من وحي الميلاد
من اشتراكية المسيح واشتراكية كارل ماركس إلى نقد الرأسمالية
2025-12-27
بروفسور فريد جبور: رئيس مجلس أمناء جمعية التكاؤن
من وحي الميلاد
لفت نظري ان الناس في
عيد الميلاد يتشاركون مع الفقراء والمعوزين
فيساعدونهم ويتقاسمون معهم الهدايا
ما ردّني الى اشتراكية المسيح في تعاليمه ونهجه اذ المسيحيون الأوائل كانوا يعتبرون ما يملكونه ملكا جماعيا
ما اوحى الي بالبحث الموجز التالي:
من اشتراكية المسيح واشتراكية كارل ماركس إلى نقد الرأسمالية:
لماذا فشلت النماذج الكبرى في بناء اقتصاد أخلاقي عادل،
وما أفق ما بعد الليبرالية الرأسمالية?
بقلم: الدكتور فريد جبور
26 كانون الأول /2025
مقدمة
يشهد العالم المعاصر أزمة اقتصادية–اجتماعية عميقة تتجاوز حدود الاختلالات الدورية أو التقنية، لتطال الأسس القيمية والمعيارية التي يقوم عليها النظام الاقتصادي ذاته. فقد أفضت التحولات الكبرى التي رافقت صعود الرأسمالية الليبرالية، ولا سيما في صورتها النيوليبرالية، إلى تعميق اللامساواة، وتفكيك التضامن الاجتماعي، وتحويل الإنسان إلى مورد اقتصادي أو «رأسمال بشري» يُقاس بقيمته الإنتاجية والاستهلاكية، ما جعل سؤال غاية الاقتصاد أكثر إلحاحًا من سؤال النمو ذاته¹.
في مواجهة هذا الواقع، برزت عبر التاريخ محاولات فكرية وأخلاقية كبرى سعت إلى مقاومة اقتصاد الاستغلال وإعادة الاعتبار للإنسان. وتُعدّ اشتراكية المسيح واشتراكية كارل ماركس من أبرز هذه المحاولات، رغم اختلاف منطلقاتهما ومنهجيتهما. فقد قدّم المسيح خطابًا أخلاقيًا–اجتماعيًا راديكاليًا انحاز فيه إلى الفقراء والمهمّشين، ووجّه نقدًا صارمًا لعبودية المال وتشييء الإنسان، مؤسِّسًا لفكرة الكرامة الإنسانية بوصفها قيمة غير قابلة للمساومة². غير أن هذا الخطاب، على عمقه القيمي، لم يتبلور في نموذج اقتصادي مؤسسي قادر على تنظيم السوق والعمل والملكية في مجتمعات معقّدة.
في المقابل، قدّم كارل ماركس تحليلًا بنيويًا جذريًا للرأسمالية، كاشفًا عن آليات الاستغلال وفائض القيمة والاغتراب، ومُبيِّنًا أن الظلم الاجتماعي ليس انحرافًا أخلاقيًا فرديًا، بل نتيجة منطقية لعلاقات الإنتاج والملكية الخاصة لوسائل الإنتاج³. وقد أسهم هذا التحليل في نزع الطابع «الطبيعي» عن اللامساواة وفضح وهم حياد السوق، غير أن الاشتراكية الماركسية، في صيغتها الكلاسيكية وتطبيقاتها التاريخية، عانت من اختزال الإنسان في بعده الاقتصادي والطبقي، وتهميش البعد الأخلاقي والمعياري، ما أفضى في كثير من الأحيان إلى أشكال جديدة من القهر باسم العدالة والتحرّر⁴.
أما الرأسمالية الليبرالية، التي قدّمت نفسها بوصفها نظامًا عقلانيًا محايدًا قادرًا على تصحيح ذاته عبر السوق والدولة العلمانية، فقد أظهرت حدودها بوضوح في العقود الأخيرة. إذ أدّى تحرير السوق من الضوابط الأخلاقية والاجتماعية إلى تفكك الروابط الاجتماعية وتعاظم الفوارق الطبقية، وإلى إخضاع العمل والمعرفة والحياة نفسها لمنطق السلعة. وقد نبّه كارل بولاني مبكرًا إلى أن فصل السوق عن المجتمع يحوّله إلى قوة تدميرية تُخضع الإنسان والطبيعة لمنطق الربح المجرد⁵، وهو ما تؤكده تحليلات الاقتصاد السياسي المعاصر حول خضوع الدولة لمنطق رأس المال بدل ضبطه.
تنطلق هذه الدراسة من فرضية مفادها أن فشل النماذج الكبرى في بناء اقتصاد أخلاقي عادل لا يعود إلى غياب النقد أو حسن النوايا، بل إلى اختزالات بنيوية: اختزال أخلاقي غير مؤسسي في اشتراكية المسيح، واختزال بنيوي مادي في اشتراكية ماركس، واختزال نفعي–تقني في الرأسمالية الليبرالية. ومن ثمّ، يسعى البحث إلى تجاوز هذا الفشل عبر مقاربة نقدية تركيبية تستند إلى مفاهيم الاقتصاد الأخلاقي، والنظام التعاوني والاقتصاد الاجتماعي، ونظريات العدالة والاعتراف والقدرات، بوصفها أفقًا ممكنًا لما بعد الليبرالية الرأسمالية⁶.
ويعتمد البحث منهجًا تحليليًا–مقارنًا–نقديًا–تركيبيًا، مستعينًا بالفلسفة الاجتماعية، وعلم الاجتماع الاقتصادي، والاقتصاد السياسي النقدي. ويتوزع على ثلاثة محاور: يتناول الأول الاشتراكية الأخلاقية عند المسيح وحدودها البنيوية، ويحلّل الثاني الاشتراكية الماركسية بوصفها نقدًا بنيويًا لاقتصاد الاستغلال وحدوده الإنسانية، بينما يخصّص المحور الثالث لنقد الرأسمالية الليبرالية وبناء أفق ما بعد رأسمالي يهدف إلى تأسيس اقتصاد أخلاقي عادل يعيد للإنسان كرامته
المحور الأول: اشتراكية المسيح
نقد أخلاقي جذري لاقتصاد الإذلال وحدوده البنيوية
ينطلق هذا المحور من تحليل ما يمكن تسميته بـ الاشتراكية الأخلاقية عند المسيح، لا بوصفها نظرية اقتصادية مكتملة أو برنامجًا مؤسسيًا قابلًا للتطبيق المباشر، بل بوصفها موقفًا أخلاقيًا–اجتماعيًا راديكاليًا من المال، والعمل، والتفاوت، والكرامة الإنسانية. فتعاليم المسيح تمثّل إحدى أكثر اللحظات حدّة في تاريخ نقد الاقتصاد غير العادل، إذ واجهت منطق التراكم والهيمنة بمنطق الكرامة والمحبة والتكافل، وأعادت تعريف القيمة الإنسانية خارج مقاييس الثروة والسلطة.
غير أن هذه القوة الأخلاقية نفسها تكشف، عند إخضاعها للتحليل السوسيولوجي والاقتصادي، عن حدود بنيوية واضحة، تجعل من الضروري الانتقال لاحقًا إلى مقاربات بنيوية أعمق، وهو ما سيمهّد له هذا المحور تمهيدًا منهجيًا.
أولًا: السياق الأخلاقي والاجتماعي لتعـاليم المسيح
تبلورت تعاليم المسيح في سياق اجتماعي–اقتصادي اتّسم بالتفاوت الحاد، وهيمنة السلطة الإمبراطورية، وتركّز الثروة في أيدي نخبة دينية–اقتصادية، مقابل اتساع الفقر والهشاشة. وقد جاء الخطاب المسيحي موجَّهًا أساسًا إلى الفقراء والمهمّشين، لا باعتبارهم موضوع شفقة، بل بوصفهم حملة الحقيقة الأخلاقية. ففي قلب هذا الخطاب، تُقلب الهرمية الاجتماعية، ويُعاد تعريف الغنى والفقر، والنجاح والفشل، خارج منطق الامتلاك والهيمنة.
ومن منظور علم الاجتماع الديني، يمثّل هذا الخطاب ما وصفه ماكس فيبر بـ «الأخلاق النبوية الاحتجاجية»، أي تلك الأخلاق التي لا تكتفي بتبرير النظام الاجتماعي القائم، بل تُدين بنيته القيمية وتكشف تناقضاته الداخلية². فالمسيح لا يناقش تفاصيل السوق أو آليات التبادل، بل يطعن في الشرعية الأخلاقية لنظام اقتصادي يُنتج الإقصاء والإذلال.
ثانيًا: المال كسلطة أخلاقية – نقد التشييء والاغتراب القيمي
يحتل المال موقعًا محوريًا في خطاب المسيح، لا بوصفه أداة محايدة للتبادل، بل بوصفه قوة قيمية منافسة تُهدّد العلاقة الإنسانية ذاتها. فقوله: «لا تقدرون أن تخدموا الله والمال» لا يحمل دلالة لاهوتية فحسب، بل ينطوي على تشخيص مبكر لما ستكشفه الفلسفة الاجتماعية الحديثة بوصفه تشييء القيم وتحويل العلاقات الإنسانية إلى علاقات نفعية.
ويتقاطع هذا النقد مع تحليلات جورج لوكاتش حول تحوّل الإنسان إلى شيء داخل علاقات السوق، ومع نقد كارل بولاني لتحرير السوق من ضوابطه الاجتماعية، حيث يصبح المال غاية في ذاته ويُختزل الإنسان إلى مورد اقتصادي⁵. ومن هنا، يمكن النظر إلى اشتراكية المسيح بوصفها نقدًا استباقيًا لاقتصاد التشييء قبل تشكّل الرأسمالية الصناعية بصيغتها الحديثة.
ثالثًا: الاشتراكية الأخلاقية – المشاركة والتكافل بدل التراكم
تتجلّى الاشتراكية عند المسيح في منظومة قيمية تقوم على:
المشاركة بدل الاحتكار
التكافل بدل المنافسة
الكفاية بدل التراكم
الإنسان كغاية لا كوسيلة
وقد انعكست هذه القيم في الممارسات الجماعية الأولى للمسيحية، حيث «كان كل شيء مشتركًا بينهم». غير أن هذه التجربة لم تُصَغ كنظام اقتصادي عام، بل بقيت أخلاق جماعة إيمانية محدودة السياق.
ومن منظور الاقتصاد الأخلاقي، تعبّر هذه الاشتراكية عن رفض جذري لمنطق تعظيم الربح، لكنها تفتقر إلى أدوات التنظيم المؤسسي للسوق والعمل والملكية، وهو ما يجعلها غير قابلة للتعميم في مجتمعات حديثة معقّدة تعتمد على تقسيم العمل والأسواق الواسعة⁶.
رابعًا: الكرامة الإنسانية ونظرية الاعتراف
تُعدّ الكرامة الإنسانية حجر الزاوية في اشتراكية المسيح. فالإنسان لا تُستمد قيمته من إنتاجه أو موقعه الطبقي، بل من كونه إنسانًا. ويتقاطع هذا التصور بعمق مع نظرية الاعتراف عند أكسل هونيث، التي ترى أن الظلم لا يقتصر على الحرمان المادي، بل يشمل الاحتقار الاجتماعي وإنكار القيمة والاعتراف⁷.
فالفقر، في هذا الإطار، ليس نقصًا في الموارد فحسب، بل حالة إذلال بنيوي تُقصي الإنسان من الاعتراف الاجتماعي، وهو ما يجعل اشتراكية المسيح نقدًا جذريًا لما يمكن تسميته اقتصاد الإذلال، لا مجرد دعوة إلى الإحسان.
خامسًا: حدود اشتراكية المسيح – الغياب البنيوي والمؤسسي
على الرغم من قوتها الأخلاقية، تعاني اشتراكية المسيح من حدود بنيوية واضحة:
غياب تصور مؤسسي للاقتصاد
عدم معالجة الملكية بوصفها مسألة قانونية–اجتماعية
التعويل على التحوّل الأخلاقي الفردي
العجز عن تنظيم سوق معولم ومعقّد
ومن منظور علم الاجتماع البنيوي، فإن الأخلاق التي لا تتحول إلى مؤسسات وقوانين تبقى عرضة للاحتواء داخل أنظمة اقتصادية قائمة على القوة والتراكم⁵.
يُظهر هذا المحور أن اشتراكية المسيح تمثّل أحد أعمق أشكال النقد الأخلاقي لاقتصاد الإذلال، إذ تُعيد الكرامة الإنسانية إلى موقعها المركزي وتدين تحويل الإنسان إلى وسيلة في منظومة المال والسلطة. غير أن هذه القوة المعيارية نفسها تكشف عن حدود النموذج، حيث يظلّ عاجزًا عن الانتقال من الإدانة الأخلاقية إلى التغيير البنيوي المنظّم.
ومن هنا، تبرز ضرورة منهجية للانتقال من مستوى النقد الأخلاقي إلى مستوى التحليل البنيوي، الذي يتناول الظلم الاقتصادي بوصفه نتاجًا لعلاقات إنتاج تاريخية لا مجرد انحرافات قيمية. وهذا ما يستدعي دراسة اشتراكية كارل ماركس في المحور الثاني، بوصفها محاولة جذرية لتفكيك آليات الاستغلال في الرأسمالية، مع إبراز إسهاماتها وحدودها، تمهيدًا للتركيب النقدي في المحور الثالث.
المحور الثاني: اشتراكية كارل ماركس
نقد بنيوي جذري لاقتصاد الاستغلال وحدوده الإنسانية
إذا كانت اشتراكية المسيح قد مثّلت إدانة أخلاقية راديكالية لاقتصاد الإذلال، فإن اشتراكية كارل ماركس تمثّل انتقالًا نوعيًا في تاريخ الفكر الاجتماعي من مستوى الوعظ الأخلاقي إلى مستوى التحليل البنيوي العلمي. فقد سعى ماركس إلى تفكيك الأسس الاقتصادية التي تُنتج الظلم الاجتماعي، معتبرًا أن الفقر والاستغلال ليسا نتيجة لانحرافات فردية أو قصور أخلاقي، بل نتاجًا حتميًا لبنية الرأسمالية ذاتها.
غير أن هذا التحليل البنيوي، على عمقه التفسيري، يثير إشكاليات إنسانية ومعيارية عميقة، تتعلّق بمكانة الأخلاق، والكرامة، والذات الإنسانية في مشروع التحرّر، وهو ما يشكّل محور هذا الفصل.
أولًا: الأسس النظرية للاشتراكية الماركسية
تنطلق الاشتراكية الماركسية من المادية التاريخية، التي ترى أن البنية الاقتصادية للمجتمع—أي علاقات الإنتاج—تشكّل القاعدة التي تُبنى عليها البنى القانونية والسياسية والثقافية. ووفق هذا التصور، لا تكون الأفكار والقيم السائدة محايدة، بل انعكاسًا لمصالح الطبقة المهيمنة¹.
وبذلك، يرفض ماركس المقاربات الأخلاقية التي تفسّر الفقر والظلم بوصفهما نتيجة للكسل أو الجشع الفردي، معتبرًا أن هذه التفسيرات تُخفي الطابع البنيوي للاستغلال. فالعدالة، في المنظور الماركسي، ليست مبدأً أخلاقيًا مجردًا، بل مسألة تاريخية تتحدّد وفق نمط الإنتاج السائد.
ثانيًا: فائض القيمة والرأسمالية كنظام استغلال
يُعدّ مفهوم فائض القيمة حجر الزاوية في نقد ماركس للرأسمالية. فالعامل، في النظام الرأسمالي، لا يتقاضى أجرًا يعادل القيمة الكاملة لما ينتجه، بل جزءًا منها فقط، بينما يُستحوذ على الفائض من قبل مالك وسائل الإنتاج. وبذلك، يصبح الاستغلال شرطًا بنيويًا لتراكم رأس المال، لا انحرافًا طارئًا³.
ويُظهر هذا التحليل أن الرأسمالية تقوم على وهم «العقد الحر»، إذ تبدو العلاقة بين العامل وصاحب العمل متكافئة شكليًا، لكنها غير متكافئة فعليًا بسبب التفاوت الجذري في الملكية والقدرة. وقد أسهم هذا النقد في نزع الشرعية عن الادّعاء الليبرالي بحياد السوق.
ثالثًا: الاغتراب وتجريد الإنسان من إنسانيته
لا يقتصر الظلم في الفكر الماركسي على التوزيع غير العادل للثروة، بل يمتد إلى اغتراب الإنسان. فالعمل المأجور في ظل الرأسمالية:
يفصل العامل عن نتاج عمله
يُفرغه من المعنى
يحوّل النشاط الإنساني إلى سلعة
ويُقصي الإنسان عن ذاته الإنسانية⁴
ويمثّل هذا التحليل أحد أعمق إسهامات ماركس، إذ يكشف أن الرأسمالية لا تُنتج فقرًا ماديًا فحسب، بل فقرًا وجوديًا. وقد طوّرت مدرسة فرانكفورت هذا المفهوم، مبيّنةً أن الاغتراب يمتد إلى الثقافة والاستهلاك والوعي نفسه⁸.
رابعًا: الصراع الطبقي والتغيير الاجتماعي
يرى ماركس أن الصراع الطبقي هو محرّك التاريخ، وأن التغيير الجذري لا يتحقق عبر الإصلاح الأخلاقي أو المؤسسي الجزئي، بل عبر مواجهة بنية الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج. ومن هنا، دعا إلى الثورة بوصفها أداة لتحرير الإنسان من الاستغلال.
غير أن هذا التصور يثير إشكاليات فلسفية وأخلاقية عميقة، تتعلّق بشرعية العنف وحدود التضحية بالإنسان باسم التاريخ. وقد نبّهت الفلسفة السياسية المعاصرة—ولا سيما هانا أرندت—إلى مخاطر اختزال السياسة في الصراع وتحويل التحرّر إلى قهر جديد⁹.
خامسًا: الدولة في الفكر الماركسي – بين الهيمنة والتجاوز
ينظر ماركس إلى الدولة بوصفها أداة في يد الطبقة المسيطرة، تُستخدم لحماية علاقات الإنتاج السائدة. ومن ثمّ، لا يمكن تحقيق العدالة عبر الدولة الرأسمالية، بل عبر تجاوزها في المجتمع الشيوعي.
غير أن التجربة التاريخية للاشتراكية أظهرت أن إلغاء الدولة أو تهميشها لم يؤدِّ بالضرورة إلى التحرّر، بل أفضى في كثير من الحالات إلى بيروقراطية قسرية وأشكال جديدة من السيطرة. وفي المقابل، ترى نظريات دولة الرفاه أن الدولة يمكن أن تكون أداة لتحقيق العدالة إذا خضعت للرقابة الديمقراطية والأخلاقية⁸.
سادسًا: حدود الاشتراكية الماركسية – نقد إنساني ومعياري
على الرغم من عمق التحليل الماركسي، يواجه هذا النموذج حدودًا واضحة:
غياب نظرية معيارية صريحة للعدالة
اختزال الإنسان في موقعه الطبقي
تغليب البنية على الكرامة الفردية
فشل التطبيق التاريخي في حماية الحريات
ومن منظور نظرية الاعتراف، فإن التحرّر الاقتصادي الذي لا يصاحبه اعتراف بالكرامة والذاتية قد يتحوّل إلى شكل جديد من الإذلال، حتى وإن تغيّرت علاقات الملكية⁷.
يُظهر هذا المحور أن اشتراكية كارل ماركس قدّمت أحد أكثر التحليلات البنيوية جذرية لاقتصاد الاستغلال، وأسهمت في تفكيك وهم حياد السوق وكشف الطابع التاريخي للظلم الاجتماعي. غير أن هذا التحليل، على أهميته، جاء على حساب البعد الأخلاقي والمعياري، ما جعل مشروع التحرّر عرضة لتحويل الإنسان إلى أداة باسم البنية أو التاريخ.
ومن هنا، يتبيّن أن لا اشتراكية المسيح ولا اشتراكية ماركس قادرتان، كلٌّ بمفردها، على بناء اقتصاد أخلاقي عادل في ظل الدولة العلمانية والليبرالية الرأسمالية. ويستدعي هذا المأزق الانتقال إلى المحور الثالث، حيث يُبنى أفق نقدي تركيبي يتجاوز هذا الانقسام بين الأخلاق والبنية، نحو اقتصاد أخلاقي، تعاوني، وما بعد رأسمالي يعيد للإنسان كرامته ومعناه.
المحور الثالث:
نقد الرأسمالية الليبرالية وبناء أفق ما بعد الرأسمالية
نحو اقتصاد أخلاقي عادل يعيد للإنسان كرامته
أظهر المحوران السابقان أن الاشتراكية الأخلاقية عند المسيح والاشتراكية البنيوية عند كارل ماركس تمثّلان لحظتين نقديتين مركزيتين في تاريخ مواجهة الظلم الاقتصادي، غير أن كليهما عجز—لأسباب مختلفة—عن بناء نموذج اقتصادي عصري قادر على حماية الكرامة الإنسانية داخل مجتمعات معقّدة تحكمها الدولة العلمانية والسوق العالمية. ويأتي هذا المحور بوصفه لحظة تركيب نقدي، لا تهدف إلى استبدال نموذج بآخر، بل إلى تفكيك النظام الرأسمالي الليبرالي السائد، ثم استشراف أفق بديل يتجاوز المسيح وماركس دون نفي إسهاماتهما.
أولًا: الرأسمالية الليبرالية – من ادّعاء الحياد إلى اقتصاد الإذلال
تقدّم الرأسمالية الليبرالية نفسها بوصفها نظامًا عقلانيًا محايدًا، قائمًا على حرية السوق والعقد الطوعي وتكافؤ الفرص، وتفترض أن العدالة تتحقق تلقائيًا عبر المنافسة والنمو. غير أن التحليل النقدي يكشف أن السوق ليست كيانًا طبيعيًا أو محايدًا، بل بناءً تاريخيًا–سياسيًا محكومًا بعلاقات قوة غير متكافئة¹⁰.
وقد أدّى تحرير السوق من الضوابط الأخلاقية والاجتماعية إلى تعميق اللامساواة، وتسليع العمل والمعرفة، وتحويل الإنسان إلى «رأسمال بشري». وفي هذا السياق، لا يُقصى الأفراد اقتصاديًا فحسب، بل يُذلّون رمزيًا عبر تحميلهم مسؤولية فشل بنيوي، وهو ما يبرّر وصف الرأسمالية النيوليبرالية بأنها اقتصاد إذلال منظّم¹¹.
ثانيًا: الدولة العلمانية وحدود ضبط السوق
تفترض النظرية الليبرالية أن الدولة العلمانية المحايدة قادرة على ضبط السوق عبر القانون والمؤسسات. غير أن الواقع المعاصر يُظهر أن الدولة، في ظل العولمة الرأسمالية، باتت خاضعة لمنطق رأس المال أكثر مما هي ضابطة له. فالتنافس بين الدول لجذب الاستثمار، وتغوّل الشركات العابرة للقوميات، أدّيا إلى تحييد السياسة لصالح الاقتصاد.
وقد نبّه يورغن هابرماس إلى أن هذا الوضع يُفضي إلى «استعمار السوق لعالم الحياة»، أي إخضاع العلاقات الاجتماعية والثقافية لمنطق الكفاءة والربح، على حساب المعنى والتضامن¹¹. وهكذا، يتكشّف أن حياد الدولة ليس ضمانة للعدالة، بل قد يصبح غطاءً لهيمنة اقتصادية مقنّعة.
ثالثًا: لماذا فشلت النماذج الثلاثة؟ (المسيح – ماركس – الرأسمالية)
يمكن تلخيص أسباب الفشل المشترك للنماذج الكبرى في النقاط الآتية:
اشتراكية المسيح
امتلكت ضميرًا أخلاقيًا قويًا، لكنها افتقرت إلى أدوات بنيوية ومؤسسية قادرة على تنظيم الاقتصاد في مجتمعات معقّدة².
اشتراكية ماركس
قدّمت تحليلًا بنيويًا عميقًا، لكنها همّشت الكرامة الفردية والمعيار الأخلاقي، ما فتح الباب أمام قسر جديد باسم التحرّر³⁴.
الرأسمالية الليبرالية
طوّرت أدوات إنتاج فعّالة، لكنها فرّغت الاقتصاد من البعد الإنساني، وحوّلت العدالة إلى نتيجة عرضية للنمو¹⁰.
ويكشف هذا الفشل أن الإشكال لا يكمن في غياب النماذج، بل في عجزها عن تحقيق تكامل بين الأخلاق والبنية والمؤسسات.
رابعًا: الاقتصاد الأخلاقي – إعادة تأسيس غاية الاقتصاد
ينطلق الاقتصاد الأخلاقي من مسلّمة أساسية مفادها أن الاقتصاد ليس غاية في ذاته، بل وسيلة لخدمة الإنسان. وهو يرفض حياد السوق، ويُخضع النشاط الاقتصادي لمعايير الكرامة والعدالة والاستدامة. وقد بيّن كارل بولاني أن فصل السوق عن المجتمع يحوّله إلى قوة تدميرية، ما يستدعي إعادة توطين الاقتصاد داخل البنية الاجتماعية والقيمية⁵.
كما طوّر أمارتيا سن هذا المنظور عبر مقاربة القدرات، التي ترى أن التنمية الحقيقية تكمن في توسيع حرية الإنسان وقدرته على عيش حياة ذات قيمة، لا في تراكم الثروة وحده⁶. ويتقاطع هذا التصور مع نظرية الاعتراف عند أكسل هونيث، التي تؤكد أن العدالة لا تكتمل دون الاعتراف بالكرامة والذاتية⁷.
خامسًا: النظام التعاوني والاقتصاد الاجتماعي – الترجمة المؤسسية للأخلاق
إذا كان الاقتصاد الأخلاقي يوفّر الإطار القيمي، فإن النظام التعاوني والاقتصاد الاجتماعي يمثّلان ترجمته المؤسسية العملية. فالتعاونيات تعيد تعريف الملكية والعمل والربح، عبر:
الملكية المشتركة أو الوظيفية
الإدارة الديمقراطية
توزيع عادل للفائض
ويتميّز هذا النموذج بكونه يقلّص الاغتراب الذي وصفه ماركس، ويُجسّد التضامن الذي دعا إليه المسيح، ويتجاوز ثنائية الدولة/السوق¹⁴¹⁵. ومن منظور علم الاجتماع الاقتصادي، يُعدّ هذا النظام أحد أكثر البدائل واقعية لبناء اقتصاد عادل داخل عالم معولم.
سادسًا: ما بعد الرأسمالية – أفق تحولي لا يوتوبيا
لا تعني ما بعد الرأسمالية قطيعة فجائية مع السوق، بل مسارًا تحوليًا تدريجيًا يتجاوز منطق تعظيم الربح، ويعيد تنظيم الاقتصاد حول:
المشاعات
المعرفة
تقليص وقت العمل
فصل الدخل عن العمل القسري
ويرى مفكرون معاصرون أن التطور التكنولوجي والاقتصاد الرقمي يفتحان إمكانات تاريخية لتجاوز الرأسمالية، شرط إخضاع هذا التحول لقيم العدالة والكرامة، لا لمنطق السوق وحده¹⁶¹⁷.
سابعًا: النموذج التركيبي المقترح في البحث
انطلاقًا من التحليل السابق، يقترح هذا البحث نموذجًا تركيبيًا يقوم على:
الضمير الأخلاقي (من اشتراكية المسيح)
النقد البنيوي (من اشتراكية ماركس)
ضبط السوق بالقيم (الاقتصاد الأخلاقي)
دمقرطة الملكية والعمل (النظام التعاوني)
أفق تحولي تدريجي (ما بعد الرأسمالية)
وهو نموذج:
لا يقدّس السوق
لا يؤلّه الدولة
لا يختزل الإنسان في بعد واحد
خاتمة المحور الثالث
يبيّن هذا المحور أن الأزمة الاقتصادية المعاصرة ليست تقنية ولا ظرفية، بل أزمة إنسانية عميقة ناتجة عن اختزال الإنسان في أحد أبعاده. وقد كشف البحث أن المسيح وماركس، رغم عظمة نقدهما، لم يكونا كافيين لبناء اقتصاد عصري أخلاقي، كما فشلت الرأسمالية الليبرالية في ادّعاء الحياد والعدالة.
ومن هنا، لا يكون الحل في العودة إلى نموذج واحد، بل في بناء اقتصاد أخلاقي عادل يعيد للإنسان كرامته، ويجعل العدالة غاية الاقتصاد لا نتيجته العرضية، ويفتح أفقًا تاريخيًا لما بعد الليبرالية الرأسمالية.
الخاتمة
سعى هذا البحث إلى تفكيك ثلاث مرجعيات كبرى شكّلت محطات حاسمة في تاريخ نقد الظلم الاقتصادي: اشتراكية المسيح بوصفها نقدًا أخلاقيًا جذريًا لاقتصاد الإذلال، واشتراكية كارل ماركس بوصفها تحليلًا بنيويًا عميقًا لاقتصاد الاستغلال، والرأسمالية الليبرالية بوصفها النظام السائد الذي ادّعى الحياد والقدرة على تحقيق العدالة عبر السوق والدولة العلمانية. وقد انطلق البحث من فرضية مركزية مفادها أن هذه النماذج، على اختلاف منطلقاتها، تشترك في عجز بنيوي عن بناء اقتصاد أخلاقي عادل يحفظ كرامة الإنسان في المجتمعات الحديثة.
أظهر المحور الأول أن اشتراكية المسيح تمتلك قوة معيارية استثنائية، إذ تُعيد الكرامة الإنسانية إلى مركز الفعل الاقتصادي، وتدين بوضوح تحويل الإنسان إلى وسيلة أو سلعة. غير أن هذا الخطاب الأخلاقي، على عمقه، ظلّ غير متجسّد في بنية مؤسسية قادرة على تنظيم السوق والعمل والملكية، ما جعله عرضة للاحتواء داخل أنظمة اقتصادية قائمة على التراكم والقوة. وبذلك، كشف التحليل أن الأخلاق، حين تنفصل عن المؤسسات، تعجز عن إحداث تغيير بنيوي مستدام.
في المقابل، بيّن المحور الثاني أن اشتراكية كارل ماركس قدّمت أحد أكثر التحليلات البنيوية جذرية لاقتصاد الاستغلال، ونجحت في نزع الطابع «الطبيعي» عن اللامساواة، وربط الظلم بعلاقات الإنتاج والملكية الخاصة لوسائل الإنتاج. غير أن هذا التحليل، في صيغته الكلاسيكية وتطبيقاته التاريخية، همّش البعد الأخلاقي والمعياري، واختزل الإنسان في موقعه الطبقي، ما أفضى إلى مفارقة كبرى تمثّلت في إنتاج أشكال جديدة من القهر باسم التحرّر والعدالة.
أما المحور الثالث، فقد كشف أن الرأسمالية الليبرالية، رغم تفوّقها التقني والإنتاجي، فشلت في تحقيق العدالة الاجتماعية، بل أسهمت في تعميق اللامساواة وتفكيك التضامن الاجتماعي، وتحويل الإنسان إلى «رأسمال بشري». كما أظهر التحليل أن الدولة العلمانية، في ظل النيوليبرالية، لم تعد ضامنًا للعدالة، بل باتت في كثير من الأحيان خاضعة لمنطق السوق ورأس المال. ومن هنا، تبيّن أن ادّعاء حياد السوق والدولة لا يحلّ أزمة العدالة، بل يعمّقها.
انطلاقًا من هذا التشخيص، خلص البحث إلى أن الأزمة الاقتصادية المعاصرة ليست أزمة أدوات أو سياسات جزئية، بل أزمة إنسانية ومعيارية عميقة، ناتجة عن اختزال الإنسان: مرةً في الضمير دون بنية، ومرةً في البنية دون كرامة، ومرةً في المنفعة دون معنى. ولذلك، لا يمكن تجاوز هذا المأزق بالعودة إلى أحد النماذج الثلاثة أو باستبدال نموذج بآخر، بل عبر تجاوز نقدي تركيبي يستفيد من إسهاماتها دون الارتهان لحدودها.
وفي هذا الإطار، اقترح البحث أفقًا نظريًا وعمليًا يتمثّل في الاقتصاد الأخلاقي بوصفه إطارًا معياريًا يعيد تحديد غاية الاقتصاد، والنظام التعاوني والاقتصاد الاجتماعي بوصفهما ترجمة مؤسسية لهذه الغاية، وما بعد الرأسمالية بوصفها مسارًا تحوليًا تدريجيًا لا يوتوبيا منفصلة عن الواقع. ويقوم هذا الأفق على تكامل القيم والبنى والمؤسسات، وعلى اعتبار الكرامة الإنسانية غاية الاقتصاد لا نتيجته العرضية.
ختامًا، يؤكّد هذا البحث أن بناء اقتصاد أخلاقي عادل في العصر الحديث يقتضي إعادة توطين الاقتصاد داخل المجتمع والقيم، وكسر اختزال الإنسان في بعد واحد، وفتح أفق تاريخي جديد يتجاوز ثنائية السوق والدولة، والأخلاق والبنية. وهو أفق لا يدّعي الكمال، لكنه يضع الإنسان—لا الربح ولا التاريخ ولا السوق—في قلب المشروع
المراجع:
¹
Stiglitz, Joseph E.
The Price of Inequality: How Today’s Divided Society Endangers Our Future.
New York: W. W. Norton & Company, 2012.
مرجع أساسي معتمد في نقد النيوليبرالية وعدم المساواة.
²
Küng, Hans.
Christianity: Essence, History, and Future.
London: Continuum Publishing Group, 1995.
مرجع لاهوتي–أخلاقي كلاسيكي معتمد أكاديميًا.
³
Marx, Karl.
Capital: A Critique of Political Economy, Volume I.
Translated by Ben Fowkes.
London: Penguin Books / New Left Review, 1976 (original 1867).
الطبعة الأكاديمية الأكثر استعمالًا في الجامعات.
⁴
Marx, Karl.
Economic and Philosophical Manuscripts of 1844.
Translated by Martin Milligan.
Moscow: Progress Publishers, 1959.
النص المرجعي المعتمد لمفهوم الاغتراب.
⁵
Polanyi, Karl.
The Great Transformation: The Political and Economic Origins of Our Time.
Boston: Beacon Press, 1944.
مرجع مؤسِّس في علم الاجتماع الاقتصادي.
⁶
Sen, Amartya.
Development as Freedom.
Oxford: Oxford University Press, 1999.
مرجع معتمد لنظرية القدرات والاقتصاد الأخلاقي.
⁷
Honneth, Axel.
The Struggle for Recognition: The Moral Grammar of Social Conflicts.
Cambridge: Polity Press, 1995.
المرجع الأساسي لنظرية الاعتراف.
⁸
Habermas, Jürgen.
The Theory of Communicative Action, Volumes I–II.
Translated by Thomas McCarthy.
Boston: Beacon Press, 1984–1987.
مرجع فلسفي–اجتماعي مركزي في نقد العقل الأداتي.
⁹
Arendt, Hannah.
On Violence.
New York: Harcourt, Brace & World, 1970.
مرجع كلاسيكي في نقد العنف الثوري والسياسي.
¹⁰
Harvey, David.
A Brief History of Neoliberalism.
Oxford: Oxford University Press, 2005.
المرجع الأكثر اعتمادًا في تحليل النيوليبرالية.
¹¹
Fraser, Nancy.
Scales of Justice: Reimagining Political Space in a Globalizing World.
New York: Columbia University Press, 2008.
مرجع أساسي في العدالة والاعتراف والعولمة.
¹²
North, Douglass C.
Institutions, Institutional Change and Economic Performance.
Cambridge: Cambridge University Press, 1990.
مرجع مؤسِّس في الاقتصاد المؤسسي.
¹³
Hirschman, Albert O.
Exit, Voice, and Loyalty: Responses to Decline in Firms, Organizations, and States.
Cambridge, MA: Harvard University Press, 1970.
مرجع كلاسيكي في الاقتصاد السياسي والسلوك الاجتماعي.
¹⁴
Ostrom, Elinor.
Governing the Commons: The Evolution of Institutions for Collective Action.
Cambridge: Cambridge University Press, 1990.
مرجع حائز على نوبل في الاقتصاد التعاوني.
¹⁵
Mason, Paul.
PostCapitalism: A Guide to Our Future.
London: Allen Lane (Penguin Books), 2015.
مرجع معاصر معتمد في نقاش ما بعد الرأسمالية.
¹⁶
Srnicek, Nick, & Williams, Alex.
Inventing the Future: Postcapitalism and a World Without Work.
London: Verso Books, 2015
مرجع نظري أساسي في ما بعد الرأسمالية والعمل
لا توجد تعليقات بعد.
آخر الأخبار
لبنان في زمن عدم الاستقرار الدولي
بروفسور فريد جبور: رئيس مجلس أمناء جمعية التكاؤن
من القصر الجمهوري إلى الحقيقة الدستورية
الدكتور هشام الأعور
التكاؤُن التفاعلي: نحو فلسفة إنسانية للعلاقة والفعل المشترك
بروفسور فريد جبور: رئيس مجلس أمناء جمعية التكاؤن
القواسم المشتركة بين اللبنانيين
بروفسور فريد جبور: رئيس مجلس أمناء جمعية التكاؤن
: التكاؤُن: استعادة الإنسان والقيم في عالم ما بعد القيم
بروفسور فريد جبور: رئيس مجلس أمناء جمعية التكاؤن
لبنان والتكاؤُن الرقمي
بروفسور فريد جبور: رئيس مجلس أمناء جمعية التكاؤن
مشروع قانون التعافي المالي في لبنان:
بروفسور فريد جبور: رئيس مجلس أمناء جمعية التكاؤن
اليوبيلَ ليس وقفةَ حنينٍ إلى ماضٍ اندثر
البروفسور الأب جورج جبيقه الرئيس الفخري لجامعة الروح القدس
التكاؤن والدينامية التحريرية لتأسيس الـ«نحن» الوطنية الكيانية.
المكتب الإعلامي لجمعية التكاؤن
Copyrights © 2025 All Rights Reserved. | Powered by OSITCOM