tiktok
Logo

تاريح لا ينسى - 9-1-84 -العميد حسن جوني

بداية مغامرة العميد جوني في خدمة الوطن

2026-01-13

العميد حسن جوني - خبير عسكري استراتيجي.

في مثل هذا اليوم ٩ / ١ / ١٩٨٤ تاريخٌ لا يُنسى!

قد لا يعني هذا التاريخ لأحدٍ شيئاً، لكنه بالنسبة لي ولرفاقي هو نقطة تحول مفصلية في حياتنا! لماذا؟
خلال عام ١٩٨٣ الحافل بالأحداث الأليمة في لبنان الممزق بين ميليشيات وميليشيات، فتحت الكلية الحربية باب تطويع تلامذة ضباط، فاخترتُ ان أخوض التجربة! ويا لها من تجربة خضتُها فخضّتني وغيّرَت كل شيء في حياتي، ونقلتني من مراهقٍ مكبوت المراهقة الى رجلٍ عسكري صغير السن كبير الطموح، لا يعرف من الحياة العسكرية سوى شكل "الكولبك" قبعة التلميذ الضابط!
في بداية مشوار الحياة، وفي زحمةِ خياراتٍ وشعاراتٍ وقضايا، وتعدّدِ أحزاب أممية وقومية ودينية، وفي أجواء مشحونة بين الطوائف، وفي عاصمةٍ ممزقة طولاً وعرضاً بخطوط تماس دولية واقليمية، واحتلالٍ اسرائيلي لثلثِ الوطن! في كل هذا اليأس .. اخترتُ، انا ومجموعة من الشباب، اخترنا الوطن وقدمنا طلباً للالتحاق بحُماتِهِ، ودخلنا إلى الكلية الحربية، وكان يوم التحاقنا فيها بتاريخ ٩ / ١ / ١٩٨٤، وبدأت رحلةٌ شاقة من العذاب النفسي والجسدي، وتوالت فصولاً من الخدمة في جميع المناطق اللبنانية، بل جميع الأودية والأحراش والخلاّن، في الخنادق والحفر، والشوادر والخيم، تحت الثلج والمطر، أو في لهيب الشمس الحارقة، بما فيها من خطرٍ وحذر ٍ وسهر ، وقلق وأرق، سنين طويلة، طويلة جداً، انتهت بمأساة التقاعد، حيث غدَر بنا وسلَب مدخّرات تعويضاتنا، مَن كنا نسهر على حماية كراسيهم! وخرجنا عراةٌ إلا من كرامتنا وعنفواننا وروحنا الوطنية ..
وللحديث بقية ..
من كتابي، غير المكتمل بعد، بعنوان: (( رحلتي بين السيف والقلم، جنرالٌ حائر بين الحرب والسلام ))
 
العميد د. حسن جوني

التعليقات

الأب ميشال روحانا

2026-01-14

يتشرّف موقع جمعية «التكاؤن» بنشر مقالات العميد حسن جوني، المتخصّص في العلوم الاستراتيجية. يُعدّ العميد حسن جوني من أرقى من كتب في مجال الجيواستراتيجي، وهو مرجع معتمد في تحليل الدراسات الاستراتيجية واستشراف التحوّلات الجيوسياسية وما ستؤول إليه الأوضاع في الشرق الأوسط. كما يُعتبر العميد جوني من أبرز من نادوا بضرورة انتقال لبنان واللبنانيين من منطق وروح الانتماء الطائفي إلى روح الانتماء الوطني، بوصفه الانتماء الأوّل والأخير، في خدمة الوطن، بكل نزاهة وشرف وتضحية. وقد أثبت العميد حسن جوني، من خلال مسيرته، قدرته على مقاربة الظروف الوطنية الدقيقة بصفته إنسانًا في الجيش اللبناني، وإنسانًا في الحقل الأكاديمي، جامعًا بين الانضباط والمسؤولية، وبين العمق الفكري والالتزام الأخلاقي. وانطلاقًا من هذه الرؤية، تؤكّد جمعية «التكاؤن» دعوتها، بالتلاقي المعنوي مع عمداء الجيش اللبناني، والعسكريين العاملين والمتقاعدين، إلى نقل اللبنانيين من موقع الانتماء إلى الأحزاب والطوائف، إلى موقع الانتماء إلى الوطن أولًا وأخيرًا، في خدمة مقتضيات الحق العام، والصالح العام، والخير العام. وعلى هذا الأساس، تدعو جمعية «التكاؤن» إلى المساواة الكاملة بين اللبنانيين كافة، من دون أي تمييز، لا ديني ولا طائفي ولا مناطقي ولا جندري. فلكلّ أمٍّ لبنانيةٍ تلد ولدًا، ذكرًا كان أم أنثى، الحقّ الكامل بأن تقول: «إن شاء الله أراكما، يا ابني أو يا ابنتي، في أرقى مواقع المسؤولية الوطنية: من رئاسة الجمهورية، إلى رئاسة الحكومة، فرئاسة مجلس النواب أو مجلس الشيوخ، أو قيادة الجيش أو الأمن العام، وسائر مواقع الخدمة العامة.» أي أنّ لكل مولود من أم لبنانية، كامل الحقوق والواجبات، متى بلغ الكفاءة والاستحقاق، أيًّا كان المجال الذي يختاره: إداريًا، أو سياسيًا، أو عسكريًا، من دون أي قيد مسبق أو تصنيف أو عُرف إقصائي. وبناءً عليه، تؤكّد جمعية «التكاؤن» ضرورة إلغاء كل أشكال المشاركة أو التحاصص الطائفي في الوظائف العامة وشَغل المراكز، لصالح دولة المواطنة، والكفاءة، والمسؤولية الوطنية، حيث تُناط المسؤوليات بمن يستحقّها، لا بمن يُصنَّف ضمنها. إنّ هذا الخيار ليس موقفًا نظريًا، بل مسارًا وطنيًا جامعًا، لا قيام لجمهورية عادلة ومستقرّة من دونه.

أضف تعليقك

Copyrights © 2025 All Rights Reserved. | Powered by OSITCOM