إهداء إلى العلامة إميل يعقوب بمناسبة تكريمه من الحركة الثقافية أنطلياس
كاهن هيكل اللغة العربية
2026-03-23
الأب د. ميشال روحانا الأنطوني مبتكر مفهمة التكاؤن لغويُا وفلسفيًا
قال المثل: " قُل لي من تُعاشر، أقول لك من أنت"،
حضرة العلّامة الدكتور إميل يعقوب،
أمّا أنتم، إذ تعاشرون الكلمة الإلهية، فلا تكتفون بتلاوتها، بل تدخلون في شركةٍ معها، حيث الكلمة ليست لفظًا، بل حضور، وليست معنىً فقط، بل حياة تُعاش. ومن هنا، تتجلّى علاقة "كرسي الحكمة" بكم لا كحدثٍ تاريخي فحسب، بل كفعل تسليمٍ مستمر، إذ سَلّمت الحكمة الـ"كلمة" إلى العالم، لا ليُحسن الإنسان نطقها فحسب، بل ليحياها. فالإنسان، حين يقبل هذه الكلمة ويعاشرها، ينتقل من تعلّم الأبجدية إلى التكوّن بالكلمة، فيدخل في تكاؤنٍ حيّ معها، وتنفتح أمامه آفاق "ملكوت اللغة"، حيث يصير النطق شهادة، والحرف بداية خلق، والكلمة حياة.
ولعلّه ليس من قبيل الصدفة، بل من صميم الرؤية التي ننطلق منها في قولنا إن الخلق هو من الحب وليس من العدم،[1] أن يُنظر إلى الأبجدية، لا كمجرّد اختراع بشري، بل كهبةٍ من الـ"كلمة" للإنسان، وسيطٍ بها يُمنح أن يَنطق، وأن يشارك في كشف المعنى. فالأبجدية، في هذا الأفق، ليست مادّةً تُستعمل فحسب، بل عطيةُ علاقة، تفتح أمام الإنسان إمكان الدخول في حوارٍ حيّ مع الـ"كلمة". ومن هنا، تكتسب الأبجدية الفينيقية معناها الأعمق، لا بوصفها إنجازًا حضاريًا فحسب، بل كأثرٍ مبكّر لهذه الهبة، حيث صار الحرف جسدًا للمعنى، وصار النطق فعل حضور.
ومن هنا، تكتسب المقارنة بين خاتمة الألفباء العربية وخاتمة الأبجدية الفينيقية دلالتها الرمزية العميقة. فالألفباء العربية (ويا ليتها بقيت أبجدية) تنتهي بالياء، تلك التي يمكن أن تُقرأ، في رمزيتها، بياء النسبة، أي بما يعيد اللفظ إلى الإضافة، ويُبقي المعنى، في أحد وجوهه، ضمن مدار الذات.
أمّا الأبجدية الفينيقية، فإنها تختتم بحرف «تاو» (T)، أي بما يقابله في العربية حرف التاء، لا بوصفه صوتًا أخيرًا فحسب، بل بوصفه علامة انتقالٍ من الأنوِيّة إلى التبادل،
ومن هنا، لا تعود خاتمة الأبجدية الفينيقية مجرّد نهاية ترتيب، بل تصير، في أفقها الرمزي، دعوةً إلى أن يخرج الإنسان من يائه النسبية، ليدخل في تائه التبادلية،
وهذا الشكل، في عمق رمزيته، لا يُقرأ كنهايةٍ للحرف، بل كعبورٍ منه إلى الآخر، حيث يتقاطع الأنا والآخر، والآخر المطلق، في فعل عطاء. وهكذا، لا تُختتم الأبجدية بانغلاق المعنى، بل بعلامة تبادلٍ وفداء، تجعل من الكلمة خروجًا من الذات، ودخولًا في علاقة بنيوية، حيث يتحقّق التكاؤن، وتبلغ الكلمة معناها في الحب.
وهكذا، كما حمل كاهن هيكل أورشليم الـ"كلمة" بين ذراعيه قائلا: " الآنَ تُطلِقُ عبدَكَ يا رب بسلام، فقد أبصرت عيناي خلاصَكَ"، تحملون أنتم أيضًا الكلمة في أمانتكم، وتشهدون لأبجديتها، حتى تستمر اللغة طريقًا إلى الحياة، والكلمة جسرًا لخير البشرية وكرامة الإنسان حتى الممات.
وبكم، د. يعقوب، وفي كل تكريم لكم، يليق هذا الإهداء، عربون تقديرٍ لمسيرةٍ جعلتم فيها من الحرف أمانة، ومن الكلمة رسالة، ومن اللغة موضع تكاؤنٍ حيّ بين الله والإنسان.
الأب د. ميشال روحانا الأنطوني
عيد مار يوسف "حارس الفادي"، 19 آذار 2026
محمود حكيم
2026-03-23يسرني التعرف الى جمعيتكم خاصة الدكتور فريد والاب روحانا 🌹
آخر الأخبار
في سياق رسالة البابا لاون XIV "الإنسانية الرائعة"
الأب د. ميشال روحانا الأنطوني مبتكر مفهمة التكاؤن لغويُا وفلسفيًا
الشعر التكاؤني: من عاطفة الشعب إلى ولادة «نحن» جديدة
الأب د. ميشال روحانا الأنطوني مبتكر مفهمة التكاؤن لغويُا وفلسفيًا
الباب السابع: في العلاقات المميّزة مع الدول المجاورة وحل محتمل للقضية الفلسطينية.
الأب د. ميشال روحانا الأنطوني مبتكر مفهمة التكاؤن لغويُا وفلسفيًا
الباب السادس: العلاقات الدولية بين العيش المشترك والتكاؤن.
الأب د. ميشال روحانا الأنطوني مبتكر مفهمة التكاؤن لغويُا وفلسفيًا
الباب الخامس: التكاؤن الدينيّ بين حرفية النصّ والعَلمنة المادية.
الأب د. ميشال روحانا الأنطوني مبتكر مفهمة التكاؤن لغويُا وفلسفيًا
الباب الرابع: التكاؤن العائلي بين الكينونة والمُلكية. (l’être et l’avoir)
الأب د. ميشال روحانا الأنطوني مبتكر مفهمة التكاؤن لغويُا وفلسفيًا
البا ب الثالث: التكاؤن الشخصي. (أنا أفكر، إذا أنا كائن)
الأب د. ميشال روحانا الأنطوني مبتكر مفهمة التكاؤن لغويُا وفلسفيًا
الباب الثاني: التعريف بنظرية "التكاؤن" والفعل "كَأنَ"
الأب د. ميشال روحانا الأنطوني مبتكر مفهمة التكاؤن لغويُا وفلسفيًا
الباب الأول: ظروف اكتشاف نظرية "التكاؤن".
الأب د. ميشال روحانا الأنطوني مبتكر مفهمة التكاؤن لغويُا وفلسفيًا
Copyrights © 2025 All Rights Reserved. | Powered by OSITCOM