لماذا خَصَّ الله لبنان بهذا الجمال؟
الروح التي تنبض تحت هذا السطح… في تلك الرسالة الخفية التي جعلت من لبنان أكثر من وطن
2025-12-12
خلود وتار قاسم
لماذا خَصَّ الله لبنان بهذا الجمال؟
لعلّ الجواب لا يكمن في الجبال والبحر والسماء فحسب، بل في الروح التي تنبض تحت هذا السطح… في تلك الرسالة الخفية التي جعلت من لبنان أكثر من وطن، وجعلت من شعبه أكثر من مجموعة أفراد.
.
لماذا خَصَّ الله لبنان بهذا الجمال؟
لعلّ الجواب لا يكمن في الجبال والبحر والسماء فحسب، بل في الروح التي تنبض تحت هذا السطح… في تلك الرسالة الخفية التي جعلت من لبنان أكثر من وطن، وجعلت من شعبه أكثر من مجموعة أفراد.
منذ اللحظة التي وطئتُ فيها طائرة الـMEA — الطائرة التي تشبه حضنًا معلّقًا بين المنافي والوطن — شعرت بشيء يتغيّر داخلي.
كانت المقاعد مليئة بالعائدين، بوجوهٍ أنهكتها الحياة لكنها ما زالت تبتسم، بأحاديث بسيطة لكنها تنبض بعمقٍ لا يُرى.
هناك، بين لهجاتنا المختلفة وملامحنا المتنوعة وأمزجتنا التي تحمل ألف حكاية، اكتشفتُ من جديد أنّ الجمال في لبنان يبدأ من شعبه، بكلّ طوائفه، قبل أن يكون في أرضه.
دبّت فيّ حالة غريبة من النشاط، كأنني أستعيد طاقتي من مجرد الجلوس بينهم.
قوة لا تفسير لها إلا أن هذا الشعب — رغم خلافاته وتعبه وتجاذباته — يملك شيئًا نادرًا:
قدرة جماعية على الصمود، على الحنين، على الوفاء لأرضٍ يعاقبنا فيها الواقع ويحتضننا فيها الضوء.
وحين وصلت إلى ربوع الوطن، بدا المشهد أمامي في الصورة كأنه امتدادٌ لذلك الشعور:
سماءٌ تقاوم العتمة، مدينة تنفض عن نفسها الليل، وضوء صغير في نافذة بعيدة يعلن أن الحياة أقوى من كل سرديات الانهيار.
هنا فهمت شيئًا جديدًا:
أن الإعلام قد يروّج للبشاعة، لكن الله يصرّ — كلّ صباح — على إعادة تعريف الجمال من فوق رؤوسنا.
ولعلّ في هذا قدرًا من الحقيقة الروحية التي نتجاهلها كثيرًا:
أن الله حين حملنا هذا الوطن وكل ثقله، لم يتركنا وحدنا، بل قال لنا:
﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾.
وكأن الآية نزلت لتطمئن اللبناني تحديدًا… ذلك الذي يحمل فوق كتفيه ما لا يُحتمل، ويظلّ واقفًا.
عدتُ فاكتشفت أنّ لبنان الحقيقي ليس في نشرات الأخبار، بل في هذه اللحظات:
في الناس الذين يعطونك سببًا لتبتسم،
وفي سماءٍ تشبه وعدًا،
وفي وطنٍ خُلِق جميلًا… ربما كي لا نتوقف يومًا عن محاولة إنقاذه.
يسعد صباحكم
وجمعة مباركة
#خلودوتارقاسم
الأب روحانا
2025-12-12من كانت عينه جميلة لا تفته اية لمسة جمال.
آخر الأخبار
الشعر التكاؤني: من عاطفة الشعب إلى ولادة «نحن» جديدة
الأب د. ميشال روحانا الأنطوني مبتكر مفهمة التكاؤن لغويُا وفلسفيًا
الباب السابع: في العلاقات المميّزة مع الدول المجاورة وحل محتمل للقضية الفلسطينية.
الأب د. ميشال روحانا الأنطوني مبتكر مفهمة التكاؤن لغويُا وفلسفيًا
الباب السادس: العلاقات الدولية بين العيش المشترك والتكاؤن.
الأب د. ميشال روحانا الأنطوني مبتكر مفهمة التكاؤن لغويُا وفلسفيًا
الباب الخامس: التكاؤن الدينيّ بين حرفية النصّ والعَلمنة المادية.
الأب د. ميشال روحانا الأنطوني مبتكر مفهمة التكاؤن لغويُا وفلسفيًا
الباب الرابع: التكاؤن العائلي بين الكينونة والمُلكية. (l’être et l’avoir)
الأب د. ميشال روحانا الأنطوني مبتكر مفهمة التكاؤن لغويُا وفلسفيًا
البا ب الثالث: التكاؤن الشخصي. (أنا أفكر، إذا أنا كائن)
الأب د. ميشال روحانا الأنطوني مبتكر مفهمة التكاؤن لغويُا وفلسفيًا
الباب الثاني: التعريف بنظرية "التكاؤن" والفعل "كَأنَ"
الأب د. ميشال روحانا الأنطوني مبتكر مفهمة التكاؤن لغويُا وفلسفيًا
الباب الأول: ظروف اكتشاف نظرية "التكاؤن".
الأب د. ميشال روحانا الأنطوني مبتكر مفهمة التكاؤن لغويُا وفلسفيًا
مسوِّغات وضع نظرية "التكاؤن" والفعل "كَأنَ"
الأب د. ميشال روحانا الأنطوني مبتكر مفهمة التكاؤن لغويُا وفلسفيًا
Copyrights © 2025 All Rights Reserved. | Powered by OSITCOM