مشروع قانون التعافي المالي في لبنان:
التعافي المالي باعتباره الإطار التشريعي الذي يهدف إلى معالجة الخسائر وإعادة التوازن
2026-01-19
بروفسور فريد جبور: رئيس مجلس أمناء جمعية التكاؤن
مشروع قانون التعافي المالي في لبنان:
بقلم. :الدكتور فريد جبور
٢٠٢٦/١/١٧
يشهد لبنان منذ عام 2019 إحدى أعنف الأزمات المالية والاقتصادية في تاريخه الحديث، حيث انهار النظام المصرفي، وتدهورت قيمة الليرة اللبنانية، وجُمّدت ودائع المواطنين، وتآكلت القدرة الشرائية إلى مستويات غير مسبوقة. وفي خضم هذا الانهيار، طرحت الحكومة اللبنانية ما سُمّي مشروع قانون التعافي المالي باعتباره الإطار التشريعي الذي يهدف إلى معالجة الخسائر وإعادة التوازن إلى النظام المالي.
غير أنّ هذا المشروع أثار جدلًا واسعًا في الأوساط القانونية والاقتصادية والشعبية، إذ اعتبره كثيرون أداة لإدارة الانهيار بدلًا من معالجته، وقانونًا يفتقر إلى العدالة والمحاسبة، ويهدّد ما تبقّى من مقومات السيادة المالية، وفي مقدّمها ذهب مصرف لبنان وقيمة العملة الوطنية وحقوق المودعين.
تهدف هذه الدراسة إلى تحليل مشروع قانون التعافي المالي تحليلًا موضوعيًا ونقديًا، من خلال تفكيك بنيته، وبيان مبرّراته المعلنة، وكشف نتائجه الفعلية، وربطه بالنظريات الاقتصادية والقانونية ذات الصلة.
المحور الأول: الإطار البنيوي لمشروع قانون التعافي المالي وفلسفة توزيع الخسائر
يُعدّ مشروع قانون التعافي المالي الإطار التشريعي الأوسع الذي حاولت الحكومة اللبنانية من خلاله مقاربة الانهيار المالي الذي أصاب الدولة والقطاع المصرفي والاقتصاد الوطني ككل. غير أنّ أي تحليل جدي لهذا المشروع يقتضي التوقف عند بنيته الداخلية، والفلسفة التي تحكم مقاربته للأزمة، ولا سيّما لجهة تعريف الخسائر وتحديد أسبابها وتوزيع أعبائها بين الأطراف المختلفة.
فالقوانين الاقتصادية لا تُقاس فقط بأهدافها المعلنة، بل أيضًا بمنطلقاتها النظرية ومدى التزامها بمبادئ العدالة والمساءلة وحماية الحقوق المكتسبة. من هنا، يركّز هذا المحور على تفكيك الأسس البنيوية لمشروع قانون التعافي المالي وتحليل منطقه الاقتصادي والقانوني وبيان مواطن الخلل البنيوي التي تجعله موضع اعتراض واسع.
أولًا: مضمون المشروع وأهدافه المعلنة
ينطلق مشروع قانون التعافي المالي من إقرار رسمي بوجود فجوة مالية هائلة في النظام المالي اللبناني تشمل ميزانية الدولة وميزانية مصرف لبنان وميزانيات المصارف التجارية. ويُقدَّم هذا الإقرار على أنه خطوة ضرورية للشروع في أي عملية إصلاح، انطلاقًا من مبدأ الشفافية المالية وضرورة مواجهة الواقع.
وتعلن الحكومة أنّ أهداف المشروع تتمثل في إعادة التوازن إلى النظام المالي، واستعادة الثقة بالقطاع المصرفي، وتأمين حدّ أدنى من الاستقرار النقدي، وتهيئة الأرضية القانونية للتفاوض مع الجهات الدولية ولا سيما صندوق النقد الدولي. كما تؤكد أنّ المشروع يهدف إلى حماية صغار المودعين وضمان استمرارية القطاع المصرفي ومنع انهيار شامل يطال ما تبقّى من مقومات الاقتصاد الوطني.
غير أنّ القراءة المتأنية تكشف أنّ هذه الأهداف تبقى في معظمها إعلانية، إذ لا تترافق مع آليات تنفيذية واضحة أو ضمانات قانونية صلبة. كما يركّز المشروع على النتائج النهائية للأزمة (الخسائر المتراكمة) من دون التوسع في تحليل الأسباب البنيوية التي أدّت إليها، كسياسات الاستدانة العامة والهندسات المالية وضعف الرقابة وتداخل المصالح بين السلطة السياسية والمالية.
ومن منظور الاقتصاد السياسي، فإن حصر المقاربة في الجانب التقني وفصلها عن سياقها السياسي والمؤسساتي يؤدي إلى تشخيص ناقص وحلول مبتورة. فالأزمة اللبنانية ليست أزمة أرقام فقط، بل أزمة حوكمة وثقة ومسؤولية عامة.
ثانيًا: فلسفة توزيع الخسائر – مقاربة اقتصادية نقدية
تشكل مسألة توزيع الخسائر الركيزة الأساسية في مشروع قانون التعافي المالي. إذ يعتمد المشروع مبدأً مفاده أنّ الخسائر الواقعة لا يمكن تحميلها لطرف واحد، بل يجب توزيعها بين مختلف مكونات النظام المالي، ويُقدَّم ذلك على أنه مقاربة “واقعية” تفرضها محدودية موارد الدولة وعجزها عن تحمّل كامل الكلفة.
إلا أنّ هذه الفلسفة تثير إشكاليات عميقة، لا سيما لجهة العدالة الاقتصادية. فالمشروع عمليًا يحمّل جزءًا كبيرًا من الخسائر للمودعين بعد استنفاد رساميل المصارف، في حين تُستثنى الدولة من تحمّل مسؤولية فعلية بحجة الإفلاس. ويُعدّ هذا التوجه مخالفًا لمبادئ العدالة التي تفترض تحميل الخسائر لمن استفاد من السياسات السابقة، لا لمن وقع ضحية لها.
وتشير نظريات توزيع الأعباء في الأزمات المالية إلى ضرورة التمييز بين: من اتخذ القرار، من استفاد من القرار، ومن تضرّر من القرار. غير أنّ المشروع يخلط بين هذه الفئات ويعامل المودعين كطرف مشارك في المخاطر، رغم أنّ غالبيتهم لم تكن تملك قدرة على التأثير في السياسات النقدية أو المالية.
كما يتجاهل المشروع البعد الاجتماعي للأزمة، إذ لا يأخذ في الاعتبار أثر شطب الودائع أو تقسيطها على الطبقة الوسطى بوصفها ركيزة الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي. وعليه، فإن فلسفة توزيع الخسائر المعتمدة لا تعالج الأزمة بقدر ما تعيد إنتاجها.
ثالثًا: النقد البنيوي في ضوء العدالة والمساءلة
يُظهر التحليل البنيوي لمشروع قانون التعافي المالي افتقارًا واضحًا إلى مبدأ المساءلة. فالمشروع لا يتضمن نصوصًا صريحة تتعلق بمحاسبة المسؤولين عن الانهيار، سواء في السلطة التنفيذية أو مصرف لبنان أو إدارات المصارف التجارية.
ومن منظور قانوني، يُعدّ هذا الغياب خللًا جوهريًا، إذ إن القوانين الإصلاحية لا تكتفي بتنظيم المستقبل، بل يجب أن تعالج أخطاء الماضي وتحدد المسؤوليات وتمنع تكرارها. أما الاكتفاء بإدارة الخسائر دون مساءلة فيؤدي إلى تكريس الإفلات من العقاب.
كما يتعارض المشروع مع مبادئ العدالة التوزيعية التي تقتضي توزيع الأعباء وفق القدرة والمسؤولية لا وفق موازين القوة. وبذلك يتحوّل مشروع التعافي المالي من أداة إصلاح إلى أداة لإعادة ترتيب الخسائر بما يحفظ مصالح الأقوى ويحمّل الأضعف كلفة الانهيار.
يتضح أنّ المشروع يقوم على مقاربة تقنية ضيقة تتجاهل الأبعاد السياسية والاجتماعية والقانونية للأزمة، ويكرّس منطق تحميل الخسائر للفئات الأضعف مع إعفاء فعلي للجهات المسؤولة عن الانهيار. وأي تعافٍ حقيقي يتطلب مقاربة شاملة تعالج الأسباب قبل النتائج وتضع العدالة في صلب الإصلاح.
المحور الثاني: المخاطر السيادية والنقدية في مشروع قانون التعافي المالي (ذهب مصرف لبنان وقيمة الليرة اللبنانية)
لا تقتصر تداعيات مشروع قانون التعافي المالي على الجوانب المصرفية أو حقوق المودعين فحسب، بل تمتدّ إلى صلب السيادة المالية والنقدية للدولة. فالسيادة الاقتصادية تُقاس بقدرة الدولة على حماية أصولها الاستراتيجية، والحفاظ على استقرار عملتها الوطنية، وضمان استقلال قرارها النقدي.
ومن هذا المنطلق، يثير المشروع مخاوف جدّية تتعلّق بمصير ذهب مصرف لبنان بوصفه أحد آخر الأصول السيادية الكبرى، وبمستقبل الليرة اللبنانية التي فقدت معظم قيمتها في ظل غياب سياسة نقدية واضحة.
أولًا: ذهب مصرف لبنان – من أصل سيادي إلى أداة محتملة لتغطية الخسائر
يُعدّ الذهب المملوك من مصرف لبنان أحد أبرز رموز السيادة المالية للدولة، ويشكل احتياطيًا استراتيجيًا تراكم عبر عقود. وقد حرص المشرّع تاريخيًا على حمايته عبر قوانين تمنع بيعه أو التصرف به، إدراكًا لأهميته الوطنية والرمزية.
غير أنّ مشروع التعافي المالي، وإن لم ينصّ صراحة على بيع الذهب، يفتح المجال أمام استخدامه بطرق غير مباشرة، سواء عبر رهنه، أو إدخاله ضمن حسابات إعادة التوازن المالي، أو استخدامه كورقة تفاوضية مع الجهات الدولية. وهذا التحول من أصل سيادي غير قابل للمساس إلى مورد محتمل لتغطية الخسائر يشكّل سابقة خطيرة.
ومن منظور نظرية الأصول السيادية، لا تُستخدم الاحتياطيات الاستراتيجية لمعالجة أزمات ناتجة عن سوء إدارة أو فساد، بل تُحفظ كشبكة أمان في حالات الطوارئ القصوى. أما استخدامها لتغطية فجوات مالية ناتجة عن سياسات خاطئة فيعني نقل كلفة الأزمة من الحاضر إلى المستقبل.
ثانيًا: أزمة الليرة اللبنانية – غياب الرؤية النقدية:
تعاني الليرة اللبنانية انهيارًا غير مسبوق أدّى إلى تضخم مفرط وتآكل الأجور وتراجع القدرة الشرائية. وكان متوقعًا أن يتضمن مشروع التعافي رؤية نقدية واضحة لاستعادة الاستقرار، إلا أنّ المشروع يفتقر إلى استراتيجية متكاملة لإدارة سعر الصرف أو ضبط الكتلة النقدية، ويكتفي بالإشارة إلى “تحرير” أو “توحيد” سعر الصرف دون آليات أو ضمانات اجتماعية مرافقة.
ووفق النظرية النقدية الحديثة، فإن ترك العملة لقوى السوق في اقتصاد هشّ يؤدي غالبًا إلى مزيد من التدهور لا إلى الاستقرار. كما أن المشروع لا يعالج دور مصرف لبنان في الأزمة ولا يضع إطارًا واضحًا لمساءلته أو لإعادة تحديد وظائفه، ما يكرّس فقدان الثقة ويدفع نحو الدولرة كوسيلة حماية.
اجتماعيًا، يشكّل استمرار انهيار العملة ضريبة غير معلنة على الفئات الأضعف، إذ يدفع المواطن ثمن الأزمة يوميًا عبر ارتفاع الأسعار مقابل دخول تتآكل تدريجيًا.
ثالثًا: الأبعاد السيادية والسياسية للمخاطر النقدية والمالية
لا يمكن فصل هذه المخاطر عن السياق السيادي العام. فالسيادة الاقتصادية ليست مسألة تقنية فحسب، بل نتاج توازنات وقدرة الدولة على اتخاذ قرار مستقل يخدم المصلحة العامة. إن فتح الباب أمام استخدام الذهب وترك الليرة بلا حماية فعّالة يعكسان انتقالًا تدريجيًا للقرار المالي نحو الضغوط الخارجية، سواء عبر شروط المانحين أو متطلبات المؤسسات الدولية.
كما أنّ فقدان السيطرة على العملة يضعف قدرة الدولة على تنفيذ سياسات اجتماعية ويجعلها رهينة تقلبات السوق، بما يتعارض مع مفهوم الدولة الاجتماعية التي يُفترض أن تستخدم أدواتها لحماية مواطنيها.
يحمل المشروع مخاطر سيادية ونقدية تتمثل في تهديد الذهب واستمرار تدهور الليرة وغياب رؤية واضحة للسياسة النقدية. وبدل أن يكون إطارًا لحماية الأصول الوطنية واستعادة الثقة، قد يتحوّل إلى تشريع للتفريط التدريجي بمقومات الاستقلال المالي.
المحور الثالث: غياب المحاسبة القانونية ومصير المودعين في مشروع قانون التعافي المالي
تُعدّ المحاسبة القانونية وحماية الحقوق المكتسبة من الركائز الأساسية لأي نظام ديموقراطي يسعى إلى تجاوز الأزمات البنيوية. وفي الأزمات المالية الكبرى، يصبح غياب المحاسبة سببًا مباشرًا لانهيار الثقة بالمؤسسات وإعادة إنتاج الأسباب نفسها التي أدّت إلى الانهيار.
ويثير مشروع قانون التعافي المالي إشكاليات عميقة تتعلّق بغياب الملاحقة القانونية للمسؤولين عن الأزمة، وبمصير المودعين الذين تحوّلت ودائعهم من حق مضمون إلى عبء قابل للشطب أو التقسيط.
أولًا: غياب الملاحقة القانونية والمساءلة المؤسسية
يفتقر المشروع إلى نصوص واضحة تُلزم الدولة أو القضاء بملاحقة المسؤولين عن الانهيار، سواء السياسيين الذين أداروا المالية العامة، أو القيمين على مصرف لبنان، أو إدارات المصارف. ويُقدَّم الانهيار بوصفه “اختلالات هيكلية” دون ربطها بقرارات محددة.
ومن منظور دولة القانون، يُعدّ ذلك خللًا جوهريًا، لأن الأزمات المالية ليست كوارث طبيعية بل نتاج سياسات وقرارات يمكن تحديد أصحابها. كما لا ينص المشروع على رفع شامل وفوري للسرية المصرفية، ولا على استرداد الأموال المحوّلة إلى الخارج بطرق مشبوهة بعد اندلاع الأزمة، ما يكرّس الإفلات من العقاب ويقوض الثقة بالدولة والقضاء.
ثانيًا: مصير المودعين بين حماية الملكية وشطب الودائع
يشكّل مصير المودعين أكثر نقاط المشروع حساسية، لأنه يمسّ حق الملكية. فالوديعة المصرفية ليست استثمارًا عالي المخاطر، بل عقد ائتمان يفترض الأمان، خصوصًا في نظام خاضع لرقابة الدولة.
غير أنّ المشروع يعيد تعريف الودائع عمليًا باعتبارها قابلة لإعادة الهيكلة أو الشطب الجزئي أو التحويل إلى أدوات مالية مثل الأسهم. ويُقدَّم ذلك كضرورة اقتصادية، لكنه يتعارض مع المبادئ القانونية التي تحمي الملكية الخاصة ولا تجيز المسّ بها إلا وفق شروط صارمة.
ومن منظور العقد الاجتماعي، تُلزم الدولة بحماية حقوق الأفراد مقابل التزامهم بالقانون. وعندما تفشل في حماية ودائع المواطنين فإنها تخلّ بهذا العقد، ما يفاقم انهيار الثقة ويحوّل الأزمة من مالية إلى اجتماعية شاملة.
ثالثًا: الآثار الاجتماعية والأخلاقية لغياب العدالة
لا يمكن تقييم مشروع التعافي بمعزل عن آثاره الاجتماعية والأخلاقية. فالقوانين الاقتصادية تعيد تشكيل العلاقات الاجتماعية وتحدّد من يدفع الثمن ومن يُحمى. وفي هذا السياق، قد يساهم المشروع في تعميق الفوارق الاجتماعية، إذ يحمي أصحاب النفوذ والقدرة على التحايل، فيما تُترك الفئات الأضعف تواجه مصيرها.
ومن منظور علم الاجتماع الاقتصادي، فإن ضرب الثقة بالنظام المصرفي يدفع الأفراد إلى الانسحاب من الاقتصاد الرسمي واللجوء إلى النقد أو الهجرة أو الاقتصاد غير المنظّم، ما يضعف الدولة ويقلّص قدرتها على التخطيط والتنمية. كما يطرح غياب العدالة إشكالية أخلاقية تتمثل في تحميل المواطن نتائج سياسات لم يشارك في صنعها، بينما يُعفى أصحاب القرار من المحاسبة، الأمر الذي يرسّخ ثقافة عدم الثقة بالقانون والمؤسسات.
خاتمة المحور
يشكّل غياب المحاسبة وتهميش حقوق المودعين والآثار الاجتماعية والأخلاقية الناتجة عن ذلك عائقًا جوهريًا أمام أي تعافٍ حقيقي. فالإصلاح الذي لا يقوم على العدالة والمساءلة يبقى شكليًا، عاجزًا عن استعادة الثقة وتحقيق استقرار مستدام.
الخاتمة :
خلص هذا البحث إلى أنّ مشروع قانون التعافي المالي الذي وضعته الحكومة اللبنانية لا يمكن اعتباره إطارًا متكاملًا للتعافي بالمعنى الاقتصادي والقانوني الشامل، بل هو في جوهره محاولة لتنظيم الانهيار وإدارة تداعياته أكثر مما هو مشروع إصلاح جذري يعالج الأسباب البنيوية للأزمة. فقد أظهر التحليل أنّ المشروع ينطلق من مقاربة تقنية ضيقة تركز على توزيع الخسائر دون ربطها بالمسؤوليات السياسية والمالية التي أدّت إليها.
تبيّن أنّ فلسفة توزيع الخسائر تفتقر إلى العدالة التوزيعية، وأن المشروع يفتح الباب أمام تهديد الأصول الاستراتيجية وفي مقدّمها ذهب مصرف لبنان، ويُبقي الليرة عرضة للتدهور في ظل غياب رؤية نقدية واضحة. كما أبرز التحليل الخلل القانوني والأخلاقي المتمثّل في غياب المحاسبة وتهميش حقوق المودعين وتداعيات ذلك على العقد الاجتماعي والاستقرار المجتمعي.
إنّ أخطر ما في المشروع لا يكمن فقط في نتائجه الاقتصادية المباشرة، بل في ما يكرّسه كنموذج للحكم تُدار فيه الأزمات بمعزل عن المساءلة، وتُقدَّم الحلول على حساب الحقوق، وتُختزل العدالة بمقاربة محاسبية باردة. وهذا النموذج، إذا ما أُقرّ واستُكمل، يهدّد بإعادة إنتاج الأزمة نفسها لأنه يعالج النتائج ويتجاهل الجذور.
ومن منظور استشرافي، يبقى مستقبل التعافي في لبنان رهين خيارين: إما الاستمرار في نهج إدارة الانهيار عبر قوانين تفتقر إلى العدالة والمحاسبة، بما يؤدي إلى مزيد من التفكك الاجتماعي وهجرة الرساميل والكفاءات وتآكل السيادة المالية؛ وإما اعتماد مسار بديل يقوم على إعادة بناء الثقة عبر محاسبة فعلية، وحماية الأصول السيادية، وصون حقوق المودعين، وربط الإصلاح المالي بإصلاح سياسي ومؤسساتي شامل.
لائحة المراجع:
أولًا: المراجع النظرية والاقتصادية
Rodrik, D. (2011). The Globalization Paradox. Harvard University Press.
Stiglitz, J. (2012). The Price of Inequality. W.W. Norton & Company.
Friedman, M. (1963). A Monetary History of the United States. Princeton University Press.
Keynes, J. M. (1936). The General Theory of Employment, Interest and Money. Macmillan.
ثانيًا: المراجع القانونية والفكرية
Teitel, R. (2000). Transitional Justice. Oxford University Press.
Rousseau, J.-J. (1762). The Social Contract.
Dicey, A. V. (1915). Introduction to the Study of the Law of the Constitution.
ثالثًا: المراجع المحلية والدولية
تقارير مصرف لبنان السنوية.
تقارير لجنة المال والموازنة – مجلس النواب اللبناني.
International Monetary Fund (IMF). Lebanon Country Reports.
World Bank. Lebanon Economic Monitor.
لا توجد تعليقات بعد.
آخر الأخبار
لبنان في زمن عدم الاستقرار الدولي
بروفسور فريد جبور: رئيس مجلس أمناء جمعية التكاؤن
من القصر الجمهوري إلى الحقيقة الدستورية
الدكتور هشام الأعور
التكاؤُن التفاعلي: نحو فلسفة إنسانية للعلاقة والفعل المشترك
بروفسور فريد جبور: رئيس مجلس أمناء جمعية التكاؤن
القواسم المشتركة بين اللبنانيين
بروفسور فريد جبور: رئيس مجلس أمناء جمعية التكاؤن
: التكاؤُن: استعادة الإنسان والقيم في عالم ما بعد القيم
بروفسور فريد جبور: رئيس مجلس أمناء جمعية التكاؤن
لبنان والتكاؤُن الرقمي
بروفسور فريد جبور: رئيس مجلس أمناء جمعية التكاؤن
مشروع قانون التعافي المالي في لبنان:
بروفسور فريد جبور: رئيس مجلس أمناء جمعية التكاؤن
اليوبيلَ ليس وقفةَ حنينٍ إلى ماضٍ اندثر
البروفسور الأب جورج جبيقه الرئيس الفخري لجامعة الروح القدس
التكاؤن والدينامية التحريرية لتأسيس الـ«نحن» الوطنية الكيانية.
المكتب الإعلامي لجمعية التكاؤن
Copyrights © 2025 All Rights Reserved. | Powered by OSITCOM