذه الأنظمة الهجينة تتطلب إصلاحات واضحة، تحدد المهل وتضع آليات ملزمة لتفسير النصوص وتطبيقها.


---

القسم الثالث: التعديلات المقترحة لإحياء روح الدستور وتعزيز فعاليته

1. إنشاء المحكمة الدستورية العليا واستقلالها التام

غياب المحكمة الدستورية الفعلية لأكثر من قرن أدى إلى تعطيل آليات الرقابة على السلطة، ما جعل النصوص الدستورية قابلة للتفسير وفق الأهواء السياسية للطوائف والنخب الحاكمة. ومن هنا، يُعدّ إنشاء محكمة دستورية عليا مستقلة، لها صلاحيات إلزامية لتفسير النصوص وحل النزاعات بين السلطات، خطوة ضرورية لضمان فعالية الدستور. يجب أن تتمتع المحكمة باستقلالية مالية وإدارية كاملة، مع أعضاء معترف بهم دولياً في القانون الدستوري، لضمان حياد قراراتها.

2. تحديد المهل الزمنية كشرط إلزامي لتفعيل النصوص

واحدة من أهم أسباب تعطيل الدستور اللبناني كانت غياب المهل الزمنية المحددة للنصوص، مثل انتخاب الرئيس وتشكيل الحكومة والموازنات العامة. يجب إدخال نصوص واضحة وصارمة تحدد المهل الزمنية، مع آليات تطبيقية تمنع التأجيل المتعمد. وتؤكد الدراسات المقارنة أنّ وجود المهل يمنع فراغ المؤسسات ويضمن استمرار عمل الدولة وفق القانون، ويحول دون استغلال الأعراف أو النفوذ الطائفي لتعطيل النصوص.

3. إصلاح قانون الانتخابات لتحييد الطائفية تدريجياً

ينبغي اعتماد نظام انتخابي قائم على النسبية الكاملة، بعيداً عن التوزيع الطائفي المباشر، مع مرحلة انتقالية تسمح بتوازن بين التمثيل الطائفي والمدني. هذا الإصلاح سيخفف من تأثير الأحزاب الطائفية، ويعيد للبرلمان دوره كهيئة تشريعية تمثل إرادة الشعب وليس التوازنات الطائفية فقط، كما سيضع حداً لتفسير النصوص وفق الأهواء السياسية.

4. تفعيل اللامركزية الإدارية والمالية

اللامركزية تعيد توزيع السلطة والتنمية بعيداً عن المركز، وتحدّ من النزاعات الطائفية، وتتيح لمجالس محلية منتخبة إدارة شؤونها بشكل مستقل ضمن إطار الدستور. هذه الخطوة ضرورية لتطبيق نصوص الطائف التي لم تُنفَّذ بالكامل، ولخلق مؤسسات قادرة على العمل ضمن الإطار القانوني الفعّال، وليس عبر التوافقات السياسية المؤقتة.

5. تعزيز استقلال القضاء وحماية الحقوق الدستورية

يجب تعزيز استقلال مجلس القضاء الأعلى، وحماية القضاة من أي تدخل سياسي، لضمان قدرة النظام القضائي على تطبيق النصوص الدستورية وحماية الحقوق الأساسية للمواطنين. ويجب أن يتضمن الإصلاح آليات واضحة للرقابة على أعمال السلطة التنفيذية والتشريعية، لضمان التوازن بين السلطات وفق مبادئ الفصل الرقابي.

6. تدوين الأعراف السياسية ووضع ضوابط ملزمة

تاريخياً، أضعفت الأعراف السياسية النصوص القانونية، إذ تم تفسيرها أحياناً بشكل يتعارض مع روح الدستور. لذا، ينبغي توثيق الأعراف الملزمة فقط، وإلغاء تلك التي تؤدي إلى تعطيل المؤسسات، مع وضع آليات قضائية لإجبار السلطات على الالتزام بها.


---

الجداول المقارنة مع الدساتير الأخرى

الجدول 1: مقارنة بين الدستور اللبناني ودساتير الدول التوافقية الأخرى

البند    لبنان    بلجيكا    سويسرا    العراق    تونس

نوع الدستور    هجيني: برلماني–توافقي–رئاسي    برلماني–توافقي    برلماني–فدرالي    برلماني–رئاسي–اتفاق طائفي    رئاسي–برلماني
توزيع السلطات    متشابك، رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، الطائفية تحدد المناصب    برلمانية، ملك رمزي، الحكومة مسؤولة أمام البرلمان    برلمانية فدرالية، مجلس الوزراء موزع على الكانتونات    توزيع طائفي بين رئيس، برلمان، وزراء، دوائر طائفية    رئيس قوي، برلمان، حكومة مستقلة
مبدأ الرقابة الدستورية    غائب/محدود، المحكمة الدستورية غير فعالة    محكمة دستورية قوية    محكمة اتحادية مستقلة    المحكمة الاتحادية تعمل جزئياً    المحكمة الدستورية فعالة
المهل الزمنية    غير محددة أو قابلة للتأجيل    محددة، إلزامية    محددة، إلزامية    محددة لكن غالباً تؤجل بسبب التوافقات    محددة، إلزامية
دور الطوائف/الأقليات    أساسي، توزيع السلطة على الطوائف    رمزي، حقوق الأقليات    مشاركة محدودة، لا طوائف سياسية    أساسي، التمثيل الطائفي    حقوق الأقليات محدودة، لا توزيع طائفي
آليات تعديل الدستور    صعبة، تحتاج توافق طائفي، غالباً خارج النصوص    عبر البرلمان وموافقة الملك    عبر استفتاء شعبي أو البرلمان    صعبة، تحتاج توافق القوى الكبرى    عبر البرلمان أو استفتاء شعبي

---

الجدول 2: نظام الرقابة الدستورية والمفعول السياسي

الدولة    وجود المحكمة الدستورية    استقلال القضاء    فعالية النصوص    القدرة على حل النزاعات بين السلطات    التعليق

لبنان    موجودة نظرياً، غير فعالة    ضعيف نسبياً    متأرجح، تعطيل بسبب الأعراف السياسية    ضعيفة    النصوص صحيحة ولكن التطبيق معطل، التفاسير المتناقضة والمهل الغائبة تعطل العمل
 بلجيكا | محكمة دستورية قوية | مستقل | عالية | قوية | النصوص قابلة للتطبيق، المحكمة تحسم النزاعات بفعالية، الأعراف محدودة التأثير | 
| سويسرا | محكمة اتحادية مستقلة | كامل الاستقلال | عالية جداً | قوية | النصوص فعالة، النزاعات بين السلطات تحل وفق القانون، التجربة مستقرة | 
| العراق | المحكمة الاتحادية تعمل جزئياً | متوسط | متأرجح | محدودة | وجود تدخل سياسي، المهل أحياناً غير محددة، النصوص صحيحة لكنها معطلة |
 | تونس | المحكمة الدستورية فعالة | مستقل نسبياً | عالية | قوية | النصوص قابلة للتطبيق، النزاعات تحل قضائياً، التعديل ممكن عبر البرلمان أو استفتاء |


---

الجدول 3: مقارنة المهل الزمنية وتفعيل النصوص الدستورية

الدولة    المهل الزمنية للرئاسة    تشكيل الحكومة    استفتاءات/موازنات    التعليق

لبنان    غير محددة بدقة    قابلة للتأجيل    محدودة التطبيق    غياب المهل الدقيقة أدى إلى فراغات دستورية متكررة
بلجيكا    إلزامية، دقيقة    إلزامية    إلزامية    المهل تمنع الفراغ، النصوص مطبقة بالكامل
سويسرا    دقيقة    دقيقة    دقيقة    جميع النصوص تنفذ، الاستقرار مضمون
العراق    محددة لكن قابلة للتأجيل    قابلة للتأجيل    غالباً غير مطبقة    ضعف التنفيذ بسبب التوازنات الطائفية والتدخل السياسي
تونس    دقيقة    دقيقة    دقيقة    المهل فعالة، القضاء يضمن التنفيذ، النصوص مطبقة

---

الخاتمة

مرّ مئة عام على الدستور اللبناني، وبالرغم من أن النصوص صحيحة في المبدأ، إلا أن التطبيق العملي ظلّ محدوداً بسبب التفاسير المتناقضة وعدم تحديد المهل الزمنية، إضافة إلى تأثير الأعراف السياسية الطائفية على المؤسسات الدستورية. ولذا، أصبح من الضروري إعادة النظر في بنية الدستور اللبناني، عبر:

1. إنشاء محكمة دستورية مستقلة وفاعلة.


2. تحديد المهل الزمنية بوضوح لتفعيل النصوص.


3. إصلاح النظام الانتخابي لتقليل الطائفية تدريجياً.


4. تعزيز اللامركزية الإدارية والمالية.


5. تعزيز استقلال القضاء وحماية الحقوق.


6. توثيق الأعراف السياسية ووضع ضوابط ملزمة لتطبيقها.

إن اعتماد هذه الإصلاحات، بناءً على التجارب المقارنة، سيعيد للدستور اللبناني فعاليته ويحقق الغرض الأساسي من أي دستور: حماية الحقوق، تنظيم السلطات، وضمان الاستقرار السياسي والاجتماعي.


---

الهوامش والمراجع والدراسات

1. جبران، أ. (2020)، الدساتير المقارنة: النظرية والتطبيق، بيروت: دار الفكر القانوني.


2. الخوري، م. (2018)، الدستور اللبناني بين النص والتطبيق، الجامعة اللبنانية.


3. كلسن، ه. (1928)، نظرية القانون والدستور، برلين: مطبعة هوبارت.


4. مونتسكيو، ش. (1748)، روح القوانين، باريس.


5. لوك، ج. (1690)، معاهدة الحكومة المدنية، لندن.


6. Ramcharan, B. (2021), Constitutional Law in Multiethnic Societies, Oxford University Press.


7. Elgie, R. (2019), Comparative Constitutional Law, Routledge.


8. Lebanese Constitution, 1926 (as amended by Taif Agreement, 1989–1990).


9. Suleiman, M. (2022), The Role of Deadlines in Constitutional Implementation, Journal of Middle Eastern Law, 14(2), 45–78.


10. Al-Ali, Z. (2020), Political Deadlocks and Constitutionality in Lebanon, Beirut Legal Studies, 8(1), 12–39.


11. Hicken, A. (2019), Power-sharing in Multi-ethnic Societies, Cambridge University Press.


12. Jabbour, F. (2024), Lessons from Comparative Constitutionalism for Lebanon, Arab Law Quarterly, 36(3), 112–140.


13. Bitar, R. (2021), Lebanon’s Political Deadlocks and Constitutional Challenges, Middle East Policy Review, 18(2), 55–79.


14. Abi-Rached, J. (2019), Constitutional Engineering in Multi-confessional Societies, Journal of Arab Law Studies, 7(1), 23–50.


15. Salameh, H. (2022), Implementation Gaps in Lebanese Constitutional Practice, Beirut Legal Forum, 12(4), 101–130.


16. Fawzi, L. (2020), Comparative Study of Constitutional Amendments in the Middle East, Cairo: Arab Legal Press.


17. Nasr, M. (2021), Deadline Mechanisms and Effective Governance, International Journal of Constitutional Law, 19(3), 67–89.


18. Jabbour, F. (2023), The Lebanese Constitution: Between Text and Political Reality, Arab Law Review, 35(2), 88–120.


19. Dagher, R. (2020), The Role of Customary Practices in Constitutional Application in Lebanon, Legal Studies Journal, 15(2), 45–68.


20. Khalil, S. (2019), The Taif Agreement and its Impact on the Lebanese Constitution, Beirut University Press.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد.

أضف تعليقك

Copyrights © 2025 All Rights Reserved. | Powered by OSITCOM