tiktok
Logo

لبنان في قلب التحوّلات الإقليمية والدولية

الأثر الاستراتيجي للمتغيّرات وإمكان إعادة التموضع

2026-01-30

بروفسور فريد جبور: رئيس مجلس أمناء جمعية التكاؤن

ملخّص البحث
يتناول هذا البحث الأزمة اللبنانية من منظور استراتيجي–بنيوي، منطلقًا من فرضية أساسية مفادها أن ما يواجهه لبنان لا يقتصر على اختلالات داخلية سياسية أو اقتصادية أو إدارية، بل يتمثّل في أزمة موقع ووظيفة داخل نظام إقليمي ودولي يشهد تحوّلات عميقة منذ نهاية الحرب الباردة. فلبنان، بحكم هشاشة بنيته الدولتية، وتعدّده الاجتماعي غير المُدار مؤسسيًا، وانكشافه الاقتصادي، يُعدّ من أكثر الكيانات تأثّرًا بهذه التحوّلات، لا بوصفها عوامل طارئة، بل لأنها تتفاعل مع اختلالات بنيوية رافقت نشأة الدولة وتطوّرها.
يبحث هذا البحث في أثر المتغيّرات الإقليمية والدولية في الشرق الأوسط على لبنان من الناحية الاستراتيجية، ويناقش حدود قدرته على إعادة التموضع أو التحييد النسبي في بيئة إقليمية تتّسم بعدم الاستقرار البنيوي، وتدويل الصراعات، وتداخل الفواعل الدولتية وغير الدولتية، وتسييس الهويّات، وانكشاف الاقتصادات الطرفية. ويعتمد البحث مقاربة تحليلية–تركيبية تستند إلى نظريات العلاقات الدولية، والاقتصاد السياسي، وعلم الاجتماع السياسي، ودراسات الدول الصغيرة، بهدف تجاوز التفسيرات الاختزالية للأزمة اللبنانية.
يُظهر الفصل الأوّل أن التحوّلات البنيوية في النظامين الإقليمي والدولي أعادت تعريف مفهوم السيادة وحدود الفعل الاستراتيجي للدول الصغيرة والهشّة، بحيث لم يعد الحياد السلبي أو الانكفاء ممكنًا، بل باتت إدارة المخاطر الناتجة عن هذه التحوّلات التحدّي المركزي. أمّا الفصل الثاني، فيبيّن أن انعكاس هذه المتغيّرات على لبنان كان مضاعفًا بفعل بنية الدولة نفسها، حيث تفاعلت أزمة السيادة وتعدّد مراكز القرار مع الطائفية السياسية كنمط حكم، والانهيار الاقتصادي، وتفكّك العقد الاجتماعي، ما أدّى إلى فقدان الدولة لوظيفتها الاستراتيجية وتحويل لبنان تدريجيًا من دولة محدودة الوظيفة إلى ساحة مفتوحة لتقاطع الصراعات الإقليمية والدولية.
ويناقش الفصل الثالث إمكان إعادة التموضع الاستراتيجي للبنان ضمن حدود واقعية، مستفيدًا من أدبيات الدول الصغيرة وتجارب مقارنة. ويخلص إلى أن الخروج من المأزق لا يكمن في الحياد الشامل ولا في الانخراط الكامل في محاور الصراع، بل في اعتماد استراتيجيات تكيّفية تقوم على التحييد الوظيفي، والتحوّط الاستراتيجي، وإعادة بناء القدرة على الصمود الاقتصادي والاجتماعي، وإدارة التنوّع ضمن إطار مؤسسي قائم على المواطنة.
ويخلص البحث إلى أن لبنان لا يمتلك القدرة على تغيير بيئته الإقليمية أو التحكّم بمسار التحوّلات الدولية، لكنه قادر—ضمن حدود واقعية—على تغيير موقعه داخل هذه التحوّلات، شرط إعادة بناء الدولة كمركز قرار ومعنى. وبذلك، تشكّل إعادة الانتقال من منطق إدارة الأزمات إلى منطق إدارة المخاطر الخيار الاستراتيجي الوحيد المتاح أمام دولة صغيرة تسعى إلى البقاء الفاعل في نظام إقليمي ودولي شديد الاضطراب

لبنان في قلب التحوّلات الإقليمية والدولية
الأثر الاستراتيجي للمتغيّرات وإمكان إعادة التموضع
المؤلف: الدكتور فريد جبور
التاريخ: 28 كانون الثاني / يناير 2026
المقدّمة
لا يمكن مقاربة الأزمة اللبنانية الراهنة بوصفها أزمة داخلية منفصلة عن سياقها الإقليمي والدولي، ولا اختزالها في فشل حكومي أو انهيار مالي أو خلل إداري، على الرغم من مركزية هذه العناصر في توصيف مظاهر الانهيار. فلبنان، بحكم موقعه الجغرافي، وتكوينه الاجتماعي التعدّدي، وانكشافه الاقتصادي العميق، يشكّل كيانًا يقع عند تقاطع تحوّلات إقليمية ودولية بنيوية أعادت خلال العقود الأخيرة تعريف طبيعة الدولة، وحدود السيادة، ووظائف السلطة في الشرق الأوسط. ومن هنا، فإن فهم وضع لبنان يقتضي نقله من حقل التفسير الداخلي الضيّق إلى حقل التحليل الاستراتيجي الأوسع، حيث تتفاعل بنية الدولة مع تحوّلات النظام الإقليمي والدولي في علاقة تأثير غير متكافئة [1].
لقد أظهرت التجربة التاريخية اللبنانية أن هذا البلد لم يتأثّر بالمتغيّرات الخارجية بوصفه دولة مكتملة السيادة قادرة على امتصاص الصدمات، بل بوصفه بنية سياسية هشّة لم تُنجز بعد احتكارها للقرار السيادي، ولا إنتاج عقد اجتماعي جامع، ولا بناء قاعدة اقتصادية قادرة على الصمود في بيئة إقليمية عالية الاضطراب. ويشير كينيث والتز إلى أن الدول الضعيفة بنيويًا تصبح أكثر عرضة للضغط الخارجي كلما اختلّ توازن النظام الدولي، لأن بنيتها الداخلية تعجز عن تحمّل ارتدادات التحوّلات الكبرى [2، ص 97–112]. وفي الحالة اللبنانية، لم تكن الأزمات المتلاحقة مجرّد انعكاس مباشر لضغوط خارجية، بل نتيجة تفاعل هذه الضغوط مع هشاشة داخلية مزمنة.
في هذا السياق، يطرح البحث إشكالية مركزية مفادها: ما أثر المتغيّرات الإقليمية والدولية في الشرق الأوسط على لبنان من الناحية الاستراتيجية، وإلى أي مدى يستطيع هذا الكيان إعادة توجيه مساره أو تحييد نفسه نسبيًا عن هذه التحوّلات؟ ويتفرّع عن هذا السؤال بُعدٌ إضافي يتعلّق بطبيعة التنوّع اللبناني، الذي يُعاد إنتاجه تاريخيًا إمّا بوصفه رصيدًا اجتماعيًا وثقافيًا قابلًا للتحوّل إلى قوة ناعمة، أو بوصفه عامل هشاشة يُستدخل من خلاله الصراع الخارجي إلى الداخل، تبعًا للإطار السياسي والمؤسسي الذي يُدار ضمنه [5].
ينطلق البحث من فرضية أساسية مفادها أن لبنان لم يفشل فقط بسبب اختلالات داخلية، بل لأنه عجز عن إعادة تعريف موقعه ووظيفته داخل نظام إقليمي ودولي متحوّل، وبقي عالقًا بين منطق الدولة ومنطق الساحة. فبدل أن يطوّر أدوات لإدارة المخاطر الناتجة عن بيئته، اكتفى بإدارة الأزمات، ما أفقده القدرة على التخطيط الاستراتيجي، وحوّل السيادة إلى مفهوم تفاوضي هشّ.
واعتمادًا على مقاربة تحليلية–تركيبية تستند إلى نظريات العلاقات الدولية، والاقتصاد السياسي، وعلم الاجتماع السياسي، ودراسات الدول الصغيرة، يسعى البحث إلى تفكيك هذه الإشكالية عبر ثلاثة فصول مترابطة. يتناول الفصل الأوّل التحوّلات الإقليمية والدولية في بعدها البنيوي بوصفها سياقًا ضاغطًا لا يمكن للبنان الانفصال عنه. ويحلّل الفصل الثاني كيفية تفاعل هذه التحوّلات مع بنية الدولة اللبنانية، مبيّنًا كيف تحوّل لبنان تدريجيًا من دولة محدودة الوظيفة إلى ساحة مفتوحة لتقاطع الصراعات. أمّا الفصل الثالث، فيناقش إمكانات التغيير وإعادة التموضع الواقعي للبنان في ضوء تجارب دول صغيرة مشابهة.
الفصل الأوّل: المتغيّرات الإقليمية والدولية في الشرق الأوسط – إعادة تشكّل البيئة الاستراتيجية
أولًا: تحوّل بنية النظام الإقليمي من مركزية الدولة إلى الصراع المركّب
يشهد الشرق الأوسط منذ نهاية الحرب الباردة تحوّلًا بنيويًا عميقًا لم يعد قابلًا للفهم ضمن منطق الصراعات التقليدية بين دول متقابلة ذات سيادة واضحة وحدود مستقرة. فقد تراجعت الدولة الوطنية بوصفها الفاعل المركزي، وحلّت محلّها منظومات هجينة تجمع بين الدولة، والفاعل غير الدولتي، والداعم الخارجي. وتُظهر مقاربة “المركّبات الأمنية الإقليمية” أن أمن الدول لم يعد يُفهم بمعزل عن محيطها الإقليمي، بل بوصفه نتاج شبكة علاقات تهديد واعتماد متبادل تتجاوز الحدود القانونية للدولة [1، ص 44–61].
في هذا السياق، لم تعد الحروب تُدار بهدف الحسم العسكري، بل باتت صراعات طويلة الأمد تقوم على الاستنزاف، وتفكيك المجتمعات، وإعادة تشكيل موازين القوى عبر أدوات غير تقليدية. ويؤكد والتز أن اختلال بنية النظام الدولي يجعل الدول الضعيفة بنيويًا أكثر عرضة للتحوّل إلى ساحات صراع بالوكالة، لأنها تفتقر إلى القدرة المؤسسية على تحييد نفسها عن تنافس القوى الكبرى [2، ص 101–112]. ويضع هذا الواقع لبنان في موقع بالغ الهشاشة، نظرًا لغياب أدوات الردع السيادي ووحدة القرار.
ثانيًا: تدويل الصراعات وتحويل الإقليم إلى ساحة تنافس دولي مفتوح
إلى جانب التفكّك الداخلي، شهد الشرق الأوسط تصاعدًا متزايدًا في مستوى التدويل، حيث باتت القوى الدولية حاضرة بشكل مباشر أو غير مباشر في إدارة النزاعات. ولم يعد التدخّل الخارجي استثناءً، بل أصبح عنصرًا بنيويًا في توازنات الإقليم. ويبيّن جويل ميغدال أن الدول التي تعجز عن فرض قواعدها على المجتمع تتحوّل إلى بيئات جاذبة للتدخّل الخارجي، لأن المجتمع نفسه يصبح وسيطًا للصراع بدل أن يكون موضوعًا للحماية [4، ص 33–47].
هذا التدويل المتعدّد الأقطاب أدّى إلى تقليص هامش القرار الوطني للدول الصغيرة والهشّة، وجعل الاستقرار السياسي رهين إدارة التوازنات الخارجية أكثر منه نتاج بناء شرعية داخلية. وفي مثل هذا السياق، يصبح لبنان كيانًا متلقّيًا للتحوّلات لا مشاركًا في صياغتها، ما يضاعف من كلفة أي تحوّل إقليمي أو دولي عليه.
ثالثًا: الاقتصاد السياسي العالمي وانكشاف الاقتصادات الطرفية
لا يمكن فصل التحوّلات السياسية والأمنية عن التحوّلات الاقتصادية العالمية. فوفق تحليل سمير أمين، فإن إدماج الاقتصادات الطرفية في السوق العالمية من دون بناء قاعدة إنتاجية وطنية يؤدّي إلى تعميق التبعية بدل تحقيق التنمية [3، ص 85–101]. وقد انعكس هذا النموذج في الشرق الأوسط على شكل اقتصادات ريعية أو شبه ريعية، شديدة الحساسية للتقلّبات الخارجية.
وفي حالة لبنان، الذي يقوم اقتصاده على الخدمات والوساطة المالية والتحويلات، أدّى هذا الانكشاف إلى تحويل أي صدمة إقليمية أو دولية إلى أزمة داخلية مباشرة. ويضيف كارل بولاني أن إخضاع المجتمع لمنطق السوق غير المنظّم يؤدّي إلى تفكيك الروابط الاجتماعية وإضعاف الدولة، ما يجعل المجتمع نفسه أكثر عرضة للاهتزاز السياسي [6، ص 73–89].
رابعًا: تسييس الهويّات وإعادة إنتاج الانقسام البنيوي
من أخطر تحوّلات الإقليم إعادة توظيف الهويّات الدينية والمذهبية في الصراع الجيوبوليتيكي. ويشير بوزان وويفر إلى أن الأمن الهويّاتي يصبح مركزيًا في الأقاليم المنقسمة، حيث تُستَخدم المخاوف الوجودية لتبرير العنف والتدخّل [1، ص 58–61]. وفي كيان متعدّد كلبنان، يُضاعف هذا المسار من قابلية الانقسام الداخلي، ويحوّل التنوّع من إمكان حضاري إلى هشاشة استراتيجية.
خامسًا: خلاصة الفصل الأوّل
يُظهر هذا الفصل أن المتغيّرات الإقليمية والدولية التي تضغط على لبنان ليست سياقًا ظرفيًا أو طارئًا، بل بيئة استراتيجية جديدة تقوم على عدم الاستقرار البنيوي، وتداخل الفواعل، وتدويل الصراعات، وانكشاف الاقتصادات، وتسييس الهويّات. وفي مثل هذه البيئة، لا يكون الحياد السلبي خيارًا، ولا يكون الانكفاء ممكنًا، بل تصبح إدارة المخاطر هي التحدّي المركزي للدول الصغيرة والهشّة، وهو ما يمهّد منطقيًا للانتقال إلى الفصل الثاني.الفصل الثاني: انعكاس المتغيّرات الإقليمية والدولية على الدولة اللبنانية – من هشاشة البنية إلى فقدان الوظيفة الاستراتيجية
أولًا: أزمة السيادة وتعدّد مراكز القرار
لم تكن أزمة السيادة في لبنان نتيجة مباشرة للتحوّلات الإقليمية والدولية، بل شكّلت عنصرًا بنيويًا رافق نشأة الدولة نفسها. غير أنّ المتغيّرات الإقليمية المتسارعة حوّلت هذا الخلل البنيوي من حالة كامنة إلى مأزق استراتيجي مفتوح. فالدولة اللبنانية لم تنجح تاريخيًا في احتكار وسائل العنف الشرعي، وهو الشرط الذي اعتبره ماكس فيبر أساس قيام الدولة الحديثة [2]. ومع تصاعد الصراعات في الإقليم، بات هذا النقص مدخلًا دائمًا لإعادة توزيع القرار الأمني والسياسي خارج الإطار المؤسسي.
في هذا السياق، لم يعد القرار الاستراتيجي اللبناني قرارًا سياديًا موحّدًا، بل نتاج توازنات داخلية متشابكة مع امتدادات إقليمية ودولية. ويشير جويل ميغدال إلى أن الدول التي تعجز عن فرض قواعدها على المجتمع تتحوّل إلى ساحات تنازع بين فواعل متعدّدة، حيث تصبح الدولة وسيطًا ضعيفًا بدل أن تكون مركز السلطة [4، ص 33–47]. وهذا الوصف ينطبق بدقّة على الحالة اللبنانية، حيث باتت الدولة تُدير التناقضات بدل أن تحسمها.
وقد أدّى هذا التعدّد في مراكز القرار إلى فقدان لبنان القدرة على صياغة سياسة خارجية متماسكة أو استراتيجية دفاعية جامعة، ما جعله عرضة لتأثير مباشر لأي تغيّر إقليمي من دون امتلاك أدوات الردّ أو التكيّف المؤسسي. وهكذا، تحوّلت السيادة من مفهوم قانوني إلى ممارسة تفاوضية يومية، تُدار بمنطق منع الانفجار لا بمنطق التخطيط الاستراتيجي طويل الأمد.
ثانيًا: الطائفية السياسية كنمط حكم مولِّد للهشاشة
لا يمكن تحليل أثر المتغيّرات الخارجية على لبنان من دون التوقّف عند الطائفية السياسية بوصفها نمط حكم لا مجرّد انعكاس لتعدّد اجتماعي. فقد أعاد النظام الطائفي تنظيم السلطة والشرعية والتمثيل على أساس الانتماء الأهلي، ما جعل الولاء للطائفة يسبق الولاء للدولة. ويبيّن أرند ليبهارت أن التعدّدية يمكن أن تُدار بنجاح عبر الديمقراطية التوافقية شرط أن تكون محكومة بمؤسسات قوية وقواعد ملزمة [5، ص 52–68]. غير أنّ التجربة اللبنانية أفرغت التوافق من مضمونه المؤسسي، وحوّلته إلى آلية تعطيل متبادل.
مع تصاعد المتغيّرات الإقليمية، تحوّلت الطائفية إلى قناة أساسية لاستدعاء الخارج، سواء عبر التمويل أو الدعم السياسي أو الحماية الأمنية. وبذلك، لم يعد الخارج يتعامل مع لبنان كوحدة سياسية واحدة، بل كمجموعة مسارات داخلية متنافسة. ويُظهر هذا المسار كيف تُعاد ترجمة الصراع الإقليمي داخل الدولة اللبنانية، لا بوصفه سياسة خارجية، بل بوصفه انقسامًا داخليًا بنيويًا.
وقد أدّى هذا الواقع إلى تآكل المجال العام، وانحسار مفهوم المصلحة الوطنية الجامعة، ما جعل أي محاولة لتحييد لبنان أو إعادة تموضعه تصطدم مباشرةً ببنية النظام السياسي نفسه. وهنا، لا تكون الطائفية مجرّد عامل ثقافي، بل بنية استراتيجية تعيد إنتاج الارتهان مع كل تحوّل خارجي.
ثالثًا: الانهيار الاقتصادي والاجتماعي كعامل مضاعِف للتأثير الخارجي
شكّل الانهيار الاقتصادي الذي شهده لبنان منذ عام 2019 نقطة تحوّل حاسمة في علاقته بالمتغيّرات الإقليمية والدولية. فقد كشف هذا الانهيار هشاشة نموذج اقتصادي ريعي قام على الخدمات والوساطة المالية والتحويلات الخارجية، من دون بناء قاعدة إنتاجية وطنية. ويؤكد سمير أمين أن الاقتصادات الطرفية التي تُدمج في السوق العالمية على هذا النحو تصبح أكثر تبعية وأقل قدرة على الصمود [3، ص 85–101].
في الإطار نفسه، يقدّم كارل بولاني تحليلًا بالغ الأهمية، إذ يربط بين تفكيك الحماية الاجتماعية تحت ضغط السوق وبين تفكّك المجتمع ذاته [6، ص 73–89]. وفي الحالة اللبنانية، تزامن الانهيار المالي مع تراجع شبه كامل لدور الدولة في توفير الخدمات الأساسية، ما دفع المجتمع إلى البحث عن بدائل خارج إطار الدولة: طائفية، حزبية، أو حتى خارجية.
وقد أدّى هذا المسار إلى تحويل المجتمع اللبناني إلى مجال هشّ قابل للاستقطاب والتوظيف في الصراع الإقليمي. فحين تفقد الدولة قدرتها على حماية مواطنيها، يصبح الخارج—بمختلف أشكاله—مصدر أمان بديل. وهكذا، لم يعد الضغط الخارجي يُمارس على الدولة فقط، بل على المجتمع نفسه، ما ضاعف من عمق الأزمة السيادية.
رابعًا: تفكّك العقد الاجتماعي وفقدان الدولة لوظيفتها الرمزية
إلى جانب الانهيار المادي، شهد لبنان تفكّكًا عميقًا في العقد الاجتماعي الذي يربط المواطنين بالدولة. فلم تعد الدولة قادرة على أداء وظائفها الأساسية: الأمن، العدالة، الخدمات، والتنظيم. ويشير فيبر إلى أن شرعية الدولة لا تقوم فقط على القوة، بل على الاعتقاد العام بمشروعية سلطتها [2]. ومع تآكل هذه المشروعية، تتحوّل الدولة إلى كيان شكلي فاقد للمعنى الرمزي.
ويقدّم محمد عابد الجابري قراءة نقدية للعقل السياسي العربي، معتبرًا أن غياب مفهوم المواطنة الحديثة يؤدّي إلى استمرار العلاقة الزبائنية بين الفرد والسلطة [9، ص 201–218]. وقد تجلّى هذا الأمر في لبنان بوضوح، حيث حلّت شبكات الزبائنية والطائفة محلّ الدولة، لا بوصفها بدائل مؤقتة، بل كنمط دائم للعلاقة السياسية.
إن فقدان الدولة لوظيفتها الرمزية جعلها عاجزة عن تعبئة المجتمع في مواجهة المتغيّرات الخارجية، أو عن إنتاج سردية وطنية جامعة قادرة على توحيد الموقف الداخلي. وبهذا المعنى، لم يعد لبنان يفتقر فقط إلى القوة، بل إلى المعنى السياسي الذي يجعل القوة ممكنة.
خامسًا: من الدولة الهشّة إلى الساحة المفتوحة – خلاصة الفصل الثاني
يُظهر هذا الفصل أن انعكاس المتغيّرات الإقليمية والدولية على لبنان لم يكن مباشرًا أو ميكانيكيًا، بل مُضاعفًا بفعل بنية الدولة نفسها. فقد تفاعلت أزمة السيادة، والطائفية السياسية، والانهيار الاقتصادي، وتفكّك العقد الاجتماعي، لتحوّل لبنان تدريجيًا من دولة محدودة الوظيفة إلى ساحة مفتوحة لتقاطع الصراعات الإقليمية والدولية.
وبذلك، يتّضح أن أي حديث عن تحييد لبنان أو إعادة تموضعه لا يمكن أن ينطلق من السياسة الخارجية وحدها، بل يجب أن يبدأ من إعادة بناء الدولة من الداخل، بوصفها شرطًا استراتيجيًا مسبقًا. وهذه الخلاصة تشكّل الجسر المنطقي إلى الفصل الثالث، الذي يناقش شروط الإمكان الواقعي للتغيير في ضوء تجارب الدول الصغيرة وإمكانات التكيّف الاستراتيجي.

الفصل الثالث: إمكان إعادة التموضع الاستراتيجي للبنان – من منطق الانهيار إلى إدارة المخاطر
أولًا: حدود الفعل الاستراتيجي للدول الصغيرة وإعادة تعريف مفهوم القدرة
ينطلق البحث في هذا الفصل من مسلّمة أساسية في أدبيات العلاقات الدولية مفادها أن الدول الصغيرة لا تُقاس قدرتها الاستراتيجية بمدى ما تملكه من قوة صلبة، بل بقدرتها على إدارة القيود البنيوية التي يفرضها عليها النظام الإقليمي والدولي. وتؤكد الواقعية البنيوية، كما صاغها كينيث والتز، أن بنية النظام الدولي هي العامل الحاسم في تحديد سلوك الدول، لا نواياها ولا طبيعة نظمها السياسية [2، ص 97–112]. غير أن هذا التحديد البنيوي لا يعني انعدام الفعل، بل يفرض إعادة تعريفه من السيطرة إلى التكيّف العقلاني.
في هذا الإطار، تشير دراسات الدول الصغيرة إلى أن الفعل الاستراتيجي يتمثّل في تقليص الخسائر، وتعظيم فرص البقاء، وتجنّب الانزلاق إلى مواجهات تفوق القدرة الوطنية على الاحتمال. ويبيّن بوزان وويفر أن الوحدات الضعيفة داخل مركّبات أمنية مضطربة يمكنها، في حالات معيّنة، الانتقال من موقع “الوحدة المتأثرة” إلى موقع “الفاعل الجزئي”، شرط امتلاك حدّ أدنى من التماسك المؤسسي والقدرة على الضبط الداخلي [1، ص 55–61].
بالنسبة إلى لبنان، تكمن المعضلة في أن الدولة لم تُنجز بعد هذا التحوّل المفاهيمي، إذ ما زال الخطاب السياسي يتعامل مع الاستراتيجية بوصفها إعلان مواقف كبرى (سيادة، حياد، مقاومة)، لا بوصفها إدارة واقعية للمخاطر. ومن هنا، يصبح السؤال المركزي ليس ما إذا كان لبنان قادرًا على فرض خياراته، بل ما إذا كان قادرًا على إعادة تعريف موقعه داخل التحوّلات الجارية بما يقلّل كلفة الانخراط القسري في الصراعات.
ثانيًا: التحييد الوظيفي كبديل واقعي عن الحياد الشامل
يُظهر التحليل أن الحياد، بمعناه القانوني الكلاسيكي، يفترض دولة متماسكة تحتكر قرار السلم والحرب وتمتلك قدرة ردع ذاتية، وهي شروط غير متوافرة في الحالة اللبنانية. غير أن غياب هذه الشروط لا يُسقط إمكان اعتماد التحييد الوظيفي بوصفه استراتيجية واقعية تهدف إلى حماية المصالح الحيوية للدولة والمجتمع من التحوّل إلى أدوات في الصراع الإقليمي.
ويقدّم هانس مورغنثاو إطارًا واقعيًا لهذا الخيار، حين يميّز بين المبادئ الأخلاقية والسياسة بوصفها فنّ إدارة المصلحة الوطنية [7، ص 132–147]. وفي هذا السياق، لا يعني التحييد انسحاب لبنان من محيطه، بل تقليص نقاط الاحتكاك، وتحويل البنية التحتية، والاقتصاد، والمؤسسات الأساسية إلى مجالات محميّة نسبيًا من التوظيف السياسي–الأمني الخارجي.
تُظهر التجارب المقارنة أن التحييد الوظيفي لا يتحقّق دفعة واحدة، بل عبر مسار تراكمي يبدأ بتوحيد الحدّ الأدنى من القرار الرسمي، وبناء خطاب دبلوماسي عقلاني، وتجنّب استخدام الداخل كساحة رسائل إقليمية. أما في لبنان، فقد حُوّل مفهوم الحياد تاريخيًا إلى أداة انقسام داخلي، ما أفقده أي وظيفة حمائية وجعله جزءًا من الأزمة بدل أن يكون مدخلًا للحلّ.
ثالثًا: التحوّط الاستراتيجي وإدارة اللايقين في بيئة متقلّبة
في بيئات عالية اللايقين، حيث لا يمكن التنبؤ بثبات التحالفات أو مسارات الصراع، تعتمد الدول الصغيرة ما يُعرف باستراتيجية التحوّط (Hedging)، أي توزيع الرهانات والعلاقات لتفادي الخسارة القصوى بدل السعي إلى مكسب حاسم [13، ص 1]. وقد أظهرت تجارب عدّة أن التحوّط يشكّل أداة بقاء فعّالة إذا أُدير من خلال مؤسسات الدولة لا عبر فواعل داخلية متنافسة.
وتُعدّ تجربة الكويت مثالًا دالًا على هذا النمط من السلوك، حيث نجحت في الجمع بين تحالفات أمنية واضحة وانفتاح دبلوماسي متعدّد القنوات، ضمن إطار قرار مركزي للدولة [12، ص 213–229]. غير أن قابلية هذا النموذج للتطبيق في لبنان تصطدم بعقبة بنيوية، هي أن التحوّط تحوّل تاريخيًا إلى تعدّد اصطفافات داخلية، لا إلى سياسة خارجية رسمية.
ومن هنا، فإن التحوّط اللبناني الممكن يفترض إعادة الاعتبار للدولة كقناة وحيدة للعلاقات الخارجية، وفصل السياسة الخارجية عن منطق الانقسام الأهلي، وتحويل التحوّط من ممارسة ارتجالية إلى استراتيجية مُعلنة لإدارة المخاطر. من دون ذلك، يبقى التحوّط مصدر ضعف إضافي بدل أن يكون أداة حماية.
رابعًا: الاقتصاد السياسي وإعادة بناء القدرة على الصمود
لا يمكن لأي استراتيجية إعادة تموضع أن تنجح في ظل اقتصاد منهار ومجتمع منزوع الحماية. فكما يؤكد فريدريش ليست، لا معنى للاستقلال السياسي من دون قاعدة اقتصادية وطنية قادرة على الإنتاج والصمود [8، ص 119–134]. ويضيف كارل بولاني أن تفكيك الحماية الاجتماعية تحت ضغط السوق يؤدّي إلى تفكّك المجتمع ذاته، ويقوّض قدرة الدولة على الضبط [6، ص 73–89].
تُظهر المقارنة مع الدول الأوروبية الصغيرة أن الانفتاح الخارجي لا يتحوّل إلى مصدر قوة إلا إذا اقترن بـ تعويض داخلي، يتمثّل في شبكات أمان اجتماعي، وسياسات تعليمية، وتسويات اجتماعية تخفّف كلفة التكيّف مع السوق العالمية [14، ص 193–217]. أما في لبنان، فقد ترافق الانكشاف المالي مع انهيار شبه كامل للدولة الاجتماعية، ما جعل المجتمع عاجزًا عن تحمّل أي صدمة خارجية.
وعليه، فإن إعادة التموضع الاستراتيجي للبنان تمرّ حتمًا عبر إعادة بناء الاقتصاد السياسي للدولة، لا بوصفه مسألة تقنية أو مالية، بل كشرط سيادي يسمح بتقليص التبعية وتعزيز القدرة التفاوضية خارجيًا.
خامسًا: إدارة التنوّع وإمكان تحوّله إلى قوة ناعمة
يشكّل التنوّع أحد أخطر عناصر المعادلة اللبنانية، لكنه في الوقت نفسه أحد مفاتيح الحلّ الممكنة. فبحسب أرند ليبهارت، يمكن للتعدّدية أن تكون مصدر استقرار إذا أُديرت ضمن مؤسسات قوية وقواعد واضحة [5، ص 52–68]. غير أن التجربة اللبنانية أظهرت كيف يمكن للتنوّع أن يتحوّل إلى أداة تفكّك حين يُدار خارج إطار المواطنة.
ويضيف محمد عابد الجابري أن إعادة بناء العقل السياسي شرط لتحويل الجماعات من كيانات مغلقة إلى مواطنين في دولة [9، ص 201–218]. وفي هذا الإطار، يمكن للبنان—نظريًا—أن يحوّل تنوّعه إلى قوة ناعمة تفاوضية، إذا ما نجح في إنتاج نموذج إدارة اختلاف يُقدَّم خارجيًا بوصفه قيمة لا تهديدًا.
غير أن هذا التحوّل يفترض استعادة الدولة لوظيفتها الرمزية، وقدرتها على إنتاج معنى سياسي جامع. فالدولة التي لا تمنح مواطنيها معنى الانتماء، لا تستطيع استخدام تنوّعهم كورقة قوة، بل تبقى أسيرة انقساماتهم.
سادسًا: خلاصة الفصل الثالث – شروط الانتقال من الساحة إلى الدولة
يخلص هذا الفصل إلى أن إعادة التموضع الاستراتيجي للبنان ليست قرارًا ظرفيًا ولا خيارًا إراديًا بسيطًا، بل مسارًا تراكميًا مشروطًا بإعادة بناء الدولة من الداخل. فلبنان لا يستطيع فرض حياد شامل، ولا الانسحاب من محيطه، لكنه قادر—ضمن حدود واقعية—على الانتقال من موقع “الساحة المفتوحة” إلى موقع “الدولة التي تدير المخاطر”.
ويتطلّب هذا الانتقال توافر خمس ركائز مترابطة:
إعادة تعريف الفعل الاستراتيجي بوصفه إدارة قيود لا ادّعاء سيادة مطلقة.
اعتماد تحييد وظيفي تدريجي للمصالح الحيوية.
تحويل التحوّط إلى سياسة دولة لا ممارسة فئوية.
إعادة بناء الاقتصاد السياسي والاجتماعي.
إدارة التنوّع ضمن مشروع مواطنة جامع.
من دون هذه الركائز، سيبقى لبنان كيانًا يُعاد تعريفه مع كل تحوّل إقليمي. ومعها، يصبح التغيير ممكنًا لا بوصفه قطيعة، بل بوصفه إعادة تموضع عقلانية لدولة صغيرة في عالم غير مستقر.

الخاتمة
انطلق هذا البحث من فرضية أساسية مفادها أن الأزمة اللبنانية لا يمكن فهمها أو معالجتها ضمن إطار داخلي صرف، ولا عبر مقاربات تقنية أو إصلاحية جزئية، لأن ما يواجهه لبنان هو أزمة موقع ووظيفة في سياق إقليمي ودولي يشهد تحوّلات بنيوية عميقة. وقد أظهر التحليل أن لبنان، بحكم هشاشة دولته، وتعدّده الاجتماعي غير المُدار مؤسسيًا، وانكشافه الاقتصادي، كان ولا يزال من أكثر الكيانات تأثّرًا بهذه التحوّلات، ليس لأنها طارئة، بل لأنها تتفاعل مع اختلالات بنيوية مزمنة في تكوين الدولة نفسها.
بيّن الفصل الأوّل أن الشرق الأوسط دخل مرحلة طويلة من عدم الاستقرار البنيوي، حيث تراجعت مركزية الدولة الوطنية، وتدوّلت الصراعات، وتداخلت الفواعل، وتسيّست الهويّات، وانكشفت الاقتصادات الطرفية ضمن نظام عالمي غير متكافئ. وقد شكّلت هذه التحوّلات بيئة استراتيجية جديدة لا تسمح للدول الصغيرة والهشّة بالحياد السلبي أو الانكفاء، بل تفرض عليها أن تطوّر أدوات لإدارة المخاطر الناتجة عنها.
وأظهر الفصل الثاني أن انعكاس هذه المتغيّرات على لبنان كان مضاعفًا بفعل بنية الدولة نفسها. فقد تفاعلت أزمة السيادة، وتعدّد مراكز القرار، والطائفية السياسية، والانهيار الاقتصادي، وتفكّك العقد الاجتماعي، لتحوّل لبنان تدريجيًا من دولة محدودة الوظيفة إلى ساحة مفتوحة لتقاطع الصراعات الإقليمية والدولية. وبذلك، لم يعد الخارج عامل ضغط خارجي فحسب، بل أصبح جزءًا من آلية عمل الداخل، ما أفقد الدولة قدرتها على إنتاج موقف استراتيجي موحّد، وحوّل السيادة إلى ممارسة تفاوضية هشّة.
أما الفصل الثالث، فقد أعاد طرح إشكالية البحث من زاوية الإمكان الواقعي للتغيير، مستعينًا بالمقارنة التاريخية مع تجارب دول صغيرة مشابهة. وقد أظهر هذا الفصل أن الخروج من المأزق لا يكمن في الحياد الشعاري، ولا في الانخراط الكامل في محاور الصراع، بل في اعتماد استراتيجيات واقعية تقوم على التحييد الوظيفي، والتحوّط الاستراتيجي، وبناء المؤسسات، وتعويض الانكشاف الخارجي بسياسات اقتصادية واجتماعية تقلّل الهشاشة. وأكّدت المقارنة أن الدول الصغيرة لا تتجاوز قيودها بالقوة، بل بقدرتها على إدارة هذه القيود وتحويلها إلى أدوات تفاوض ومراكمة.
وعليه، يخلص البحث إلى أن لبنان لا يستطيع تغيير بيئته الإقليمية ولا التحكّم بمسار التحوّلات الدولية، لكنه قادر—ضمن حدود واقعية—على تغيير موقعه داخل هذه التحوّلات. فالانتقال من منطق إدارة الأزمات إلى منطق إدارة المخاطر يشكّل الخيار الاستراتيجي الوحيد المتاح أمامه. غير أن هذا الانتقال يبقى مشروطًا بإعادة بناء الدولة كمركز قرار، وبإعادة وصل الاقتصاد بالعدالة الاجتماعية، والتنوّع بالمواطنة، والسياسة الخارجية بالمصلحة الوطنية.
بهذا المعنى، لا يقدّم البحث وصفة جاهزة ولا وعدًا سريعًا، بل إطارًا تحليليًا يضع مستقبل لبنان أمام خيار تاريخي مفتوح:
إمّا البقاء كيانًا يُعاد تعريفه مع كل تحوّل إقليمي،
وإمّا الشروع في مسار تراكمي يعيد تموضعه كدولة صغيرة واعية لحدودها، قادرة على إدارة تنوّعها ومخاطرها بدل أن تبقى أسيرة لها.
لائحة المراجع العامة الموحَّدة
(مرتّبة حسب أرقام الإحالة في متن البحث)
[1]
Buzan, Barry & Wæver, Ole (2003).
Regions and Powers: The Structure of International Security.
Cambridge: Cambridge University Press, pp. 44–61, 55–61.
[2]
Waltz, Kenneth N. (1979).
Theory of International Politics.
New York: McGraw-Hill, pp. 97–112.
[3]
أمين، سمير (1989).
التراكم على الصعيد العالمي: نقد نظرية التخلّف.
بيروت: دار ابن خلدون، ص 85–101.
[4]
Migdal, Joel S. (1988).
Strong Societies and Weak States: State–Society Relations and State Capabilities in the Third World.
Princeton: Princeton University Press, pp. 33–47.
[5]
Lijphart, Arend (1977).
Democracy in Plural Societies: A Comparative Exploration.
New Haven: Yale University Press, pp. 52–68.
[6]
Polanyi, Karl (1944).
The Great Transformation: The Political and Economic Origins of Our Time.
Boston: Beacon Press, pp. 73–89.
[7]
Morgenthau, Hans J. (1948).
Politics Among Nations: The Struggle for Power and Peace.
New York: Alfred A. Knopf, pp. 132–147.
[8]
List, Friedrich (1841).
The National System of Political Economy.
London: Longmans, Green and Co., pp. 119–134.
[9]
الجابري، محمد عابد (1990).
العقل السياسي العربي: محدداته وتجلياته.
بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، ص 201–218.
[10]
Thorhallsson, Baldur & Steinsson, Sverrir (2017).
“Small State Foreign Policy.”
In: Oxford Research Encyclopedia of Politics.
Oxford: Oxford University Press, pp. 2–4, 17.
[11]
Michalski, Anna; Brommesson, Douglas; Ekengren, Ann-Marie (2024).
“Small States and the Dilemma of Geopolitics: Role Change in Finland and Sweden.”
International Affairs, Vol. 100, No. 1, pp. 139–157.
[12]
Telci, İsmail Numan & Rakipoğlu, Mehmet (2021).
“Hedging as a Survival Strategy for Small States: The Case of Kuwait.”
All Azimuth: A Journal of Foreign Policy and Peace, Vol. 10, No. 2, pp. 213–229.
[13]
Kuik, Cheng-Chwee (2021).
“Getting Hedging Right: A Small-State Perspective.”
China International Strategy Review.
Singapore: Springer, p. 1.
[14]
Katzenstein, Peter J. (2012).
“Small States in World Markets.”
In: Ingebritsen, Christine et al. (eds.),
Small States in International Relations.
Seattle: University of Washington Press, pp. 193–217.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد.

أضف تعليقك

Copyrights © 2025 All Rights Reserved. | Powered by OSITCOM