Synesseration
الحب أقوى من الموت
2026-08-24
البروفسور جهاد نعمان
تقييم البروفسور جهاد نعمان
لكتاب الخلق من الحب وليس من العدم: جسرٌ منيرٌ بين العِلم والدين، للأب الدكتور ميشال روحانا الأنطوني.
الله، أو المطلق، هو موضوع الحبّ والعبادة. وقد شاء بعض البشر أن يجعلوا أنفسهم موضوع حبّ الناس وعبادتهم الحصرية، فقاد ذلك بعضهم إلى تكبيد شعوبهم أبشع الموبقات من استغلال وإرهاب وحروب. أمّا العقل البشري الذي وهبه الله للإنسان، فإن لم يروحنه هذا الأخير بالحبّ، تحوّل جرثومةً لكلّ الشرور.
جعل الأب الفاضل ميشال روحانا الخلق مسألة حبّ، لا نتيجة للعدم. أراد أن يُعدِم العدم، فيتجلّى الإيمان حبًّا قيد الاكتمال لواقعٍ ما، وتمسي أمّ يسوع بالذات شريكةً لله في خلقه.
لدى الأب روحانا ثقافة واسعة واطّلاع رحب على أمّهات اللغات، فضلًا عن غيرة وتفانٍ ونشاط دفّاق. يبدو أنّ نعمة المولى لم تنقصه، وأنّ السيّدة العذراء شملته بعطفها ورعايتها وحنانها، فنراه — عندما نقرأه — يعيد إلى الأديان نضارتها، ويُشعرنا بأنّ ثمّة سعيًا للعودة إلى ينابيعها في ضوء أحدث العلوم.
الحبّ شعور يجمع بين التماهي والاختلاف في آنٍ واحد. هذا قدر الإنسان الذي وضعه خالقه في حالة تجاوز دائم. فهو، بطبيعته، وُجد في سلّم الكائنات وسطًا بين البهائم العجماء والأرواح المجرّدة، وهو أعجز من أن يكون عالمًا مدقّقًا إن لم يتحلَّ بالفضيلة والتقوى.
صانع الشرّ والبغضاء يبغض النور والحبّ. أمّا قلب الأب روحانا فمفعم حبًّا، ونور النبوغ ساطع على جبهته وفي تضاعيف كتاباته التي هي سعيٌ حثيث نحو الانتظام في العالم، ومناهضةٌ لعدم الانتظام في الحبّ.
تقييم البروفسور جهاد نعمان
لكتاب الخلق من الحب وليس من العدم: جسرٌ منيرٌ بين العِلم والدين، للأب الدكتور ميشال روحانا الأنطوني.
الله، أو المطلق، هو موضوع الحبّ والعبادة. وقد شاء بعض البشر أن يجعلوا أنفسهم موضوع حبّ الناس وعبادتهم الحصرية، فقاد ذلك بعضهم إلى تكبيد شعوبهم أبشع الموبقات من استغلال وإرهاب وحروب. أمّا العقل البشري الذي وهبه الله للإنسان، فإن لم يروحنه هذا الأخير بالحبّ، تحوّل جرثومةً لكلّ الشرور.
جعل الأب الفاضل ميشال روحانا الخلق مسألة حبّ، لا نتيجة للعدم. أراد أن يُعدِم العدم، فيتجلّى الإيمان حبًّا قيد الاكتمال لواقعٍ ما، وتمسي أمّ يسوع بالذات شريكةً لله في خلقه.
لدى الأب روحانا ثقافة واسعة واطّلاع رحب على أمّهات اللغات، فضلًا عن غيرة وتفانٍ ونشاط دفّاق. يبدو أنّ نعمة المولى لم تنقصه، وأنّ السيّدة العذراء شملته بعطفها ورعايتها وحنانها، فنراه — عندما نقرأه — يعيد إلى الأديان نضارتها، ويُشعرنا بأنّ ثمّة سعيًا للعودة إلى ينابيعها في ضوء أحدث العلوم.
الحبّ شعور يجمع بين التماهي والاختلاف في آنٍ واحد. هذا قدر الإنسان الذي وضعه خالقه في حالة تجاوز دائم. فهو، بطبيعته، وُجد في سلّم الكائنات وسطًا بين البهائم العجماء والأرواح المجرّدة، وهو أعجز من أن يكون عالمًا مدقّقًا إن لم يتحلَّ بالفضيلة والتقوى.
صانع الشرّ والبغضاء يبغض النور والحبّ. أمّا قلب الأب روحانا فمفعم حبًّا، ونور النبوغ ساطع على جبهته وفي تضاعيف كتاباته التي هي سعيٌ حثيث نحو الانتظام في العالم، ومناهضةٌ لعدم الانتظام في الحبّ.
إذا سلّمنا بأنّ واقع الحال يؤطّره ما ندركه منه، جاز لنا — انسجامًا مع مقولة الأب روحانا الأساسية — أن نقول إن لا خلق من العدم، وإنّ الحبّ يقتضي قيام ثلاثية: من يحبّ، ومن يُحبّ، و«المحبوبية» بينهما. هذا ما نستشفّه من فكرة الثالوث القائم على ثلاثة أركان إلهية. وهكذا يتماشى الحبّ من جهة، والعلم من جهة أخرى. ففي العلم يمكن التعبير عن الثلاثية بكلّ من العاقل والمعقول والمعقولية، فتكون المحبوبية — أو العقلانية المروحنة — صلة الوصل الأساسية في المعادلة. وهذا ما أطلقتُ عليه تسمية «جَوهرود» (من جوهر ووجود)، وأطلق عليه الأب الجليل تسمية «تكاؤن». علمًا بأنّ جوهر الأشياء هو كينونتها التي أضفى عليها الفلاسفة وجودًا: فمنهم من جعل الوجود سابقًا للجوهر، ومنهم من جعل الجوهر أساس الوجود. هنا وضع الأب الحبيب انقلابًا في المفاهيم قد يأتي ثماره في الآتي من الأيام. ولكن، هل لفظة «وجود» تعني واقع الأشياء أم كينونتها؟
جبلنا الله من تراب لكي نبقى عليه وننمي أرضه وشجره وحيوانه وإنسانه. الماديات، على العموم، صارت فينا فكرًا (أي وجودًا وانوِجادًا ووجدانًا)، وحقًّا لننهض بها ونرتقي، طاعةً للخالق في تدبيره الخلق واحترام الخلق، وهما آفاق الإنسان الحقيقي.
شكرًا لصديقي الكبير الذي أبى أن يؤلّه العلم الذي أدرك خفاياه، وأن يستبيح الدين الذي يعيشه، فتجلّى متواضعًا وعميقًا في آنٍ واحد، شأنه أن يتحوّل أداة سلام وحبّ بين البشر. لسنا هنا في إطار الحلولية، بل المقصود فيض نور غير حسّي يرسله الله من داخل نفسه إلى كيان المجاهد الروحي، في حدود معطوبيّة تُبقي على هوّة دائمة بين الخالق والمخلوق إلى أن يلتقيا وجهًا لوجه. عندئذ ينتفي دور الوجود المبني على ثلاثية الإيمان والرجاء والمحبة، لتبقى المحبة التي هي جوهر الإنسان المنبثق من الجوهر الإلهي.
رجالات الفكر والإيمان معًا يذيبون أدمغتهم ويفنون عيونهم، ويجعلون دماء قلوبهم حبرًا يدفعون به الضلال والافتراء، ويبثّون به الحقائق المتنامية، وينيرون بضوئه الأذهان. وهم لا يقلّون شأنًا عن أولئك الأبطال الصناديد الذين يخوضون المعامع ويناضلون عن الحمى ويموتون وعلى أفواههم بسمة الشهادة. فالعقل والإيمان لديهما قوام ملحمة حبّ جسّدها المسيح على أفضل وجه وأنبل قصد. ولسنين وافرة أيّها الأب الحبيب.
(هذا التقييم من البروفسور العلامة جهاد نعمان هو وسام على صدر الكاتب، مؤسس اللاهوت الرازائي، لا يمحوه الموت، لأن الحب أقوى من الموت)
لا توجد تعليقات بعد.
آخر الأخبار
التكاؤُن بين التأسيس والاستعمال
الأب د. ميشال روحانا الأنطوني مبتكر مفهمة التكاؤن لغويُا وفلسفيًا
الخلق من الحب وليس من العدم: جسرٌ منيرٌ بين العِلم والدين
البروفسور جهاد نعمان
هل الحكم امتناع؟!
رشيد درباس
في سياق رسالة البابا لاون XIV "الإنسانية الرائعة"
الأب د. ميشال روحانا الأنطوني مبتكر مفهمة التكاؤن لغويُا وفلسفيًا
Philosophical Neologism in Dialogue with Phenomenology
Rev. Michel Rouhana, PhD, Antonine Order
من وحي الرابع من آب: من مرفأ بيروت إلى غابة الأرز
الأب د. ميشال روحانا الأنطوني مبتكر مفهمة التكاؤن لغويُا وفلسفيًا
تحتل مسألة اللامركزية موقعًا مركزيًا في النقاشات السياسية والدستورية اللبنانية المعاصرة.
أمانة سرّ "اللقاء الدستوري من أجل الجمهورية
الالتفاف حول العلم: عندما تصبح الوطنية والرمزية الدينية أداةً لإعادة ترتيب أولويات الرأي العام
السيد حسن ح. الحسيني
(رسالة وداع الى لبنان)
جينين هينيس بلاسخارت
Copyrights © 2025 All Rights Reserved. | Powered by OSITCOM