لبنان والتكاؤُن الرقمي
دراسة بنيوية موثَّقة في خطر الذوبان الكياني والذاتي في الفضاء الافتراضي
2026-01-19
بروفسور فريد جبور: رئيس مجلس أمناء جمعية التكاؤن
لبنان والتكاؤُن الرقمي
دراسة بنيوية موثَّقة في خطر الذوبان الكياني والذاتي في الفضاء الافتراضي
المؤلف: الدكتور فريد جبور
التاريخ: 16 كانون الثاني / 2026
يشكّل التحوّل الرقمي أحد أعمق التحوّلات البنيوية التي عرفتها المجتمعات المعاصرة، ليس فقط بسبب سرعته أو شموليته، بل بسبب قدرته على إعادة تشكيل أنماط الوجود المشترك، والسلطة، والهوية، خارج الأطر التقليدية للدولة والمجتمع. فالفضاء الرقمي لم يعد مجرّد وسيط تكنولوجي للتواصل، بل تحوّل إلى بنية اجتماعية قائمة بذاتها، تُنتج علاقات حتمية جديدة تُفرض على الأفراد والجماعات دون تفاوض صريح أو عقد اجتماعي مُعلَن.
في هذا السياق، تبرز إشكالية الهوية الرقمية بوصفها إحدى أكثر الإشكاليات تعقيدًا، لا لأنها تعبّر عن فائض حرية أو سيولة انتماء فحسب، بل لأنها تتشكّل داخل منظومات تقنية–اقتصادية تُدار خوارزميًا، وتعمل بمنطق غير ديمقراطي، وغير وطني، وغير محايد. وقد أظهرت الأدبيات الحديثة في علم الاجتماع الرقمي أن هذه المنظومات لا تُضعف الدولة فحسب، بل تعيد تعريف معنى الانتماء والاعتراف والكرامة الإنسانية نفسها [4][5].
غير أن خطورة هذا التحوّل تتضاعف في الدول الهشّة بنيويًا، حيث يسبق ضعف الدولة التحوّل الرقمي، ويكون التكاؤُن الوطني فيها إمّا ناقصًا أو متصدّعًا. ففي هذه الحالات، لا يعمل الفضاء الرقمي كأفق تعويضي أو تحرّري، بل كـ مُضاعِف بنيوي للأزمة، يُسرّع تفكّك الذات الوطنية، ويُعرّض الكيان السياسي نفسه لخطر الذوبان الرمزي والوظيفي.
ينطلق هذا البحث، الذي أعدّه الدكتور فريد جبور، من فرضية مركزية مفادها أن أزمة لبنان في العالم الافتراضي ليست أزمة تقنية أو قانونية بالمعنى الضيّق، بل أزمة تكاؤُن رقمي مفقود، ناتجة عن غياب إطار بنيوي ينظّم العلاقات الحتمية الجديدة التي تفرضها المنصّات والخوارزميات. ومن هنا، لا يُقارب لبنان بوصفه حالة تطبيقية هامشية، بل بوصفه حالة كاشفة تسمح بفهم ما يمكن أن يحدث حين يلتقي ضعف الدولة مع حتميات رقمية معولمة.
تمهيد الفصل: من التكاؤُن الوطني إلى امتحانه الرقمي
بيّنت المقاربات السوسيولوجية الكلاسيكية أن أي مجتمع متعدّد لا يستقرّ إلا إذا نجح في تحويل الضرورة الاجتماعية إلى إطار تنظيمي مقبول، أي إذا نجح في بناء شكل من أشكال التكاؤُن الذي ينظّم العلاقات الحتمية بين أفراده [1][18]. غير أن هذا الشرط، الذي كان يُختبر تاريخيًا داخل المجال السياسي والمؤسسي، بات اليوم يُختبر على نحو أكثر حدّة داخل الفضاء الرقمي، حيث تتراجع قدرة الدولة على الضبط، وتتقدّم الخوارزميات بوصفها فاعلًا منظّمًا غير منتخب.
في هذا الإطار، لا يمكن فهم أزمة الهوية الرقمية بمعزل عن سؤال التكاؤُن: من ينظّم الوجود المشترك؟ من يضع قواعد الظهور والاعتراف؟ ومن يضمن ألّا يتحوّل التعدّد إلى صراع دائم أو ذوبان شامل؟ هذه الأسئلة، التي عجزت الدولة اللبنانية عن الإجابة عنها في المجال الواقعي، تعود اليوم بصيغة أكثر خطورة في المجال الافتراضي.
وعليه، يهدف هذا الفصل إلى تحليل انتقال الهشاشة البنيوية اللبنانية إلى الفضاء الرقمي، انطلاقًا من محور أوّل يؤسّس لفهم الحتمية الرقمية بوصفها شرطًا بنيويًا جديدًا، قبل الانتقال لاحقًا إلى تحليل الهوية، والكيان، والإطار التكاؤُني الممكن.
المحور الأوّل: غياب التكاؤُن الوطني وانتقال الهشاشة البنيوية إلى الفضاء الرقمي
1. التعدّد غير المُنظَّم في لبنان كأساس للهشاشة
لم يكن التعدّد الديني والثقافي في لبنان في ذاته مصدر الأزمة، بل الطريقة التي جرى من خلالها تنظيمه داخل بنية الدولة. فقد بيّن عزمي بشارة أن الطائفية اللبنانية ليست نتيجة حتمية للتنوّع، بل نتاج إدراج الانتماءات الأولية في قلب السلطة السياسية، ما حوّل الدولة إلى ساحة توازنات هوياتية بدل أن تكون إطارًا جامعًا للمواطنة المتساوية [12، ص 42–48].
ومن منظور ماكس فيبر، تفشل الدولة في أداء وظيفتها حين تعجز عن احتكار الإكراه المشروع وتحويله إلى شرعية جامعة [18، ص 54]. وفي الحالة اللبنانية، لم يتحقّق هذا التحويل، فبقيت العلاقات الحتمية بين الجماعات هشّة، قائمة على تسويات ظرفية لا على تنظيم بنيوي مستقر. وقد أدّى هذا الوضع إلى إضعاف المجال العام، وإلى تفكيك مفهوم الانتماء الوطني لصالح انتماءات جزئية متنافسة.
2. الرقمي بوصفه مُضاعِفًا بنيويًا للهشاشة
لا يُلغي التحوّل الرقمي البنى الاجتماعية السابقة، بل يعيد إنتاجها في شكل أكثر كثافة وسرعة، كما يؤكّد مانويل كاستلز في تحليله للمجتمع الشبكي [4، ص 18–21]. وفي السياق اللبناني، لم يؤدِّ دخول الأفراد إلى الفضاء الرقمي إلى تجاوز الانقسامات البنيوية، بل إلى نقلها إلى فضاء أقل ضبطًا وأكثر قابلية للتضخيم.
فالفضاء الرقمي لا يخضع لحدود الدولة، ولا لرقابة مؤسسية فعّالة، ويعمل وفق منطق الخوارزميات لا وفق منطق القانون. وهكذا، تتحوّل الهشاشة الوطنية إلى هشاشة معولمة، حيث تُعاد صياغة الانقسامات المحلية داخل شبكات عابرة للحدود، من دون أي أفق وطني جامع.
3. الحتمية الرقمية كإكراه غير مُعلَن
تُنتج المنصّات الرقمية نوعًا جديدًا من الإكراه الاجتماعي، لا يُمارَس عبر القانون أو العنف، بل عبر الاعتماد البنيوي على خدمات لا يمكن الاستغناء عنها عمليًا. وقد وصفت شوشانا زوبوف هذا النمط بوصفه جزءًا من “رأسمالية المراقبة”، حيث تُختزل الذات إلى بيانات، ويُعاد تشكيل السلوك خارج وعي الفاعل نفسه [5، ص 94–98].
في هذا السياق، يدخل الفرد اللبناني الفضاء الرقمي بلا حماية وطنية، وبلا إطار تكاؤُني ينظّم حضوره. فلا الدولة تحميه، ولا الجماعة الوطنية تؤطّره، بل يُترك لتفاعلات خوارزمية تُعيد تشكيل وعيه وهويته وانتماءه بصورة تدريجية وغير مرئية.
4. من هشاشة الدولة إلى هشاشة الهوية
يؤدّي غياب التكاؤُن الوطني في مواجهة الحتمية الرقمية إلى انتقال الهشاشة من مستوى الدولة إلى مستوى الهوية. فكما لا توجد دولة جامعة، لا تتشكّل ذات وطنية مستقرة في الفضاء الافتراضي. وتُظهر نظريات الاعتراف أن الهوية لا تستقرّ إلا داخل أطر مؤسسية تضمن المساواة والكرامة [16، ص 92–95]، وهي شروط غائبة في الحالة اللبنانية الرقمية.
وبذلك، يصبح الفضاء الرقمي ليس فقط مجالًا لتفكّك الدولة، بل مجالًا لتفكّك الذات الوطنية نفسها، تمهيدًا لما سيظهر لاحقًا بوصفه ذوبانًا ذاتيًا وكيانيًا.
انتقال إلى المحور الثاني
إذا كان هذا المحور قد بيّن كيف ينتقل ضعف التكاؤُن الوطني اللبناني إلى الفضاء الرقمي عبر الحتميات الخوارزمية، فإن المحور الثاني سيتناول بصورة معمّقة تفكّك الهوية اللبنانية الرقمية، وأنماطه البنيوية، وآليات الذوبان والانقسام والاغتراب داخل العالم الافتراضي، بالاستناد إلى نظريات الاعتراف، والفضاء العام، ودراسات المنصّات.المحور الثاني: تفكّك الهوية اللبنانية في العالم الافتراضي
1. الهوية الرقمية بين الظهور الخوارزمي وغياب الاعتراف المؤسسي
إذا كان المحور الأوّل قد بيّن كيف تنتقل الهشاشة البنيوية من الدولة إلى الفضاء الرقمي، فإن السؤال الذي يفرض نفسه هنا هو: كيف تتشكّل الهوية اللبنانية داخل هذا الفضاء؟ للإجابة عن هذا السؤال، لا بد من تجاوز الفهم النفسي أو الثقافي للهوية، والانطلاق من مقاربات الاعتراف المؤسسي بوصفه شرطًا بنيويًا لاستقرار الهوية.
تؤكّد نظرية الاعتراف لدى أكسل هونيث أن الهوية الفردية لا تُبنى في الفراغ، بل تتشكّل عبر علاقات اعتراف متبادلة، تضبطها مؤسسات وقواعد اجتماعية تضمن الكرامة والمساواة [16، ص 92–95]. وفي غياب هذا الاعتراف، يتحوّل الصراع من صراع مصالح إلى صراع وجودي على الظهور. ينطبق هذا التحليل بدقّة على الفضاء الرقمي اللبناني، حيث لا يوجد اعتراف مؤسسي بالهوية الرقمية للمواطن، بل يوجد ظهور خوارزمي تحكمه قواعد غير شفافة.
فالمنصّات الرقمية لا “تعترف” بالمستخدم بوصفه مواطنًا أو ذاتًا أخلاقية، بل بوصفه وحدة بيانات قابلة للقياس والتوجيه. وقد أشار تارلتون غيليسبي إلى أن الخوارزميات تؤدّي وظيفة حارس البوابة الجديدة، حيث تُحدِّد من يظهر، وكيف، ولماذا، دون مساءلة ديمقراطية [6، ص 67–70]. في هذا السياق، يصبح الظهور الرقمي بديلاً عن الاعتراف، لكنه بديل هشّ، متقلّب، وغير عادل بنيويًا.
بالنسبة إلى الفرد اللبناني، الذي يفتقر أصلًا إلى اعتراف وطني جامع، يمثّل هذا التحوّل قطيعة إضافية: فلا الدولة تعترف به رقميًا، ولا المنصّة تمنحه اعترافًا مستقرًا. وهكذا، تتشكّل الهوية الرقمية في فراغ مؤسسي مزدوج، يجعلها عرضة للتفكّك أو التسييل المستمر.
2. الذوبان في الكونية الرقمية: فقدان المرجعية الوطنية
أحد المسارات الأساسية لتفكّك الهوية اللبنانية في العالم الافتراضي هو الذوبان في كونية رقمية مجرّدة. ففي ظل غياب إطار وطني ينظّم الحضور الرقمي، يُعاد تعريف الفرد بوصفه “مستخدمًا عالميًا” منفصلًا عن أي سياق سياسي أو قانوني محدّد. وقد وصف لوتشيانو فلوريدي هذا التحوّل بوصفه انتقالًا من الإنسان المواطن إلى “الكائن المعلوماتي”، حيث تصبح الهوية وظيفة تدفّق بيانات لا علاقة لها بالجذور أو الانتماء [7، ص 43].
لا يعني هذا الذوبان تحرّرًا فعليًا من القيود، بل استبدال قيود الدولة بقيود السوق والخوارزميات. فالكونية الرقمية لا تقوم على مساواة حقيقية، بل على تفاوت في القدرة على الظهور، والتأثير، والتأطير الرمزي. وفي هذا السياق، يفقد الانتماء الوطني قيمته العملية، لا لأن الفرد تخلّى عنه وعيًا، بل لأنه لم يعد يُنتج أي حماية أو معنى داخل الفضاء الرقمي.
في الحالة اللبنانية، يترافق هذا الذوبان مع ضعف الدولة عن تمثيل مواطنيها رقميًا، ما يجعل الانتماء الوطني عبئًا رمزيًا لا موردًا للحماية. وهكذا، لا تُلغى الهوية الوطنية صراحة، بل تُفرَّغ من محتواها، وتتحوّل إلى عنصر فولكلوري أو وجداني غير فاعل في تنظيم الوجود الرقمي.
3. إعادة إنتاج الانقسام الداخلي بصيغة رقمية معولمة
في مقابل الذوبان الكوني، يظهر مسار معاكس لا يقلّ خطورة، يتمثّل في إعادة إنتاج الانقسام اللبناني داخل الفضاء الرقمي. فبدل أن يذيب العالم الافتراضي الانقسامات، يعمل – في غياب التنظيم – على تضخيمها، عبر ما تُسمّيه الأدبيات “غرف الصدى” (Echo Chambers).
يُظهر كاس سنستين أن البيئات الرقمية المغلقة تعزّز الاستقطاب، لأنها تُعيد للمستخدم ما يؤكّد قناعاته بدل تعريضه للاختلاف [10، ص 65–69]. وفي السياق اللبناني، تتحوّل الطائفية والانقسامات السياسية إلى هويات رقمية صراعية، تُدار عبر خطاب الضحية، والتخوين، والذاكرة المجروحة، لكن هذه المرّة داخل فضاء عابر للحدود، لا يخضع لأي أفق وطني للتسوية.
ويكمن الخطر البنيوي هنا في أن الانقسام الرقمي لا يمرّ عبر مؤسسات الدولة، ولا عبر قواعد العيش المشترك، بل يتشكّل داخل شبكات عاطفية–رمزية يصعب ضبطها أو تفكيكها. وهكذا، لا يعود الصراع مسألة سياسية قابلة للإدارة، بل يتحوّل إلى صراع هوياتي دائم، يفتقر إلى أي أفق تكاؤُني.
4. الاغتراب الرقمي عن الدولة والكيان
إلى جانب الذوبان والانقسام، يظهر نمط ثالث من تفكّك الهوية، يتمثّل في الاغتراب الرقمي عن الدولة. ففي هذا النمط، لا يذوب الفرد في الكونية، ولا ينغلق في جماعة صراعية، بل ينفصل تدريجيًا عن الكيان الوطني، ويستبدله بانتماءات مهنية، ثقافية، أو أيديولوجية عابرة للدولة.
يمكن فهم هذا المسار في ضوء تحليل حنّة آرندت للفضاء العام بوصفه فضاء الظهور المشترك الذي يمنح الفعل السياسي معناه [1، ص 199–205]. ففي غياب هذا الفضاء، يفقد الانتماء السياسي معناه، ويتحوّل الفرد إلى فاعل خاصّ لا يرى في الدولة سوى عبء إداري أو كيانًا شكليًا.
في الحالة اللبنانية، حيث الفضاء العام الوطني ضعيف أصلًا، يعمّق الفضاء الرقمي هذا الاغتراب، لأن كل ما يمنح الفرد معنى واعترافًا يحدث خارج الدولة، لا داخلها. وهكذا، لا تُواجَه الدولة بمعارضة مباشرة، بل بتجاهل تدريجي، هو أخطر أشكال التفكّك الكياني.
انتقال إلى المحور الثالث
إذا كان هذا المحور قد كشف آليات تفكّك الهوية اللبنانية الرقمية بين الذوبان، والانقسام، والاغتراب، فإن المحور الثالث سينتقل إلى تحليل النتائج الأعمق لهذا التفكّك، أي خطر الذوبان الكياني، وكيف يؤدّي غياب التكاؤُن الرقمي إلى تآكل الدولة ذاتها بوصفها إطارًا جامعًا، لا مجرّد أزمة هوية فردية.
المحور الثالث: الذوبان الكياني – حين تغيب الدولة عن الفضاء الرقمي
1. من أزمة الهوية إلى أزمة الكيان: الانتقال من الذاتي إلى البنيوي
إذا كان المحور الثاني قد عالج تفكّك الهوية اللبنانية في العالم الافتراضي، فإن هذا التفكّك لا يمكن اعتباره ظاهرة نفسية أو ثقافية معزولة، بل يجب قراءته بوصفه مؤشرًا على أزمة أعمق تطاول الكيان السياسي نفسه. فالهوية، كما تُظهر الأدبيات السوسيولوجية، ليست معطى فرديًا صرفًا، بل انعكاس مباشر لقدرة الكيان السياسي على إنتاج إطار جامع للانتماء والاعتراف [16، ص 92–95].
في هذا السياق، يشكّل العالم الرقمي وسيطًا كاشفًا: فهو لا يخلق الأزمة الكيانية من العدم، بل يسرّع انتقالها من مستوى خفيّ إلى مستوى بنيوي ظاهر. فعندما تعجز الدولة عن تنظيم الوجود المشترك في الفضاء الواقعي، تصبح عاجزة بالضرورة عن تنظيمه في الفضاء الافتراضي، حيث تتراجع أدوات الضبط التقليدية، وتتقدّم الخوارزميات بوصفها فاعلًا سياديًا غير مُعلَن.
وهكذا، ينتقل لبنان من أزمة هوية رقمية إلى أزمة كيان رقمي، حيث لا يعود السؤال متعلّقًا بمن نكون، بل بما إذا كان الكيان قادرًا أصلًا على الاستمرار بوصفه إطارًا جامعًا للوجود المشترك.
2. الدولة والفضاء العام الرقمي: غياب المرجعية التنظيمية
يربط يورغن هابرماس شرعية الدولة الحديثة بقدرتها على تنظيم الفضاء العام التداولي، أي الفضاء الذي تُصاغ داخله الإرادة العامة عبر النقاش العقلاني والمؤسسات الوسيطة [2، ص 137–141]. غير أن الفضاء العام في العصر الرقمي لم يعد محصورًا بالمؤسسات الوطنية، بل انتقل إلى منصّات خاصة عابرة للحدود، لا تخضع لمنطق السيادة ولا للمساءلة الديمقراطية.
في الحالة اللبنانية، يتجلّى هذا التحوّل بأقصى درجاته. فالدولة لا تحضر في الفضاء الرقمي:
لا كمنظِّم للنقاش العام،
ولا كضامن للحقوق الرقمية،
ولا كمرجعية رمزية للانتماء.
وبدل أن يكون الفضاء الرقمي امتدادًا للفضاء العام الوطني، يتحوّل إلى فضاء بديل، يُدار خارج أي أفق وطني. ويؤدّي هذا الغياب إلى فراغ تنظيمي، تملؤه المنصّات من خلال قواعد استخدام خاصة، تُحدّد ما يُقال وما يُحجب، دون أي اعتبار للمصلحة العامة أو للتماسك الكياني.
3. الذوبان الكياني الصامت: دولة موجودة قانونيًا، غائبة بنيويًا
لا يتّخذ الذوبان الكياني في العصر الرقمي شكل الانهيار المفاجئ أو التفكّك العنيف، بل يظهر بوصفه عملية صامتة وتراكمية. فالدولة اللبنانية لا تختفي من الخرائط، ولا تزول مؤسساتها شكليًا، لكنها تفقد تدريجيًا قدرتها على:
تمثيل ذاتها رمزيًا،
تنظيم المجال العام،
حماية مواطنيها في أحد أهم فضاءات وجودهم.
يمكن فهم هذا المسار في ضوء نظرية النظم الاجتماعية لدى نيكلاس لومان، الذي يرى أن النظام الذي يفقد آليات الضبط والتغذية الراجعة يتّجه نحو التفكّك الوظيفي، حتى وإن استمر شكليًا [9، ص 30–33]. وفي الحالة اللبنانية، لا تمتلك الدولة أي آلية فعّالة للتفاعل مع الفضاء الرقمي، ما يجعلها نظامًا مغلقًا على ذاته، في مواجهة بيئة رقمية ديناميكية.
وهكذا، لا يعود الذوبان الكياني مسألة سيادة أو حدود، بل مسألة فقدان الوظيفة، حيث تستمر الدولة كإطار قانوني فارغ، بينما تُنتج السلطة والمعنى والانتماء خارجها.
4. الاقتصاد الرمزي الرقمي وتآكل سيادة المعنى
إلى جانب البعد السياسي، يلعب الاقتصاد الرمزي الرقمي دورًا حاسمًا في تسريع الذوبان الكياني. فقد أظهرت زوبوف أن المنصّات الرقمية لا تبيع الخدمات، بل تبيع القدرة على التنبؤ بالسلوك والتحكّم به، عبر تحويل التجربة الإنسانية إلى مادة خام [5، ص 94–98]. وفي هذا السياق، لا تعود الدولة فاعلًا في إنتاج المعنى، بل تُزاح لصالح شركات عابرة للحدود تحتكر الانتباه والتمثيل الرمزي.
في لبنان، حيث تعاني الدولة أصلًا من ضعف في إنتاج سردية وطنية جامعة، يؤدّي هذا التحوّل إلى فقدان شبه كامل للسيادة الرمزية. فالقيم، والذاكرة، والرموز، وحتى الأحداث الوطنية، تُعاد صياغتها رقميًا خارج أي إطار وطني ناظم، ما يجعل الكيان عاجزًا عن التحكم بسرديته أو الدفاع عنها.
وهنا يبلغ الذوبان الكياني ذروته: ليس فقط كفقدان للسلطة التنظيمية، بل كفقدان للقدرة على تعريف الذات الجماعية.
انتقال إلى المحور الرابع
إذا كان هذا المحور قد بيّن كيف يؤدّي غياب التكاؤُن الرقمي إلى ذوبان كياني صامت، فإن المحور الرابع سينتقل إلى مستوى أكثر تركيبًا، عبر تقديم الإطار البنيوي–الرياضي للتكاؤُن الرقمي، بوصفه محاولة نظرية لإعادة تنظيم العلاقة بين الدولة، والمنصّات، والأفراد، والهويات، ضمن نموذج قابل للتحليل والتطوير.
المحور الرابع: نحو إطار بنيوي–رياضي للتكاؤُن الرقمي
1. من النقد الوصفي إلى الحاجة لبناء نموذج بنيوي
أظهرت المحاور السابقة أن أزمة الهوية والكيان في الفضاء الرقمي لا يمكن ردّها إلى اختلالات ثقافية أو أخلاقية، بل إلى خلل بنيوي في تنظيم العلاقات الحتمية التي تفرضها المنصّات والخوارزميات. غير أن التحليل النقدي، على ضرورته، يبقى قاصرًا ما لم يُستكمَل ببناء إطار نظري يسمح بفهم شروط الاستقرار والانهيار داخل النظام الرقمي. فالعالم الافتراضي لا يعمل كمجال رمزي فقط، بل كنظام معقّد تتفاعل داخله عناصر بشرية وتقنية ومؤسسية، ما يستدعي مقاربة نمذجية تتجاوز الوصف إلى التنظيم [9، ص 30–33].
من هذا المنطلق، لا تُطرح النمذجة البنيوية–الرياضية بوصفها أداة حسابية أو تنبؤية، بل بوصفها لغة تحليلية تُستخدم لتوضيح العلاقات بين الفاعلين، والقوى المنظِّمة، وآليات الضبط. وقد أظهرت دراسات الحوكمة الرقمية أن غياب هذا المستوى من التحليل يؤدّي إلى تضخيم الخطاب المعياري على حساب الفهم البنيوي الفعلي [8، ص 5–7].
2. تحديد مكوّنات النظام الرقمي من منظور تكاؤُني
يمكن تمثيل الفضاء الرقمي، من منظور تكاؤُني، كنظام يتكوّن من أربعة عناصر مترابطة:
U: مجموعة الفاعلين الرقميين (الأفراد)،
P: مجموعة المنصّات الرقمية التي تؤطّر التفاعل،
A: الخوارزميات التي تنظّم الظهور، والتصنيف، والتفاعل،
G: القواعد التنظيمية (قانونية، مؤسسية، أخلاقية).
انطلاقًا من هذه العناصر، يمكن التعبير عن مستوى التكاؤُن الرقمي بالصيغة النصّية–الرياضية الآتية:
C_d = f(U, P, A, G).
وتشير هذه الصيغة إلى أن التكاؤُن الرقمي (C_d) ليس معطًى ثابتًا، بل نتيجة ديناميكية لتفاعل هذه العناصر داخل بنية واحدة.
في الحالة اللبنانية، يظهر الخلل البنيوي بوضوح في ضعف عنصر G، أي القواعد التنظيمية الوطنية الرقمية، مقابل هيمنة P وA، ما يجعل الأفراد (U) خاضعين لمنطق المنصّات دون حماية مؤسسية [4، ص 18–21].
3. شرط الاستقرار وعدم الاستقرار في النظام الرقمي
يسمح هذا النموذج بتحديد شرط الاستقرار أو الانهيار داخل النظام الرقمي. فعندما تكون القواعد التنظيمية ضعيفة أو شبه غائبة، يمكن التعبير عن ذلك نصيًا بالصيغة:
عندما يكون G → 0، فإن C_d يتجه نحو عدم الاستقرار.
ولا يعني هذا غياب التنظيم حيادًا، بل يعني فتح المجال أمام الإكراه الخوارزمي وهيمنة السوق، وهو ما تؤكّده تحليلات رأسمالية المراقبة، حيث تُستبدل القواعد العامة بقواعد خاصة غير خاضعة للمساءلة [5، ص 94–98]. وفي المقابل، كلما ازدادت فعالية G، وخصوصًا عندما تكون ناتجة عن تفاعل بين الدولة والمجتمع المدني والأطر الدولية، يزداد مستوى الاستقرار التكاؤُني.
4. الهوية التكاؤُنية بوصفها نقطة تقاطع بنيوية
ضمن هذا الإطار، لا تُفهم الهوية الرقمية بوصفها معطًى ذاتيًا أو تعبيرًا حرًا عن الفرد، بل بوصفها بنية مركّبة تتشكّل عند تقاطع مستويات متعددة. ويمكن التعبير عن هوية الفرد الرقمي u_i بالصيغة النصّية–الرياضية التالية:
I(u_i) = g(V_i, B_i, N_i)،
حيث يشير V_i إلى مستوى الظهور الرقمي، وB_i إلى الانتماء الوطني، وN_i إلى الانتماء الإنساني أو العالمي.
وتتحقّق الهوية التكاؤُنية المستقرة فقط عندما يكون التقاطع بين هذه المستويات قائمًا، أي:
V_i ∩ B_i ∩ N_i ≠ ∅.
في الحالة اللبنانية، يؤدّي ضعف التنظيم (G) إلى اختلال هذا التقاطع، إمّا عبر تضخيم الظهور الرقمي على حساب الانتماء الوطني، ما ينتج ذوبانًا واغترابًا، أو عبر تضخيم الانتماء الجزئي داخل جماعات مغلقة، ما ينتج انقسامًا وصراعًا [10، ص 65–69].
5. موقع الدولة اللبنانية داخل النموذج التكاؤُني
لا يُفهم دور الدولة اللبنانية في هذا النموذج بوصفه سيطرة تقنية على المنصّات، بل بوصفه مساهمة في بناء عنصر G. ويمكن التعبير عن ذلك بالصيغة النصّية الآتية:
G = G_state + G_civil + G_international.
وتشير هذه الصيغة إلى أن التنظيم الرقمي لا يمكن أن يكون وطنيًا خالصًا ولا خاصًا بالكامل، بل نتاج تفاعل بين الدولة، والمجتمع المدني، والأطر التنظيمية العابرة للحدود. ويُظهر النموذج أن غياب الدولة عن هذا الدور لا يُنتج فراغًا محايدًا، بل يؤدّي إلى انخفاض مستوى التكاؤُن (C_d) وصولًا إلى الذوبان الكياني الذي عولج في المحور السابق [2، ص 137–141].
6. من الاختلال البنيوي إلى الذوبان الكياني
عندما تتراجع القواعد التنظيمية (G ≈ 0) وتتزايد هيمنة المنصّات (P ↑) والخوارزميات (A ↑)، يمكن التعبير عن النتيجة بالصيغة النصّية التالية:
C_d → تفكّك كياني.
وتُظهر هذه العلاقة أن الذوبان الكياني ليس حدثًا فجائيًا، بل مسارًا تراكميًا ناتجًا عن اختلال طويل الأمد في تنظيم الوجود المشترك. وفي الحالة اللبنانية، يتجلّى هذا الذوبان في فقدان الدولة لوظيفتها الرمزية والتنظيمية داخل أحد أهم فضاءات إنتاج المعنى في العصر الحديث.
يُمهّد هذا المحور للانتقال إلى خاتمة الفصل، حيث سيجري تركيب نتائج المحاور الأربعة ضمن خبلاصة واحدة تُبيّن أن التكاؤُن الرقمي ليس ترفًا نظريًا، بل شرطًا بنيويًا لبقاء الهوية والكيان في الدول الهشّة.
الخاتمة :
سعى هذا البحث إلى تفكيك إشكالية الهوية في العالم الافتراضي من منظور بنيوي، انطلاقًا من فرضية مركزية مفادها أن الأزمة الرقمية المعاصرة ليست أزمة قيم أو وعي أو استخدام تكنولوجي، بل أزمة تنظيم للعلاقات الحتمية الجديدة التي فرضها الفضاء الرقمي خارج الأطر التقليدية للدولة والمجتمع. وقد أظهر التحليل أن العالم الرقمي لا يعمل كحيّز محايد أو تحرّري بحدّ ذاته، بل كبنية اجتماعية–سياسية قائمة بذاتها، تُعيد إنتاج السلطة والاعتراف والانتماء وفق منطق خوارزمي واقتصادي لا يخضع للشرعية الديمقراطية ولا للضبط الوطني.
بيّن البحث، في محاوره المتتابعة، أن غياب التكاؤُن الوطني في المجتمعات المتعدّدة والهشّة لا يتوقّف عند حدود المجال السياسي الواقعي، بل ينتقل إلى الفضاء الافتراضي ويتكثّف داخله. ففي غياب إطار تنظيمي جامع، تتحوّل الحتمية الرقمية إلى إكراه غير مُعلَن، يُخضع الأفراد لمنطق المنصّات والخوارزميات، ويُفرغ الهوية من بعدها المؤسسي، لتصبح إمّا ذائبة في كونية رقمية بلا حماية، أو منغلقة داخل جماعات صراعية معولمة، أو مغتربة عن الكيان السياسي ذاته.
وقد أتاح إدماج الحالة اللبنانية داخل بنية البحث، لا بوصفها مثالًا تطبيقيًا لاحقًا بل محورًا تحليليًا، الكشف عن المخاطر القصوى لغياب التكاؤُن الرقمي في دولة هشّة بنيويًا. إذ أظهر التحليل أن لبنان، الذي لم ينجح تاريخيًا في تنظيم تعدّده ضمن إطار مدني جامع، يدخل العالم الرقمي بلا أدوات حماية بنيوية، ما يجعله عرضة لمسار مزدوج من التفكّك: تفكّك الذات الوطنية على مستوى الأفراد، وذوبان كياني صامت على مستوى الدولة، حيث تبقى المؤسسات قائمة شكليًا، لكنها تفقد وظيفتها الرمزية والتنظيمية داخل أحد أهم فضاءات إنتاج المعنى والسلطة في العصر الحديث.
وفي مواجهة هذا المسار، لم يكتفِ البحث بالتشخيص النقدي، بل سعى إلى بناء أفق نظري بديل عبر تقديم إطار بنيوي–رياضي للتكاؤُن الرقمي. وقد سمح هذا الإطار بإعادة تنظيم العلاقة بين الفاعلين الرقميين، والمنصّات، والخوارزميات، والقواعد التنظيمية، وإظهار أن الاستقرار أو التفكّك ليسا نتاجًا للتكنولوجيا بحدّ ذاتها، بل لميزان القوى بين هذه العناصر. وبيّن النموذج أن غياب القواعد التنظيمية لا ينتج حيادًا، بل يفتح المجال أمام هيمنة اقتصادية–خوارزمية تؤدّي، على المدى التراكمي، إلى تفكّك الهوية والكيان معًا.
كما أظهر البحث أن الهوية الرقمية المستقرة لا يمكن أن تقوم على بعد واحد، بل على تقاطع بنيوي بين الظهور الرقمي، والانتماء الوطني، والانتماء الإنساني العالمي. فإلغاء أي من هذه المستويات يؤدّي إمّا إلى ذوبان كوني، أو إلى انغلاق هوياتي، أو إلى اغتراب سياسي. ومن هنا، طُرحت الهوية التكاؤُنية بوصفها شرطًا بنيويًا يسمح بتشكّل إنسان رقمي عالمي، من دون التضحية بالانتماء الوطني أو بالقدرة على العيش المشترك داخل كيان سياسي قابل للاستمرار.
أما دور الدولة، فقد أعاد البحث تعريفه خارج ثنائية السيطرة أو الانسحاب. فالدولة، وخصوصًا في السياقات الهشّة، لا تستطيع فرض سيادة تقنية على الفضاء الرقمي، لكنها تستطيع – بل يتعيّن عليها – أن تؤدّي وظيفة تكاؤُنية تتمثّل في حماية الحقوق الرقمية، وتنظيم الفضاء العام الافتراضي، والمساهمة في إنتاج قواعد عادلة للظهور والاعتراف، بالتعاون مع المجتمع المدني والأطر الدولية. ويُظهر النموذج أن غياب هذا الدور لا يؤدّي إلى تحرّر الأفراد، بل إلى تعرّضهم لإكراهات غير مرئية تفكّك الذات والكيان في آن.
وعليه، يخلص هذا البحث إلى نتيجة مركزية مفادها أن التكاؤُن الرقمي ليس خيارًا أخلاقيًا أو إصلاحيًا ثانويًا، بل شرطًا بنيويًا لبقاء الهوية والكيان في العصر الرقمي. ففي عالم تُعاد فيه صياغة الوجود المشترك عبر الخوارزميات، لا يكفي الدفاع عن الخصوصية أو الدعوة إلى الأخلاقيات الرقمية، بل يصبح تنظيم العلاقات الحتمية هو الرهان الحقيقي لأي مشروع سياسي أو وطني يسعى إلى الاستمرار.
وتفتح هذه الخلاصة أفقًا بحثيًا مستقبليًا يتجاوز الحالة اللبنانية، نحو دراسة إمكانات بناء تكاؤُن رقمي في مجتمعات متعدّدة أخرى، وربط الإطار البنيوي–الرياضي المقترح بسياسات عامة رقمية، وبحوكمة دولية للفضاء الافتراضي، بما يسمح بإعادة التفكير في شروط العيش المشترك والشرعية والهوية في القرن الحادي والعشرين.
المراجع:
[1] Arendt, Hannah. The Human Condition. University of Chicago Press, 1958, pp. 199–205.
[2] Habermas, Jürgen. Between Facts and Norms. MIT Press, 1996, pp. 137–141.
[3] Honneth, Axel. The Struggle for Recognition. MIT Press, 1995, pp. 92–95.
[4] Castells, Manuel. The Rise of the Network Society. Wiley-Blackwell, 2010, pp. 18–21, 302.
[5] Zuboff, Shoshana. The Age of Surveillance Capitalism. PublicAffairs, 2019, pp. 94–98.
[6] Gillespie, Tarleton. Custodians of the Internet. Yale University Press, 2018, pp. 67–70.
[7] Floridi, Luciano. The Ethics of Information. Oxford University Press, 2014, pp. 43, 121.
[8] DeNardis, Laura. The Global War for Internet Governance. Yale University Press, 2014, pp. 5–7.
[9] Luhmann, Niklas. Social Systems. Stanford University Press, 1995, pp. 30–33.
[10] Sunstein, Cass R. #Republic: Divided Democracy in the Age of Social Media. Princeton University Press, 2017, pp. 65–69.
[11] Freire, Paulo. Pedagogy of the Oppressed. Continuum, 1970, pp. 76–79.
[12] بشارة، عزمي. في المسألة الطائفية. المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2016، ص 42–48.
[13] Weber, Max. Economy and Society. University of California Press, 1978, p. 54.
لا توجد تعليقات بعد.
آخر الأخبار
لبنان في زمن عدم الاستقرار الدولي
بروفسور فريد جبور: رئيس مجلس أمناء جمعية التكاؤن
من القصر الجمهوري إلى الحقيقة الدستورية
الدكتور هشام الأعور
التكاؤُن التفاعلي: نحو فلسفة إنسانية للعلاقة والفعل المشترك
بروفسور فريد جبور: رئيس مجلس أمناء جمعية التكاؤن
القواسم المشتركة بين اللبنانيين
بروفسور فريد جبور: رئيس مجلس أمناء جمعية التكاؤن
: التكاؤُن: استعادة الإنسان والقيم في عالم ما بعد القيم
بروفسور فريد جبور: رئيس مجلس أمناء جمعية التكاؤن
لبنان والتكاؤُن الرقمي
بروفسور فريد جبور: رئيس مجلس أمناء جمعية التكاؤن
مشروع قانون التعافي المالي في لبنان:
بروفسور فريد جبور: رئيس مجلس أمناء جمعية التكاؤن
اليوبيلَ ليس وقفةَ حنينٍ إلى ماضٍ اندثر
البروفسور الأب جورج جبيقه الرئيس الفخري لجامعة الروح القدس
التكاؤن والدينامية التحريرية لتأسيس الـ«نحن» الوطنية الكيانية.
المكتب الإعلامي لجمعية التكاؤن
Copyrights © 2025 All Rights Reserved. | Powered by OSITCOM