tiktok
Logo

من القصر الجمهوري إلى الحقيقة الدستورية

الطائف يحتاج تصحيحًا ومشروع اللقاء الدستوري من اجل الجمهورية حاضر

2026-01-27

الدكتور هشام الأعور

من القصر الجمهوري إلى الحقيقة الدستورية: الطائف يحتاج تصحيحًا ومشروع اللقاء الدستوري من اجل الجمهورية حاضر

 

د. هشام الأعور

 

من تابع المقابلة التلفزيونية الأخيرة لفخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، لا يمكنه إلا أن يتوقف مطولًا عند الدلالات الدستورية العميقة لكلامه، ولا سيّما اعترافه الصريح بوجود ثغرات في اتفاق الطائف، ثغرات لم تعد مجرّد مادة سجالية في النقاش العام، بل تحوّلت إلى وقائع مُعطِّلة لانتظام عمل الدولة ومؤسساتها.

هذا الكلام، الصادر عن رأس الدولة وحامي الدستور، لا يمكن فصله عن السياق السياسي والدستوري الذي حاول فيه اللقاء الدستوري من اجل الجمهورية فتح نقاش وطني مسؤول حول ضرورة إجراء تعديلات دستورية مدروسة، تعالج مكامن الخلل التي راكمتها الممارسة منذ الطائف. وهو ما يفسّر، بلا مواربة، الأسباب الحقيقية التي حالت دون السماح لأعضاء اللقاء بزيارة القصر الجمهوري وتسليم فخامة الرئيس نسخة من مشروع التعديلات المقترحة، رغم طابعها العلمي والدستوري الصرف.

 

الطائف: نقل للصلاحيات أم إعادة إنتاج للأزمات؟

 

في جوهر موقفه، ميّز الرئيس عون بوضوح بين الصلاحيات المكتوبة في النص الدستوري والصلاحيات المنبثقة من الممارسة. وهو تمييز بالغ الأهمية، لأن الطائف – وإن نقل صلاحيات أساسية من رئيس الجمهورية إلى مجلس الوزراء مجتمعًا – لم يُنجز هذا التحويل ضمن هندسة دستورية متكاملة، بل ترك فراغات قاتلة تحوّلت مع الوقت إلى أدوات تعطيل وشلل.

ومن هنا، جاءت أسئلة فخامة الرئيس بمثابة إدانة دستورية صريحة للواقع القائم:

كيف يُعقل ألا تكون لرئيس الجمهورية مهلة دستورية واضحة للدعوة إلى الاستشارات النيابية المُلزمة؟

وكيف يُسمح لرئيس الحكومة بأن يمتلك مهلة مفتوحة بلا سقف زمني لتشكيل الحكومة؟

وبأي منطق يُمنح الوزير، تحت شعار الصلاحيات، حق تعطيل المراسيم ووقفها، وكأن المرفق العام ملك خاص لا وظيفة عامة؟

هذه الأسئلة لا تحتاج إلى إجابات بقدر ما تكشف فداحة الخلل: فالصلاحيات، كما شدّد الرئيس، لم تُمنح لتعطيل الدولة، بل لتسييرها وضمان استمراريتها وانتظام عمل مؤسساتها.

 

رئيس الجمهورية: حَكَم لا طرف

 

الأخطر والأكثر دلالة في كلام الرئيس، تأكيده أن رئيس الجمهورية هو الحَكَم، لا طرفًا في النزاعات السياسية. هذا الموقع التحكيمي ليس توصيفًا أخلاقيًا أو إنشائيًا، بل ركيزة دستورية لضمان التوازن بين السلطات. فحين يتحوّل الحَكَم إلى طرف، تسقط هيبة الرئاسة ويختلّ ميزان النظام برمّته.

ولإثبات أن الرئاسة ليست منصبًا شكليًا كما يحلو للبعض تصويره، قدّم فخامته أرقامًا دامغة:

2240 مرسومًا صدروا خلال سنة واحدة،

1249 مرسومًا عاديًا،

951 مرسومًا متخذًا في مجلس الوزراء،

45 جلسة لمجلس الوزراء،

1038 قرارًا حكوميًا.

هذه الأرقام، بحد ذاتها، تشكّل ردًا عمليًا على خطاب تقزيم موقع رئاسة الجمهورية، وتطرح سؤالًا جوهريًا لا يمكن تجاهله: إذا كان هذا الحجم من العمل قد تحقق في ظل الصلاحيات الحالية، فكيف سيكون الأداء لو عولجت الثغرات ومنحت الرئاسة صلاحيات أوضح وأكثر توازنًا؟

 

التعديلات الدستورية: ضرورة لا ترفًا

من هنا، يتبيّن بوضوح أن ما طرحه اللقاء الدستوري من أجل الجمهورية لم يكن مغامرة سياسية ولا انقلابًا على الطائف، بل محاولة جديّة ومسؤولة لتصحيح ما أفسدته الممارسة وسوء التأويل، وإعادة الاعتبار لفكرة الدولة القادرة، لا الدولة المشلولة بالتجاذبات والفراغات.

إن إقرار رئيس الجمهورية نفسه بوجود خلل، وبأن السلطة ليست نصوصًا جامدة بل ممارسة حيّة، يشكّل أبلغ دليل على صوابية هذا المسار. وهو يضع، أخلاقيًا وسياسيًا ودستوريًا، علامة استفهام كبرى حول دور كل من ساهم، عن قصد أو عن جهل، في قطع الطريق أمام نقاش وطني جاد حول هذه التعديلات

 

خلاصة

ما قاله الرئيس جوزاف عون ليس مجرّد رأي عابر، بل شهادة من داخل النظام على عجزه البنيوي. وهي شهادة تُسقط كل محاولات التخوين والتشويه التي طاولت مشروع التعديلات الدستورية، وتؤكد أن إنقاذ الجمهورية يبدأ بالاعتراف بالخلل، لا بإنكاره، وبالتصحيح لا بالترقيع.

فالدولة لا تُدار بالنيات، بل بدستور متوازن، وصلاحيات واضحة، ورئيسٍ يبقى حَكَمًا… لا رهينة.

 

التعليقات

مروان الأعور

2026-01-28

بعد ما يقارب الأربعون عاما يجب إعادة النظر باتفاق الطائف أصبح ضرورية وأيضا إعادة النظر بالقانون الداخلي لمجلس النواب وصاحية رئيس المجلس ومكتب المجلس. إلغاء الميثاقية المذهبية.

أضف تعليقك

Copyrights © 2025 All Rights Reserved. | Powered by OSITCOM