tiktok
Logo

الباب السادس: العلاقات الدولية بين العيش المشترك والتكاؤن.

الجواب الإيجابي، والموحي بالأمل والطمأنينة لمستقبل الأجيال، هي العلاقات التي تُبنى على الحفاظ على كيان الشعب والوطن son être

2026-04-19

بروفسور فريد جبور: رئيس مجلس أمناء جمعية التكاؤن

الباب السادس: العلاقات الدولية بين العيش المشترك والتكاؤن.

ما بين شرعة حقوق الشعوب والإنسان ووثيقة الأخوة الإنسانية علاقة لا تصح إلا متى تمتّع المجتمع الدولي بالحرية السليمة والفكر الناقد والضمير الحي. هل من الممكن التمييز بين الصالح والطالح خارجا عن هذه المسلمات؟ من هنا السؤال الكبير: كم هو هامش الحرية الذي تتحرك ضمنه العلاقات بين الدول؟

لقد امتلأ تاريخ البشر بالأمثال التي تؤكد على أهمية هذا التفاعل بين الحرية والمسؤولية والعقاب المسلط فوق الرأس. هذه المعطيات الثلاث التأسيسية لإنسانية البشر الأرضيين، منها على صعيد المثال لا الحصر: "من أخذ بالسيف، بالسيف يؤخذ؛ بشِّر القاتل بالقتل ولو بعد حين؛ من حفر حفرة لأخيه وقع فيها" إلخ. إن هذه المسلمات هي التي تشحذ القناعة، الكنز الذي لا يَفنى، لتلعب في معظم الأوقات دور بيضة القبان، ولتساهم في الحد من جموح الحرية الشخصية لتتعدى على حرية الآخرين أكانوا أشخاصا أم دولا وبالتالي توطيد السلام المبني على كرامة المتخاصمِين في ضوء قولٍ حكميٍّ إضافي لا يقل أهميّة عن كل ما سبق منها: "المطالبة بكل الحقّ ظلم". فكيف إذا كان الأمر أساسا تعدٍّ على حقوق الأخرين بلا رادع من أيّ نوع؟

هنا، ولخدمة أفضل في تطبيق نظرية التكاؤن، ولعِلمِنا الأكيد بأن الظلم والعدالة ليسا دائما على السطح نفسه وتحت نور الشمس نفسها، وبأن الشرَّ لا يناسبه النور،[1] كنا قد لفتنا، في الفصل السابع من كتابنا: الجمهورية الخامسة: الحل للمعضلة اللبنانية، والمعنون: في الاقتصاد"، في الصفحة 92، تحت عنوان: ما هي أهم خطوط النظام الاقتصادي المطلوب؟ إلى الفئات الضاغطة  Lobbyistsالتي، على وسع خريطة العالم، تعمل في الخفاء وتحدّد ما يسمى "لعبة الأمم". ولإثبات أن "الحكومات العميقة" هي دائما، ومن دون منازع، مبنية من أسياد الصناعة والتجارة، أكانت محلية أم دُولية، وقد أضيف إليها مؤخّرا صفة "العالمية Global"، في خدمة المتملّكين لخيرات هذا العالم وأمواله، نعود إلى معاهدة فرساي، المذكورة أعلاه، التي رسمت خريطة أوروبا الحديثة وأطلقت فكرة "عصبة الأمم" كمؤسّسة دولية تسهر على إعطاء الشعوب حق تقرير مصيرها ضمن حدود تاريخية جغرافية لغوية تؤمّن لكل دولة المجال الحيوي والاستمرارية، وتمنحُها على أساسها، الدولة السارية الانتداب عليها، استقلالها.

على هذا الأساس كان على كل من الدول الناشئة أن تؤمّن اكتمال تركيبتها الأوَّلية القائمة على المعادلة الجيوبوليتيكية "شعب وأرض ودستور ورؤية"، تشد أوزارها سيادةٌ قائمة على اقتصاد يؤمّن لها تحقيق رؤيتها، وعلى قضاء نزيه يحميها، وعلى قوى أمنية تنفّذ وتحافظ عليها، وأخيرا وليس آخرا، على جيش يحميها، ولو بنسب معيّنة. وإن قلنا أخيرا وليس آخرا فلأن ثلاثة أمور أساسية إضافية تحتاجها كل دولة لتتحوّل إلى شخص معنوي، دوليّ، دينامي، قابل للحياة: وعي التراث، إدراك دروس الماضي، والشفافية. وهذه الثلاثة أسُس تحتاج نظاما تربويا جامعيا قادرًا على أن يُعلّم ويثقف على النقد البناء، والشفافية، ويساهم في تحقيق الرؤية، ومنها العلاقات الدولية النزيهة.

إلا أن موضوع النزاهة فهو كالحق والعدل والحب... ليس من هذا العالم إلا بنسبة معيّنة دقيقة يحدّدها مالكو خيرات هذا العالم وأسياده في التجارة والاقتصاد. وهنا تكمن المعضلة التي بنيت على أساسها النظم السياسية المختلفة، من الرأسمالية المتوحشة إلى المعتدلة إلى الاشتراكية والشيوعية إلخ... كما النظم الاقتصادية للسوق العالمية بين الحصرية والقاريّة والعولمية لتعود إلى دكان الحي وفرن الضيعة. وهذا ليس من التاريخ الحديث، هذا من تاريخ أول جمهورية عرفتها البشرية تقوم بحرب اقتصادية بسبب الصراع على الأسواق وهي قرطاج. كيف هذا؟

لمِا يتخطّى الألف سنة أسس وأدار الفينيقيون عالم التجارة من دون "ضربة كف" كما يقال، مقدّمين مجانا الأبجدية والآلة الحاسبة (بالعيدان والحجارة) لزبائنهم على وسع ما تمكّنوا من الإبحار على هذا الكوكب الأرضي. ولكن ما جرت حرب تجارية بالمعنى الذي نعرفه اليوم إلا عندما اتخذت قرطاج صيغة الجمهورية، يحكمها مجلس شيوخ معظم أعضائه من كبار تجار ها، مواجِهةً منافستها مدينة روما الصاعدة، حتى قبل ان تتحوّل روما إلى جمهورية. فكانت الحروب التي اشتهر بها هنيبعل ليخسر آخرها بعد مغامرته الشهيرة عبر جبال الألب ليهاجم روما من الشرق. ينتهي الأمر بأن تزيل روما قرطاج من الوجود ويبقى السؤال: من كان يموّل الحروب؟ حكمًا، التجار من الجهتين.[2] وما الذي رجح كفة الحرب للرومان؟ الأصالة والانتماء. فجيش الرومان مكوّن من شباب روما الأصليين وعلى رأسهم القائد "سيبيو" (Publius Cornelius Scipio)، بينما جيش قرطاج معظمه مرتزقة رغم أن قائده كان هنيبعل برقا بن القائد هملقار العظيم، ابن قرطاج الأصيل، مدافعا عن مدينته وتجارتها. وبهذا ابتدأ التاريخ الحديث الذي ما بعده تاريخ أكثر حداثة  للبشرية والعالم، تاريخ الحروب التجارية والأسواق، تحت أي قناع تخفّت. ومن نتائج هذه المعركة نلفت إلى أهمية ما تقدّمنا به في الفصول السابقة عن ضرورة التمييز بين الرابط الكياني بالوطن (l’être) والرابط الانتفاعي (lavoir). أليست، مثالا لا حصرا، الأسباب التجارية والصناعية (التملكية) هي ما يؤجّج حرب غزة اليوم؟ أليس الشعور بالانتماء الكياني إلى الأرض بين الفلسطيني والإسرائيلي هو ما يصنع الفرق والتاريخ؟    

عليه نستخلص لمستقبل وطننا لبنان ما يلي: المال والتملّك وتزوير التاريخ لا يصنع وطنا، ولا انتماء لوطن، ولا استمرارية له. الثقافة والتراث لا يُشتريان، وكل ما بني على المال والمرتزقة وعبودية العقل والروح للمستعمر، أيا كان نوعه، باطل هو. ولا علاقات دولية سليمة مع دول يحكُمها مستخدَمون لكلٍ منهم ثمن.[3]

وقد كان لشرقنا درسا مماثلا لن يمحوه التاريخ وهو انقلاب المماليك على أسيادهم العرب ووضع يدهم على الإمبراطورية الإسلامية إلى حين.

وبالعودة إلى "عصبة الأمم" وحق الشعوب بتقرير مصيرها، نفهم، في ضوء مثال نشوء وسقوط قرطاج، أنه كان من المستحيل على الدول المنتدبة التي دَفَع تُجارها أثمانا باهظة ليؤمّنوا أرباحا طائلة يقال فيها، على لسان المخرج الأمريكي مايكل مور: "ملطخة بالدم"، أن تُعطي حقوقا لشعوب تحلم، مع تقرير مصيرها، تحرير أسواقها من منتدبيها الأصليين. فكانت عدّة أنواع من الالتفافات على القرار الأممي بشكل تؤمّن فيه الدولة المنتدبة نظاما سياسيا في الدولة المحرّرة مع التأكّد من تسليم اقتصادها وتجارتها إلى طبقة احتكارية تحميهما هي بكل "الوسائل المشروعة" كي لا يخرجا من يدها ليد مجموعة أخرى. بهذا نفهم كيف كانت الأولوية دائما لمؤسّسي، أو رؤساء، اللودجات الماسونية، الخاضعة لرؤسائها في الدول المستعمرة، والذين رافقوا الاستعمار والانتداب منذ القرن التاسع عشر وساهموا المساهمة الفعالة في سقوط السلطنة العثمانية. فنمت هذه اللودجات في لبنان، بخاصة في الطبقات المتعلمة التي استلمت الإعلام والصحافة على مدى الشرق الأوسط، وبشكل سرّي، لأن المسونية حُرّمت من المسيحية والإسلام بصفتها علمانية ملحدة. وعلى هذا الأساس نفهم ما دار من إشكاليات حادة، شبه حرب صامتة، بين المثلث الرحمات البطريرك عريضة والمندوب السامي الكونت داميان دو مارتيل (Damien De Martel) الذي لطالما ردّد بأن لبنان هو من حصّة فرنسا، وبالتالي كل ما فيه من قدرات اقتصادية وسوق تجارية يجب أن يعود حصرا لفرنسا. ولوضوح أكثر فيما نتقدم به نضيف نبذة من تاريخ حكم دي مارتل الذي ترك أثرا كبيرا على صعيد استقلال لبنان وسوريا.

عُرف هذا المندوب الأصيل الانتماء إلى مصالح بلده بخصومته مع الصهيونية التي حاولت عدة مرات أن تتمدّد إلى لبنان ومياهه ومناخه وعاصمته الزاهرة إلخ. وتؤمن بيئة حاضنة حاضرة لساعة إعلان دولتها إسرائيل، وذلك من خلال البطريركية المارونية والسياسيين المغمورين لجهة انتمائهم المزدوج، ولكن الأمر باء بالفشل.[4] فدار أولا خلاف شديد بين البطريرك عريضة والمندوب السامي الفرنسي الجنرال "غابرييل كاترو" (1923 – 1926) المشهور بقوله للبطريرك: "لأجعلن العشب ينبت على طريق بكركي". تكفي هذه العبارة لتعكس الحقيقة السياسية والضغوطات التي كانت قائمة في تلك الفترة والتي استمرت أكثر صلابة مع المندوب الكونت دي مارتل (1926 - 1930). وكان سبب الخصومة الأساس رغبة الأخير باحتكار المصالح الحيوية في لبنان، والتي أسستها فرنسا من "كيسها"، لصالح الشركات الفرنسية بواسطة شركات خاصة أو مصالح رسمية محلية. مثلا، لا حصرا، سكة التران، الموارد المائية والكهربائية (لم يكن بعد طاقة)، والتبغ والتنباك (الريجي). [5]

ما من أسباب أخطر من التجارة الدولية والأسواق والموارد المائية والنفطية كما مناجم المواد الأولية من ذهب وألماس على السلام العالمي، ناهيكم عن المواد الكيميائية التصنيعية مثل المعادن الأساسية للبناء، والسيليكون للصناعات الإلكترونية إلخ. حتى الفحم الحجري لم يستغن بعد عنه، ولا يزال يحافظ على أهميته في العلاقات بين الدول.[6] ولا يستخفن أحد في السباق الجامح من قبل الشركات القابضة لاحتكار اليد العاملة الكفؤة والرخيصة البدل، الراضية بصحن أرُزّ كبدل عادل في اليوم.  أما كانت هذه المعطيات، أو أقله بعضها، خلف الحرب العالمية الثانية وأسبابها؟ من يراجع معاهدة فرساي اليوم لا بد أن يشعر بالتقيؤ لشدة ظلم الإنسان الأوروبي على أخيه الأوروبي إذ يرى كل بن آدم الشوكة التي في عين الآخر ولا يرى الخشبة التي في عينه.

في معاهدة فرساي أثبت الرجل الأبيض، الخارج على مخافة الله في احترام القيم الإنسانية، والواضع فقط نصب عينيه الجدلية المادية القائمة على شريعة التفوُّق الصناعي والتجاري، وفي النهاية التفوّق المالي والسيطرة على العالم. وقد ثبت أن هذا المنحى كان ولا يزال الأخطر على استمرارية البشرية، مثبتا بهذا نظرية Plautus اللاتينية القديمة والتي استعادها الفيلسوف البريطاني توماس  هوبْس  (Hobbes) وهي: "الإنسان ذئب لأخيه الإنسان (Homo homini lupus).[7] وهل يعني هذا التحديد غير وصف العلاقات الدولية بأنها شريعة الغاب؟ وهذا ما يفسّر أنه، متى وقع الخصم بين يدي خصمه تغلّبت عليه كل تراكمات الحقد التاريخي ومعادلة "المنتصر- المنكسر " ولو لوهلة، حتى يستغل الأول كل وحشيته  لاستئصال الآخر من الوجود، الظاهرة التي أسماها بعض المؤرخين بالـ "قرطاجية". وقد اتخذ التاريخ العسكري من تلك الظاهرة  مثالا تذكيرا بكيفية محيِ الرومان لجمهورية قرطاج نظرا لما تسببت به لهم من خسائر على جميع الصعد، ولما أبداه شعبها من القدرة الهائلة على الصعود من تحت الرماد والسيطرة السريعة مجددا على الأسواق.[8] أما هوبْس  فقد استفاد من هذه النظرية ليفسر أسباب قيام الدول:

رغم ان مسلمة Plauto تقصد تسليط الضوء على أنانية البشر (Egocentrisme)، وهذا ما فهمه جيدا الفيلسوف هوبْس  منها، إلا أنه توسّع في استخدامها ليسكبها خالصة في نظريته السياسية لقيام الدولة. لماذا يقيم البشر دولة تحكم فيما بينهم؟ وفقًا له، ونظرا لأن الصداقة والمشاعر الطيبة تنشأ فقط من أجل المصلحة، يعرف الرجال أنه من الأفضل لهم العيش المشترك (coexister vivre ensemble,)، معًا بسلام بدلاً من إعلان الحرب الأبدية على بعضهم البعض. لذا، أسس الرجال الدولة لمنع الجميع من قتل بعضهم البعض.[9]

رائع... وللمقارنة بين سلوكية بشر ذاك التاريخ وسلوكيتهم في مطلع القرن العشرين، نهاية الحرب العالمية الأولى، يضع التاريخ امامنا الحل العاقل والحكيم للرئيس الأمريكي Woodrow Wilson، المؤلف من أربعة عشر بندا، والذي تقدّم به كحل في 8 يناير 1918، متخذا دور الحَكَم العادل بين المتقاتلين. وأهم ما يستشف من هذا الاقتراح، إن صحّة النوايا، نظرة رجل دولة يريد أخذ مسافة متوازنة من الجميع ويخطّط لسلام أكثر شمولا وأطول أمدًا للعالم بأسره. إلا أن القادة الأوروبيين المنتصرين، المشحونين بالحقد التاريخي على بعضهم، والخاضعين من دون أي قيد أو شرط للفئات التجارية الضاغطة، المتضرّرة، من أوطانهم (lobbies)، ورغم فضل الرئيس وِلسون عليهم بتدخل الولايات الأمريكية بالحرب لمصلحتهم لسنة واحدة، اعتبروا الحلّ الذي تقدّم به الرئيس ولسون طوباويا وغير قابل للتطبيق. وبالتالي، وراحوا يكيلون الكيل بألف لألمانيا وحلفائها، على قياس ما كان "الرايخ" يكيل لهم عند كل انتصار عليهم.

أما الرئيس وِلسون و"الدبلوماسية" التي تقف خلفه لتحقيق نواياه "الصالحة" بإرساء أسس سلام دولي عادل يبعد خطر حرب عالمية ثانية كالتي انتهت، فَقد وضع إصبعه بقلب الجرح واستهدف التجارة العالمية مباشرة في البنود الثلاثة الأولى من الأربعة عشر:

  1. الدبلوماسية المفتوحة: عدم وجود معاهدات سرية بين الدول.

  2. حرية الملاحة: يجب أن تكون البحار حرّة للملاحة في السِلم والحَرب.

  3. التجارة الحُرّة: إزالة الحواجز الاقتصادية وإقامة شروط تجارية متساوية.

أليس هذا بكاف لإثبات أنه كان مدركًا بأن هذه النقاط هي خلف كل الحروب والشرور على كوكب الأرض؟ أم أن الدبلوماسية التي خلفه، وسابقا خلف الرئيس لنكولن لتحرير العبيد، كانت لها نوايا مختلفة؟ ولا عجب، فإن المثل القائل "هذا الشبل من ذاك الأسد" صحيح، ولا يخطئ، إذ يُلاحظ الباحث في شؤون "الدُّول العميقة" ودور النفط في موازين المخططات العالمية، بأن إعلان تحرير العبيد بقرار تنفيذي أصدره الرئيس أبراهام لنكولن في 1 يناير 1863 لم يكن بريئا إذ قد تزامن مع اكتشاف النفط لأوَّل مرة  في منطقة أويل كرييك في بنسلفانيا، سنة 1859.

هل كان لاكتشاف النفط دور في حرب توحيد الولايات المتحدة والقرار بتحرير العبيد، بخاصة وأن الولايات الجنوبية التي ضُمت، ثم تمَّ استملاكها بموجب معاهدة "غوادلوبي هيدالغو"، في 2فبراير 1848 مقابل خمسة عشر مليون دولار أمريكي، هي من الأغنى بالنفط في العالم؟[10]


[1] على ما تؤكد مسرحية "الليل والقنديل" للأخوين رحباني وفيروز – 1963.

[2]  في عام 241 قبل الميلاد، كانت المواجهة ضخمة قبالة الجزر العقَادِية، وكان النصر الروماني ساحقا، لذلك بالنسبة لمجلس الشيوخ القرطاجي -الذي تهيمن عليه العائلات التجارية الكبرى- فإن هذه الهزيمة هي القشة الأخيرة. بالنسبة لهم، فبدلا من الخيار العسكري، حان الوقت الآن للتفاوض."

Cf. https://doc.aljazeera.net/history/2023/1/5/قرطاج-منافس-روما-رحلة-الصعود-والهبوط

[3] ألم يكن أمر ما من هذا في أساس اتفاق الطائف؟

[4] Cf. https://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%83%D9%88%D9%86%D8%AA_%D8%AF%D8%A7%D9%85%D9%8A%
D9%86_%D8%AF%D9%88_%D9%85%D8%A7%D8%B1%D8%AA%D9%8A%D9%84#:~:text=%D9%83%D9%88%D9%86%D8%AA%20%D8%AF%D8%A7%D9%85%D9%8A%D9%86%20%D8%AF%D9%88%20%D9%85%D8%A7%D8%B1%D8%AA%D9%8A%D9%84%20%2D%20%D9%88%D9%8A%D9%83%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%AF%D9%8A%D8%A7

[5] وبهذا نفهم لماذا، لغاية اليوم، مصلحة الريجي لدينا محيّدة، ناجحة ومزدهرة، وزراعة الدخان قد انحصرت بمزارعين معيّنين في جنوب لبنان، وسعر كيلو الدخان ثابت أكثر من سعر الدولار. بينما مصلحة كهرباء لبنان فاشلة وساهمة بإفلاس لبنان بسبب الصراع الدولي على وضع اليد عليها، لأن من يضع اليد عليها يتمكن من الموارد المائية والكهربائية والطاقة (الغز والبترول الواعدين) كافة في لبنان، ويمكنه أن يبيع المياه لدولة إسرائيل العدوة والتي لطالما كانت عينُها على مياه لبنان، وبكل وقاحة، منذ ما قبل إعلان تأسيسها.

[6] منتصف آب، اتخذت دولة كولومبيا قرارا بوقف تصدير الفحم الحجري إلى إسرائيل احتجاجا منها على المجازر التي ترتكبها الخيرة بحق النساء والأطفال واستمرارها بعملية الإبادة ضربة بالحائط القرارات الدولية كافة.

[7] وفي الحالتين، مع الفيلسوف Plauto كما مع الفيلسوف  Thomas Hobbes المقصود كان الأنانية العمياء (Egocentrisme)

Cf. https://www.studenti.it/homo-homini-lupus-cosa-significa-per-hobbes.html

[8] نجد التعبير "القرطاجي" في كتاب "العواقب الاقتصادية للسلام"، حيث يشير الاقتصادي البريطاني جون ماينارد كينز إلى معاهدة فرساي على أنها "سلام قرطاجي"، وهو مصطلح يشير إلى فرض "السلام" بعد سحق الخصم بشكل وحشي. وأشار كينز إلى أن معاهدة فرساي كانت انتقاما فرنسيا هدفه تدمير ألمانيا، ولم يكن هدفها الوصول إلى السلام حقا. ألا نلاحظ الظاهرة ذاتها في حرب "غزّة" فلسطين اليوم؟ راجع:

https://www.aljazeera.net/encyclopedia/2022/12/31/ معاهدة-فرساي-اتفاقية-سلام-مهدت-للحرب

[9] Cf. https://www.studenti.it/homo-homini-lupus-cosa-significa-per-hobbes.html

 [10] راجع: الحرب_المكسيكية_الأمريكية https://ar.wikipedia.org/wiki/

صحيح أن قرار تحرير العبيد ­–الإستراتيجي حينها – بالنسبة للحرب الدائرة كلفت الرئيس لنكولن حياته بأن تم اغتياله بتاريخ في 14 أبريل/ نيسان من عام 1865،[1] إلا أنها أرست، من جهة، حدود الولايات المتحدة الحالية بعد أن حصلت الولايات الشمالية الصناعية المنتصرة على المكسيك بموجب معاهدة "غوادلوبي هيدالغو" على أقاليم كاليفورنيا ونيفادا، ويوتا، ومعظم أريزونا ونيومكسيكو وأجزاء من كولورادو، وويومينج، ومن جهة أخرى، حركة الكرامة الإنسانية التي سنجد أصداءها في تأسيس منظمة الأمم المتحدة وفي أول بند من بنود شرعة حقوق الإنسان.  ونلاحظ أن بعض من يستغل القيم الإنسانية ليختبئ خلفها لإرضاء وصوليته، يقع بعد حين في الفخ الذي نصبه لغيره لأن القرارات التي يختبئ خلفها استراتيجيا، تتحوّل إلى قوانين دولية تلزم وصوليته بالخضوع لها تكتيكيا في مطامعه اللاحقة. من هنا نلاحظ التناقض بين ما قرّرته وتقرّره الأمم المتحدة من شرائع وقوانين ملزمة للدول كافة، واحتيال الدول العظمى عليها لأنه عندما وضعت بنيّة الخير العام للإنسانية جمعاء، كانت تلك الدول تخفي خلفها استغلال العالم لصالحها ونقله من العبودية العسكرية إلى العبودية التجارية، الوظيفية، وفي الحالتين الإعلامية التي لا امبراطوريات في العالم اليوم سوى إمبراطورياتها.

ومن خطاب تحرير العبيد للرئيس لنكولن إلى البنود الأربعة عشر للرئيس ولسون بدأت الولايات المتحدة، وليدة الآلام المبرّحة للحروب الأوروبية الدينية، واستعمار أراضي الهنود الحمر كافة، تسعى إلى السيادة والسيطرة على العالم، لتكون مرجعيّته القطبية كحَكَم وشرطة للعالم، الأمر الذي كاد يحصل مع سقوط الاتحاد السوفياتي: (Pax Americana) ...

ورغم أن المنتصر الأوروبي رفض الحكمة الظاهرة في اقتراح الرئيس ولسون، إلا أن معظم الدول الأوروبية الوارثة لما كان مستعمرا من إمبراطورياتها، ابتدأت بوضع خطط لإعطاء الشعوب الحق بتقرير مصيرها، ولكن من دون أن تحرّرها من قيودها الاقتصادية بها وإلا سيكون الأمر شبيها بالانتحار. لهذا السبب امتنعت الدول المنتصرة، عند وضعها لمعاهدة فرساي، عن الإصغاء لصوت الحكمة القائلة: "المطالبة بكل الحق ظلم" فكيف به إذا تخطى ضعف الحق أو ضعفيه، فوقّعت، في الوقت نفسه، على ما ينبه منه كلام الحكمة التالي: "ما من ظالم إلا وسيبلى بأظلم" فكانت الحرب العالمية الثانية.

وهكذا ولّد ظلم البارحة على ألمانيا، الحركة النازيّة التي وقف خلفها كل مصطاد بالماء العكر، وما اكثرهم في كل الأزمنة. فصنعوا هتلر وقاموا بأدلجة رؤيته الحزبية وحلمه العنصري بمساهمة من كل المجموعات الضاغطة، دولة تلك الأيام العميقة المتشعّبة بين الولايات المتحدة وأوروبا. وأظهرت المراجع التاريخية السرية بعد فتح أرشيفاتها، كيف أن  مدَّعي صناعة حقوق البشر، أكان من جهة الغالب أم من جهة المغلوب، ومن بينهم صهاينة ويهود. هم ذاتهم الذين يحفّزون على الحرب والانتقام من خلال وسائلهم الإعلامية، يقرضون المال للدول المتخاصمة لتنشيط صناعاتها الحربية، وذلك من ضمن اتفاقيات مع الجيوش المتقاتلة، من الجهتين، بالفائدة المئوية ذاتها التي سرعان ما تتحوّل إلى كابوس عبوديةٍ على المغلوب، وعبئا خفيفا جدا على الغالب لأن هذا الأخير يحمل كل خسائر الحرب، المادية والبشرية، وديونها وفوائدها للمغلوب، ثم يضع مقابل عجزه عن تسديدها، يده على اقتصاده.[2]

إن ما جعلنا نصل إلى هذه المعلومات هو معرفتنا السبقة بها، ولكن غير المؤكدة. فسألنا برنامج الذكاء الاصطناعي، المطلّ علينا حديثا، والذي عُرف بعدم حياديَّته لجهة إفشاء المعلومات، عمن موّل هتلر لكي يعيد بناء صناعاته، هو الذي كان يحكم دولة مراقَبَة، ممنوعٌ عليها التسلح، مفلِسة، لا أمل لها بالنهوض؟ فكان الجواب الأولي نسخةً عما نقرؤه في كتب التاريخ التي يكتبها المنتصر. وعندما شككت بالجواب وكتبت للبرنامج بأنه لا يمكن إلا أن يكون هناك "دولة عميقة" خلف تمويله، اعتذر واكد عدة نقاط أكتفي بسرد ما يلي منها:

نعم، يمكن الحديث عن وجود قوى عالمية ضاغطة ودور بعض الدول العميقة أو المصالح الاقتصادية التي قد تكون شجعت على الحرب العالمية الثانية. إليك بعض النقاط التي توضح هذا الجانب:

1. **المصالح الاقتصادية**: كانت هناك مصالح اقتصادية كبيرة في بعض الدول التي استفادت من الحرب. على سبيل المثال، كانت شركات الأسلحة والمعدات العسكرية في الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا تستفيد من زيادة الطلب على الأسلحة والمعدات العسكرية.

2. **الدعم المالي**: بعض البنوك والشركات الكبرى في الولايات المتحدة وأوروبا قدمت الدعم المالي لألمانيا النازية في فترة ما بين الحربين. هذا الدعم ساعد في إعادة بناء الصناعة العسكرية الألمانية.

3. **التحالفات السياسية**: بعض الدول كانت تسعى لتحقيق مصالحها الخاصة من خلال دعم الأنظمة الاستبدادية، مثل النظام النازي، كوسيلة لمواجهة الشيوعية أو لتعزيز نفوذها في أوروبا.

4. **الضغط على الحكومات**: في بعض الأحيان، كانت هناك ضغوط من قبل جماعات الضغط أو المصالح الخاصة على الحكومات لتبنّي سياسات معينة قد تؤدي إلى تصعيد التوترات الدولية.

5. **الاستفادة من الفوضى**: بعض القوى العالمية قد تكون قد رأت في الحرب فرصة لتعزيز نفوذها أو توسيع أراضيها، مما دفعها إلى تشجيع الصراعات.

6. **الدعاية والتأثير الإعلامي**: استُخدمت بعض القوى الإعلامية والدعائية لتشكيل الرأي العام ودعم فكرة الحرب، مما ساهم في خلق بيئة مؤاتية للصراع.

7. **التحالفات العسكرية**: كانت هناك تحالفات عسكرية بين بعض الدول التي كانت تسعى لتحقيق أهدافها من خلال الحرب، مما زاد من احتمالية اندلاع الصراع.

على الرغم من أن هذه العوامل قد تكون قد ساهمت في تعزيز الظروف المؤدية إلى الحرب، إلا أن الأسباب الرئيسية للحرب العالمية الثانية كانت معقدة ومتعددة الأبعاد، بما في ذلك السياسات العدوانية لهتلر، والظروف الاقتصادية والاجتماعية في أوروبا بعد الحرب العالمية الأولى.

وقد شهد شاهد من أهله كيف أن "مصائب قوم عند قوم فوائد" وكيف أن أعداء ألمانيا موّلوها، وكيف أن المال لا ضمير ولا مبادئ، يقتل القتيل ويسير في جنازته وفي الوقت نفسه يتحضّر لاصطياد قتيل جديد. وهكذا حمّل الحلفاء معاهدة فرساي، إراديا أو لا إراديا، بذور الحرب العالمية الثانية، وحضَّر اتفاق سايكس-بيكو لحروب الشرق الأوسط كافة.

واليوم، أليس من البديهي ما يجري في غزّة والضفة من عنف ورعب ودماء؟ أليس أن بذوره تعود إلى اتفاقية سايكس-بيكو (1916) ووعد بلفور (1917) وإلى تنفيذهما سنة 1948 من قبل الدولة العميقة نفسها، بزرع دولة إسرائيل الهجينة، صوتها صوت يعقوب أما يدها فيد تلك "الدولة العميقة المُعَولمة"؟ وتلك الـ "دولة العميقة المُعَولمة" ألا تحاربها، بالمقابل، "دولة عميقة مُعَولمة" أخرى، مساوية لها قوّة وتنظيما، رافضة أحادية الأقطاب بالتحكم في العالم؟ أما الهدف الأساس هو التملك (lavoir) والفوقية والسطوة من خلال التجارة العالمية، حتى التجارة بأنفاس الناس (الفايروسات)، بالهواء، بالبيئة، بالحياة والموت؟ وعند السؤال، إلى متى؟ إلى كم؟ ألا يكفيهم أنهم يملكون: 80 بالمئة من ثروات العالم؟ الجواب يكون: هم لا يهمهم ما يملكون، بل ألا يملك أحد أكثر منهم ويقاسمهم السيطرة على العالم. والهدف الأساس هو أن تكون الأولوية لقيَمهم لا لقيم الآخرين وبخاصة الآخر المطلق، سيد السماء... أما السيادة في الأرض، فالموضوع متنازع عليه.

وهذا السجال سمعناه على لساني جورج دبليو بوش وفلاديمير بوتين إثر كارثة 11 سبتمبر ومحاولة الإنتليجانسيا الأمريكية وضع يدها على معلومات مخابرات دول العالم بأسره، معلنة على لسان الرئيس بوش: " أمريكا في حالة حرب، فإما معنا وإما ضدنا"... ومن معهم يَفتح لهم معلومات مخابراته كاملة بهدف محاربة الإرهاب وإلا يكون عدوّهم. فرفض بوتين الوقوع في المصيدة.

وفي الختام، عن أي علاقات دولية نبحث؟ إن كان عن علاقات دولية يُسلّف موَقّعوها همَّ الناس وشؤونهم وشجونهم، فنحن لن نكون على الطريق الصحيح. الطريق الصحيح المبني على الإدراك، وإدراك الإدراك، هو أن نتعمّق بمعرفة ما هو عميق، وما هو على السطح، تماما كالذين يبحثون عن المناجم تحت الأرض ويدرسون أولا الواقع البشري القاطن على سطحها: هل هم حملان أم ذئاب؟

الفيلسوف توماس هوبْس تعمّق بتلك المعرفة منذ زمن طويل (Thomas Hobbes (15881679 وتوصل إلى ما يسمح لنا أن نصف الموضوع بالتالي: أساس تكوين تلك "الدول العميقة" وترابطها ببعضها يقوم على الاستمرار المشترك بالحفاظ على الملكيات (lavoir) التي اكتسبتها، على مَر القرون والحروب، غلابًا، أو خطفتها عُنوة، أو نهشتها نهشا من درب غيرها. وإن استعملنا هذه التعابير الشائنة فلأن الفيلسوف هوبْس أشار إليها متَّبِعًا بهذا مثال الفيلسوف الروماني "Plautus" من القرن الثالث الذي استنتج أن "الإنسان ذئب للإنسان الآخر" (Homo homini lupus). أما كلمة "الإنسان" هنا فتعني "الرجل" وبالتالي، بما أن الدولة تكون مركّبة عادة من رجال، يستنتج أن "الدولة"، أملكية كانت أم جمهورية، إذا ما اتفق مغتصبوها (المنتخبون بالفساد) على رأي واحد، ورؤية بشرية واحدة قائمة على تقاسم ملكية أنفاس شعبها تحولت إلى رهط ذئاب على شعبها كما على الدول الأخرى. عليه يُفهم الحديث الدائم عن أنه لا سلام سوى سلام الأقوياء. يضاف إليه وبحسب المثل اللاتيني الشهير "إن أردت السلم، فاستعد للحرب"(Si vis pacem, para bellum). أما ما تعلّمناه من آخر حروب قرطاج هو أن الحروب مكلِفة جدا، بخاصّة لمن يقوم بها بواسطة مرتزقة انتماؤهم الأول إلى جيبهم (lavoir)، ولا يستفيد منها سوى الذين يَقرِضون الدول المتقاتلة لتصنيع أو شراء آلة الحرب.

فليكن معلوما إذا أن ما يسوَّق له إعلاميا أمام أعين الناس وعلى مسامعهم من علاقات دولية، وقروض البنك الدولي، قد لا يكون له علاقة البتة  بما يجري في الكواليس. لا علاقات دولية خارجا عن التسابق إلى تملك المواد الأولية وثروات الطاقة الكامنة في بطن الأرض، كما السيطرة على الأسواق بخاصة في البورصات والأسهم ومن ثم العلاقات التجارية والصناعية، على أنواعها. وحيث تنعدم القناعة ويتفوق الجشع على المنطق بسبب الخوف من أن يتملّك الآخر أكثر من "الأنا"، تكون القطيعة والتهويل بالحرب، وترك من لا يرضى بالأمر الواقع مهمّشا إلى ان يفرجها الدهر عليه، ويحظى برفع الظلم عنه بفضل رجال تصيبهم "القداسة" دون علمهم، على شاكلة المهاتما غاندي، والرئيس ميخائيل غورباتشوف، والرئيس نلسن مانديلا ومن قبلهم بزمن طويل (القرن الخامس عشر)، الإنسان الظاهرة نيكولا من فلوي Nicolas de Flüe، أب السلام السويسري.[3] عسى يأتينا رجال حكم في لبنان من هذا الوزن.  

ولا يخفى على أحد من المضطلعين بشؤون الشرق الأوسط في حالته بعد فشل الربيع العربي، وتهديم ما هُدّم، والضرر الذي ألحق بالبنى التحتية للمدن وبالمتاحف والمواقع التراثية الإنسانية، بأنه ما أن يُرفع الفيتو على الشركات الأمريكية ولفيفها لجهة نيلها حصصًا وازنة في إعادة الإعمار، سواء في العراق أو سوريا أو ليبيا –واليوم في غزة–، حتى يحل السلام وينعم به الأنام.

لن نطيل الحديث أكثر من هذا عن العلاقات الدولية القائمة إذ من الواضح بأنها ليست بين الدول وحكامها المعلَنين، بل هي بين دول عميقة، نرجسية، مكونة من مالكي الذهب الأصفر والذهب الأسود والذهب الأبيض ومعابد المال (المصارف) ومعابد الصحة والأمان (صناعة الدواء وشركات التأمين) ومعابد الدمار الجزئي والدمار الشامل، وحديثا، معابد المعلومات السيبرانية ... ولكن، للأسف، رغم كل ما يملكون lavoir، لا يزالون غير راضين، وغير مطمئنين، لأنهم بخوف دائم على خسارة كينونتهم الهشّة leur vulnerable être ، فما أن تميل الكفة قليلا للدول العميقة الخصمة –الشركات الصينية مثلا–، يرتعبون ويحركون وسائل الشر كلها لكي يحافظوا على التوازن، وإلا يكون "سقوطهم عظيمًا". نعم، ككل ثري وضع معنى حياته وكينونتها في ثروته وبنى لها الأهراء، يكون سقوطهم عظيما. فمهما مدحت الكتب والجامعات والدراسات والاستشارات قوّتهم وجبروتهم، لا يتعدون كونهم ممن بنوا قصورهم ومعابدهم على الرمل. فليراجع كل منا التاريخ ويعيد حسابات بين قيمة التملك lavoir  وقيمة الكينونة l’être أكان على قياس الأفراد أم الإمبراطوريات.

أما السؤال عن مركزية الكون بالنسبة لتلك القوى الظلامية، وصفة ظلامية هنا تعني أنها لا عطف لها عل البشر، فهي misanthropes، وبالتالي تكره خدمتهم بصفتهم في مركزية الكون، كما ذكرنا أعلاه، بالنسبة لها، لا مركزية في الكون إلا أنانية كل فئة منها، sub -égocentricité، وهذا غالبا ما يتسبب بحروب ضارية حتى بَينها، تجرّ إليها شعوب بلدانها المفتشين عن لقمة عيشهم سواء في الجيوش النظامية أو في ميليشيات قبلية، عشائرية. وهذا ما وثقته أفلام عدة عن بلدان عدة في العالم يُكتشف فيها ثروة جديدة تحت الأرض، بخاصة في إفريقيا.  والأنكى هو ما تردّد كثيرا خلال جائحة كورونا بأن تلك الفئات مزعوجة من ازدياد عدد البشر الضعفاء، وهي تفضل إبادة قسم كبير منهم بواسطة الفايروسات، وهي  تجهّز عالما من الروبوتات كي تستبدلهم بها. ما الحاجة لهم، هؤلاء الضعفاء، القليلي الإنتاج الاقتصادي، المتراحمين، المتعاطفين، المتضامنين، محبّي الحياة والخصب والإنجاب طاعة لإرادة إلهية هي أكثر عُمقا من كل دولهم العميقة.  هي إرادة الحب والحياة التي تريد لهم أن يكونوا، هم وأطفالهم، لا المال، في مركزية الكون. تريد لهم أن تكون كل أموال الكَون وخيراته بخدمة الأمومة لديهم والطفولة، خارجا عن كل عنصرية وتمييز جغرافي. هؤلاء كلهم، والحب الذي يتغنون به، باتوا عبئًا كبيرا متزايدا على جيوب مكوّنات تلك الدول العميقة النرجسية لأنهُم لا يكفّون ينتظمون في نقابات ويطالبون عنوةً بنزع قيمة عملهم الفعلية، وحقوق عوائلهم وأولادهم وأجيالهم من أموالها وأرباح شركاتها. هم يريدون أن تكون تلك الشركات متكائنة معهم، وهي تريدهم عبيدا، وحتى كعبيد باتت تفكر بالاستغناء عنهم. لذلك باتت تلك الفئات الُمحبة للحياة، للطبيعة البسيطة، للبيئة النظيفة، هدفًا لأسلحة قتل القِيَم والأخلاق من قبل تلك الفئات لضعضعتها، حتى قتل الحب الذي يربط بينها، يؤسّس لكرامتها ويرفع من معنوياتها.

في الختام، كل ما سبق يجعل العقل البشري يستفسر بحقٍّ عن أيٍّ هي العلاقات الأفضل بين الدول التي تبعث بالطمأنينة لمستقبل أكثر تفاؤلا للإنسانية، والبعيدة كل البعد عن الحروب المدمّرة التي يُلوَّح بها يوميا؟ سنقف عند جوابين، واحد إيجابي والثاني مُحبِط لننتقل إلى باب أخير نقارب فيه قضية العلاقات المميّزة مع الدول الحدودية.

الجواب الإيجابي، والموحي بالأمل والطمأنينة لمستقبل الأجيال، هي العلاقات التي تُبنى على الحفاظ على كيان الشعب والوطن son être من خلال الشفافية الصادقة والمعلنة في الاتفاقات من أي نوع كانت، والموقّعة من قبل المولجين الحكم ديمقراطيا، وبشفافية، عن شعوبهم، ولصالح شعوبهم، من دون أي التفاف على القوانين الدولية ببنود غامضة تعود بالمنفعة الخاصة إلى أي من الموقعين أو ممّن أوصلوهم إلى الحكم، بطرق ملتوية، من مكوّنات الدول العميقة. وإثباتا لأهمية هذه الشفافية في الحفاظ على الكينونة الكريمة الحقة، نرد ما يلي:

أولا: المطالبة بالشفافية هي ما جعل القيّمين على معاهدة فرساي، المذكورة أعلاه، يرفضون النقاط الأربع عشرة التي تقدَّم بها الرئيس وِلسُن الأمريكي سنة 1918، والتي أوّل بندٍ فيها هو: "الشفافية في المعاهدات: يجب أن تكون جميع المعاهدات معروفة للجميع، ولا ينبغي أن تكون هناك معاهدات سرية." بهذا حنوا على العالم الأوروبي إذ احتوت المعاهدة بذار الحرب العالمية الثانية.

ثانيا: نجدُ الشفافية ذاتها، التي هي جزء لا يتجزأ من تكوين الضمير والوجدان الإنسانيين، تشع متألقة في أواخر القرن العشرين، إنما على لسان رئيس الاتحاد السوفياتي هذه المرة، ميخائيل غورباتشوف، الذي أطلق رصاصة الرحمة على دولته بالذات، على أعتم نظام عرفه القرن العشرين، لصالح حياة شعبه وكرامته، وانفتاح دولته على العالم. تكوّنت الرصاصة، وكل رصاصة تتكوّن من حشوة البارود وكتلة النحاس، من شعارَي الـ "غلاسنوست" (Glasnost): وتعني الشفافية أو الانفتاح، والـ "بيريسترويكا" (Perestroika): وتعني إعادة بناء الدولة والنظام، منهيا بها القرن العشرين بإسقاط مركزية العقيدة الحزبية وتمجيد تملكها القوّة الفائق lavoir et la possession بهدف السيطرة على العالم. وبالتالي أسقَطَ من لُقِّبَ بـ"القديس ميخائيل غورباتشوف" حائط برلين التاريخي، الحائط الفاصل بين الظلامية والشفافية، وأضفى نسمة خارقة لكل حدود للأمل بعلاقات دولية أمثل، ومستقبل أفضل، لكينونة البشر leur être، يكون الإنسان، من جديد، في مركزيتها.[4]

أما الجواب السلبي فقد أتانا، كما ذكرنا سابقا، على لسان الفيلسوف الروماني المغمور، من القرن الثالث، الذي أورد للمرة الأولى في التاريخ توصيفا لأبناء آدم وحواء بقوله: Homo homini lupus، ما يعني "الإنسان ذئب للإنسان الآخر" ومنهم من عرَّبها "ذئب لأخيه الإنسان".  ولا غرابة في الجمع بين صفة أخ، وذئب، إذ بالفعل، تحت مظلة مفهوم سُنّة الغاب و/أو العيش المشترك، غالبا ما تكون الأخوَّة من قاموس الذئاب ولا حدود لوحشيّتها ما لم يتدخل الـ "لفياتان" Leviathan الذي تحدث عنه الفيلسوف البريطاني "هوبْس " ليضع حلا للتناهش.  

وقد استعاد الفيلسوف البريطاني هوبْس  هذه المعادلة، إذ بعد حوالي أربعة عشر قرنا لم تكن أحوال بني آدم قد تحسّنت كثيرا، ليؤكد نظريّته في نوعية تكوين الدولة، ألا وهو تدخّل سلطة مركزية قوية أسماها Leviathan، [5] تمنع استمرار البشر في تناهش بعضهم بلا نهاية وتحمي الضعفاء، بخاصة الأمهات والأطفال من الإبادة. والحال، بحسب عرف الطبيعة، قد تحافظ الذئبة على أطفال بني آدم، مثل ما تخبر به أسطورة "رومولوس وريموس" مؤسسَّي مدينة روما، الأمر الذي قد تجعله العقيدة العنصرية عند بني آدم مستحيلا. عليه، وجب على ذاك الـ Leviathan أن يضع حدا للعقائد المضرّة بالتجمّع المؤتمن عليه، بأفضل الوسائل، إلى أن يضطرّ أن يستعمل القوّة الرادعة بحكمة ودراية.[6]

ومن تأثيرات تبنّي هذه القاعدة المشؤومة، "الإنسان ذئب لأخيه الإنسان"، انتقال "حائط برلين" إلى دولة إسرائيل ليشكل، أمام عيون وضمائر البشرية جمعاء حائط الفصل العنصري من دون ان يتمكّن الـ Leviathan الدولي منع استنساخ رمز الفصل العنصري والديني هذا في العالم. وقد تشجَّع، فيما بعد، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إبان ولايته الأولى (2016 – 2020)، ويعيدها اليوم مع انطلاقة ولايته الثانية بدءا من 20 -1- 2025، باتباع هذا المثل بصرف بلايين الدولارات لبناء حائط فصل عنصري يمنع اللاجئين إلى بلاده من الدول المجاورة ("اللاتينو"، السُمر البشرة) للاسترزاق من "الفُتات المتساقط" عن موائد "البيض" أسياد الاقتصاد الأمريكي والذي، أساسا، هو ما يتسبب بتشريد أولئك. أهكذا تَبني الدول الغنية العظمى، المتغنّية باحترام القيَم الإنسانية من حرّية وكرامة وحقوق، علاقاتها مع الدول الحدودية لها؟[7]

ما الذي إذًا يؤمّن علاقات مميّزة مع الدول الحدودية لكل دولة، بخاصة متى كان الفرق شاسع بينها على صعيد المستوى المعيشي؟ هل مبدأ العيش المشترك أم التكاؤن؟

هل من الممكن أن تنجح علاقات مميّزة بين لبنان والدول المجاورة له، وفي يوم من الأيام، مع دولة إسرائيل ضمنا؟


[1] ولكن حياته التي دفعها ثمنا لتحرير العبيد عادت عليه بتتويجه بصفة "موحّد أميركا ومحرّر عبيدها"، وبالتالي ملغي العبودية بشكل عام ومؤسس لحقوق الإنسان.

[2] هنا لا بد من الإشارة إلى الكتابين اللذين حوربا في العالم الخاضع لقانون عدم معادات السامية إنما لقيا الترحيب في لبنان والدول العربية:

 "حصا على رقعة الشطرنج" لكاتبه (William Guy Carr)، سنة  1958، "حصى على رقعة الشطرنج" هو كتاب كتبه ويليام جاي كار، وهو ضابط بحري كندي ومؤلف، نُشر في عام 1958. يقدم الكتاب وجهة نظر مثيرة للجدل حول السياسة العالمية، ونظريات المؤامرة، وتأثير الجمعيات السرية على الأحداث العالمية. يجادل كار بأن مجموعة صغيرة من النخبة تتحكم في الشؤون العالمية لمصلحتها الخاصة، غالبًا على حساب العامة.

للمزيد من المعلومات الرجاء سؤال أي برنامج ذكاء اصطناعي، AI.

تجدون التفاصيل عن العناوين التالية: 1. **نظريات المؤامرة**: خاصة تلك المتعلقة بالإلوميناتي، والماسونية، وغيرها من المنظمات السرية التي يدعي أنها تمارس السيطرة على الحكومات والاقتصادات. 2. **الأحداث التاريخية**: يقوم المؤلف بتحليل أحداث تاريخية هامة، مقترحًا أنها كانت مُنسقة من قبل هذه النخبة لتحقيق أهداف معينة، مثل الحروب والأزمات الاقتصادية. 3. **التلاعب السياسي**: يعتقد كار أن الجمهور غالبًا ما يكون غير مدرك للقوى الحقيقية التي تشكل حياتهم، مشبهًا إياهم بالبيادق في لعبة أكبر تلعبها شخصيات قوية. 4. **دعوة للوعي**: يُعتبر الكتاب دعوة للقراء ليصبحوا أكثر وعيًا بالتأثيرات الخفية في السياسة والمجتمع، مشجعًا على التفكير النقدي حول المعلومات المقدمة من وسائل الإعلام السائدة. بينما حظي "حصى على رقعة الشطرنج" بمتابعة بين مناصري نظريات المؤامرة، من المهم التعامل مع ادعاءاته بحذر، حيث إذ إن العديد من المزاعم تفتقر إلى الأدلة القوية وغالبًا ما تُعتبر نظريات هامشية.

بالنسبة لمسألة منعه من الطبع، فقد واجه الكتاب صعوبات في بعض الدول بسبب محتواه المثير للجدل. في بعض الأحيان، تم منعه أو تم تقليل توزيعه في المكتبات أو المتاجر. ومع ذلك، استمر الكتاب في الحصول على شعبية بين القراء المهتمين بنظريات المؤامرة، وتمت إعادة طباعته في عدة مناسبات بعد نشره الأول.

والـ "العار الصهيوني" لكاتبه جاك شابان-دلماس (Jacques Chaban-Delmas) الذي طبع في فرنسا لأول مرة  عام 1972، فلاقى مضايقة كبيرة في نشره وتوزيعه بخاصة أن كاتبه هو السياسي الفرنسي المعروف، الذي شغل منصب رئيس وزراء فرنسا من عام 1969 إلى 1972، وكان له دور بارز في الحياة السياسية الفرنسية على مدى عدة عقود... تظهر كتاباته، مثل "العار الصهيوني"، اهتمامه بالقضايا الاجتماعية والسياسية وحقوق الإنسان. فيما بعد أعيد نشر الكتاب في بيروت، لبنان سنة  1973، وكانت المدينة في ذلك الوقت مركزًا مهمًا لنشر الكتب والأعمال التي تتناول القضايا السياسية والاجتماعية، وخاصة تلك المرتبطة بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني. سمحَ نشر الكتاب في بيروت بالوصول إلى جمهور أوسع في العالم العربي، حيث تتسم المناقشات حول الصهيونية والقضية الفلسطينية بأهمية خاصة. هذا الكتاب يعكس وجهة نظر كاتبه حول الصهيونية وتأثيرها على الصراع العربي الإسرائيلي، وقد ساهم في إثارة النقاشات حول هذه القضية في العالم العربي. (للمزيد من المعلومات الرجاء سؤال أي برنامج ذكاء اصطناعي، AI.)

[3] سنفرز صفحات خاصة له في آخر الكتاب لأهمية ظاهرته التي من الحكمة لأوروبا الاتحادية اليوم، أن تعود إليها.

[4] ولكن، للأسف، عاد وظهر هذا الحائط في إسرائيل، أقامه العقل الذي هو، ملى مر العصور، خلف الفصل العنصري وتفضيل الانغلاق والظلامية على النور والشفافية. إنها معضلة بني صهيون الموسوية...

 [5] هذا الاسم هو عنوان الكتاب الرئيس للفكر السياسي عند الفيلسوف هوبْس، وهو مستل من نصوص العهد القديم من الكتاب المقدس مزمور 74، 14. آشعيا 27، 1. ويرمز حينا إلى حية كبيرة وحينا أخر إلى نوع من حيوان مرعب ذي سبعة رؤوس، يسيطر على البحار، قتله الله وأطعم الشعب من لحمه. بالنسبة للفيلسوف هوبْس  يريد لهذا الرمز أن يمثل الدولة المركزية التي تفرض العدل والنظام على مكونتها. 

[6] هذا ما حاولت الدول أن تحققه من خلال الأمم المتحدة وما أضيف إليها من محاكم دولية. إلا أن تنفيذ القرارات الرادعة تُرك للقوى الأمنية الدولية، وفي أسوأ الحالات، أي الاضطرار، حق القرار باستعمال القوّة الرادعة، لمجلس الأمن. وهذا الأخير مستقل تماما عن مجلس الأمم المتحدة ويعود إليه أن يتخذ قراراته التنفيذية مع حقّ الفيتو لأي من الدُول الخمس الأعضاء فيه، التي لا تزال منقسمة بحسب ما كانت عليه في ختام الحرب العالمية الثانية: دول اليسار، روسيا والصين، دول اليمين، فرنسا وإنجلترا والولايات المتحدة، ما جعل أدائه متحيّزا، ولا يخلو من المساومة، وذلك بحسب انتماء الدولة، أو المجوعة المحكوم عليها بالعقاب، إلى مدار دولة من الخمس أكثر من أخرى. مثلا، تألم العالم اليوم من عدم الاتفاق بين الدول الخمس على اعتبار إسرائيل دولة إرهابية رغم كل ما تقوم به من إبادة ضد الفلسطينيين في غزة، وامام عيون العالم أجمع، بينما تجمع دول اليمين الثلاث على اعتبار روسيا دولة إرهابية لأنها تحارب أوكرانيا حربا بين دولتين.

[7] مع احترامنا لتطبيق القوانين الدولية لمنع الهجرة غير الشرعية واستغلال البشر المحتاجين لتحويلهم إلى أدوات إجرامية عبر الحدود لأي كارتيل مخدرات أو مافيا عصابات أو أنظمة مناهضة تهدف إلى زعزعة أمن وسيادة البلاد الغنية ذات التأثير في السياسة العالمية.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد.

أضف تعليقك

آخر الأخبار

الباب السابع: في العلاقات المميّزة مع الدول المجاورة وحل محتمل للقضية الفلسطينية.

بروفسور فريد جبور: رئيس مجلس أمناء جمعية التكاؤن

الباب السادس: العلاقات الدولية بين العيش المشترك والتكاؤن.

بروفسور فريد جبور: رئيس مجلس أمناء جمعية التكاؤن

الباب الخامس: التكاؤن الدينيّ بين حرفية النصّ والعَلمنة المادية.

بروفسور فريد جبور: رئيس مجلس أمناء جمعية التكاؤن

الباب الرابع: التكاؤن العائلي بين الكينونة والمُلكية. (l’être et l’avoir)

بروفسور فريد جبور: رئيس مجلس أمناء جمعية التكاؤن

البا ب الثالث: التكاؤن الشخصي. (أنا أفكر، إذا أنا كائن)

بروفسور فريد جبور: رئيس مجلس أمناء جمعية التكاؤن

الباب الثاني: التعريف بنظرية "التكاؤن" والفعل "كَأنَ"

بروفسور فريد جبور: رئيس مجلس أمناء جمعية التكاؤن

الباب الأول: ظروف اكتشاف نظرية "التكاؤن".

بروفسور فريد جبور: رئيس مجلس أمناء جمعية التكاؤن

مسوِّغات وضع نظرية "التكاؤن" والفعل "كأن"

بروفسور فريد جبور: رئيس مجلس أمناء جمعية التكاؤن

"التكاؤن"

بروفسور فريد جبور: رئيس مجلس أمناء جمعية التكاؤن

Copyrights © 2025 All Rights Reserved. | Powered by OSITCOM